رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل وجود ربنا مافيهوش شك؟.. رد قاطع من علي جمعة|فيديو

الدكتور على جمعة
الدكتور على جمعة

بإطلالة تجمع بين علوم الفلسفة والحكمة العالية، افتتح الدكتور علي جمعة حلقة جديدة من برنامج "نور الدين والشباب"،  المذاع على قناة cbc، مخصصًا إياها للإجابة عن تساؤلات "عصر الحيرة"، ومستهدفًا مد جسور التواصل بين الأجيال عبر "عصف ذهني" يفكك العقد الفكرية التي تواجه شباب اليوم.

العقل والمنطق.. ما هو "مستحيل" وما هو "ممكن"؟

طرح الدكتور علي جمعة قضية فلسفية عميقة عُرفت تاريخياً بـ مطلق الاحتمال العقلي، شارحاً كيف فرّق الفلاسفة والمفكرون منذ أرسطو وحتى اليوم بين مراتب الوجود، موضحا أن العقل البشري يرفض بالفطرة "اجتماع النقيضين" (كأن يكون الشيء ساكناً ومتحركاً في آن واحد من نفس الجهة)، معتبراً ذلك من "المستحيلات".

وأضاف:" أما الممكن العقلي، فهو المساحة التي يتحرك فيها الخيال البشري، حيث استشهد بشخصيات السينما مثل "سوبرمان"، مؤكداً أن قدرة العقل على تصور شخصية تطير أو تخترق الزمن لا يعني وجودها في الواقع، لكنه يظل أمراً مكناً عقلياً لأنه لا يصطدم ببديهيات المنطق".

هل يهدم "الاحتمال" قطعيات الدليل؟

انتقل "جمعة" إلى صلب الإشكالية التي تداعب خواطر الشباب: هل وجود احتمال عقلي لشيء ما يقدح في صحة الدليل القطعي عليه؟، وأجاب بحسم: "اتفق العقلاء على أن مطلق الاحتمال العقلي لا يقدح في قطعيات الأدلة".

وأضاف: "يسأل الشباب: أليس من الممكن عقلياً ألا يكون لهذا الكون إله؟ والإجابة: نعم، العقل يتصور ذلك كخاطر، لكن هذا الاحتمال لا يغير من الحقيقة القطعية شيئاً، فوجود الإله ثابت يقيناً كحقيقة (1+1=2)، ودقة الكون المتناهية تجعل من المستحيل منطقياً غياب المنظم خلف هذا المنظور".

وشدد على أن الاحتمال بأن يكون القرآن غير صحيح هو احتمال "تصوري فقط، لكن الدليل الواقعي والتاريخي والعلمي يثبت بالبراهين القاطعة صحته، مؤكداً أن مطلق الاحتمال لا يورث الشك عند العقلاء.

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الحالي، إن برنامج نور الدين والشباب يهدف في جوهره إلى تحويل الاختلاف بين الأجيال من حالة صدام وتنافر إلى مساحة تكامل وتعاون، تقوم على اكتشاف الأرضية المشتركة بين واقع العصر المتسارع بتعقيداته وتحدياته، وبين القيم الدينية والإنسانية الثابتة.

وأوضح أن الهدف من هذا الطرح هو مصلحة الإنسان والبلاد والعباد، مؤكدًا أن الإسلام لا ينفصل عن واقع الحياة، بل يسعى إلى تحقيق السعادة في الدارين، الدنيا والآخرة، مشيرًا إلى أن الحياة الدنيا لا تكتمل معانيها إلا بالإيمان بالآخرة، لأن إنكارها يفرغ الوجود الإنساني من الغاية والمعنى، ويدفع الإنسان إلى متاهة فكرية لا ضابط لها.

الإيمان بالآخرة أساس المعنى والغاية

وأضاف جمعة، خلال تقديمه برنامج نور الدين والشباب، أن التصور الذي يجعل الموت عدمًا خالصًا هو تصور مظلم، لا يمنح الإنسان هدفًا ولا يمنح أفعاله قيمة حقيقية، إذ يفقد الاختيار معناه، وتضيع البوصلة الأخلاقية، ومن هنا جاءت رسالة الدين لتربط الدنيا بالآخرة، وتجعل العمل في الحياة طريقًا للفلاح الأبدي.

وأشار إلى أن النور الذي أنزله الله سبحانه وتعالى جاء ليهدي الإنسان في مسيرته، ويُخرجه من الحيرة والضياع، مبينًا أن هذا النور تجسّد في القدوة العظمى، رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جعله الله نموذجًا حيًا يُحتذى في السلوك والفكر والتعامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء