خالد الجندي: القرآن الكريم أكاديمية أخلاقية تفرز معادن الناس|فيديو
في قراءة إيمانية عميقة لسيرة نبي الله يوسف عليه السلام، أكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الشيخ خالد الجندي، أن القرآن الكريم ليس مجرد كتاب للتبرك، بل هو "أكاديمية كبرى" ومدرسة أخلاقية متكاملة تفرز معادن الناس ومستويات تعاملهم مع الوحي الإلهي.
مستويات العلاقة بالقرآن: من "التبرك" إلى "القيام"
أوضح الجندي، خلال تقديمه برنامج لعلهم يفقهون على قناة dmc، أن علاقة المسلمين بالقرآن تتفاوت إلى درجات ومستويات؛ فمنهم من يكتفي بـ "التبرك" بوضعه تحت الوسائد أو قراءته في المدافن والعزاءات دون تدبر، ومنهم من يؤمن به ككلام الله دون أن يفتح دفته أو يحفظ آياته.
وأضاف: "هناك مستوى أرقى، وهم الذين لا ينامون الليل بالقرآن، الذين وصفهم الله بالقنوت والسجود، هؤلاء هم من يشفع لهم القرآن يوم القيامة قائلاً: (أي ربِّ منعته النوم بالليل)"، محذرا من فئة "أهل الزيغ" الذين يميلون عن الحق ويتبعون المتشابه من الآيات ابتغاء الفتنة، مشدداً على أن القرآن قد يكون "خسارة" على من ظلم نفسه ولم يتبع محكم آياته.
عفة يوسف عليه السلام: فلسفة ترك المباح
وعند الحديث عن نبي الله يوسف، أشار "الجندي" إلى أن اسمه اقترن بصفة "العفة" التي وصفها بأنها "صفة قابضة للنفس"، تمنعها من الانسياق وراء النزوات والشهوات.
وعرف الشيخ خالد الجندي "العفة" تعريفاً دقيقاً بقوله: "العفة هي ترك المباح مخافة الوقوع في غير المباح؛ فهي بمثابة تدبير احترازي يعصم الإنسان من الوقوع في الرذائل ومرضيات التهلكة، استجابة لقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ}".
المحسن المخلص
واختتم "الجندي" حديثه بالإشارة إلى أن وصف الإحسان والإخلاص الذي رافق يوسف عليه السلام في كافة مراحل حياته (في السجن، ومع عزيز مصر، وفي ملكه)، هو الجزاء الأوفى من الله لكل من أخلص دينه وعمل بالقرآن منهاجاً وسلوكاً، داعياً جيل الشباب إلى الاقتداء بهذه القيم التي تحمي الإنسان من "فتن العصر".