رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كواليس الأزمات الإيرانية.. المخابرات الأمريكية بين التاريخ والقصف الأخير

إيران
إيران

في ظل ما تشهده العلاقات الأمريكية الإيرانية من توترات مستمرة، خاصة بعد سلسلة القصف والهجمات الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل الأراضي الإيرانية والتي أودت بحياة قادة كبار من بينهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، يظل الرجوع إلى التاريخ وتحليل السياسات الأمريكية تجاه إيران أحد أهم مفاتيح الفهم.

هنا يطل علينا كتاب "دليل عملاء وكالة المخابرات المركزية للأزمة الإيرانية" (The CIA Insider's Guide to the Iran Crisis)، وهو من تأليف جون سي كيرياكو، الضابط السابق في مكافحة الإرهاب بوكالة المخابرات المركزية، والصحفي والمورخ الأمريكي جاريث بورتر، ليضع بين أيدينا شهادة فكرية وتحليلية متكاملة عن واحدة من أعقد مراحل العلاقات الأمريكية الإيرانية.

كتاب دليل عملاء وكالة المخابرات المركزية

صدر الكتاب عام 2020، ويعد مشروعًا تاريخيًا تحليليًا لا يقتصر على سرد الوقائع، بل يتجاوز ذلك إلى استكشاف الجذور العميقة للأزمة الإيرانية منذ انقلاب عام 1953، الذي أطاح بحكومة محمد مصدق، وصولًا إلى التوترات المعاصرة، ويركز الكتاب بصورة خاصة على الدور الذي اضطلعت به وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في رسم السياسات، وما ترتّب على ذلك من تأثيرات مباشرة في الداخل الإيراني وعلى موقع إيران في محيطها الإقليمي والدولي.

ويذكر الكتاب الأسباب التي دفعت المؤلفين إلى تأليفه، وهي كشف الروايات الرسمية المغلوطة، وتعريف القارئ بالحقائق التي غالبًا ما تهمل أو تخفي عن العامة، وفهم المخاطر المستمرة التي تنتج عن السياسات الأمريكية المعتمدة على معلومات مسيسة.

ويضم الكتاب معلومات دقيقة تمس جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العلاقات بين البلدين، ويوضح كيف أن التدخلات الأمريكية منذ انقلاب محمد مصدق حتى اليوم شكلت أساس التوترات المعاصرة، بما في ذلك سياسات "الضغط الأقصى" التي انتهجتها إدارة ترامب، والتهديدات المصطنعة حول البرنامج النووي الإيراني.

أبرز محاور الكتاب

انقلاب 1953

يبدأ الكتاب بتسليط الضوء على عملية "أجاكس" التي قادتها المخابرات الأمريكية والبريطانية للإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، يوضح المؤلفان كيف أن هذا التدخل كان بداية "العداء الطويل" وفقدان الثقة بين الشعب الإيراني والسياسة الأمريكية، وأرسى أسس التدخلات المستقبلية في الشأن الإيراني.

تفكيك الروايات الرسمية

وبحكم خلفية كيرياكو الاستخباراتية، يسعى المؤلفان إلى كشف ما يصفانه بـ"الأكاذيب" أو "أنصاف الحقائق" التي تروجها دوائر واشنطن لتبرير التصعيد العسكري أو الاقتصادي ضد إيران، يبين الكتاب أن السياسات الأمريكية غالبًا ما تبنى على معلومات مضللة تخدم أجندات معينة بدلاً من الواقع.

سياسة "الضغط الأقصى"

يناقش الكتاب فترة إدارة ترامب، مع التركيز على الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية صارمة،

يرى المؤلفان أن هذه السياسة لم تؤدِ إلى انهيار النظام الإيراني كما كان متوقعًا، بل دفعت المنطقة إلى "شفير الحرب" وزادت من احتمالات المواجهة المسلحة.

البرنامج النووي الإيراني

يخصص جاريث بورتر مساحة لتحليل الملف النووي، معتبرًا أن "التهديد النووي الإيراني" جرى تضخيمه عمدًا من قبل أطراف دولية وإقليمية لمنع أي تقارب دبلوماسي بين واشنطن وطهران، وهو ما يفسر استمرار التصعيد العسكري والاقتصادي على مر العقود.

الكتاب هو دعوة لإعادة فهم إيران بعيدًا عن المنظور الأمني التقليدي، وتحذير من أن الاستمرار في نهج المواجهة القائم على معلومات استخباراتية مسيسة قد يؤدي إلى كارثة كبرى في الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء