رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصطفى الغرباوي: رمضان محطة إيمانية لا أحد يضمن أن يدركه مرة أخرى|فيديو

الشيخ مصطفى الغرباوي
الشيخ مصطفى الغرباوي

قال الشيخ مصطفى الغرباوي، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية، أن  شهر رمضان يمثل محطة إيمانية استثنائية ونفحة ربانية ينبغي استثمارها بأفضل صورة ممكنة، مشددًا على أن كل لحظة في هذا الشهر الكريم ثمينة ولا تحتمل إهدارًا أو تقصيرًا.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في الوقوع في الذنوب الكبيرة، بل أحيانًا في الأخطاء الصغيرة المتكررة التي قد تُضعف أثر العبادة وتُفقد الصائم روحانية الشهر، فالشهر يمر سريعًا، ولا أحد يضمن أن يدركه مرة أخرى، لذلك ينبغي التعامل معه بوعي واستعداد حقيقي.

أخطاء الطعام والشراب في رمضان

وأضاف الغرباوي، خلال لقاء على فضائية المحور، أن أبرز الأخطاء الشائعة في رمضان تتعلق بعادات الطعام والشراب، وهو أمر قد يبدو بسيطًا لكنه يحمل أبعادًا إيمانية عميقة، فالصيام شُرع لتقليل الطعام والشعور بالمحتاجين، غير أن الواقع يشهد في بعض الأحيان عكس ذلك تمامًا.

وأوضح أن البعض يتعامل مع الإفطار كفرصة لتعويض ساعات الصيام بشراء كميات كبيرة من الطعام تفوق الحاجة الفعلية للأسرة، ما يؤدي إلى ظاهرة الإسراف والتبذير، وهي سلوكيات تتنافى مع مقاصد الصيام، فالمشكلة ليست في إعداد مائدة متنوعة، وإنما في تجاوز حد الاعتدال.

الفرق بين الكرم والإسراف

وشدد على أن الإسلام لا يمنع التمتع بالطعام الحلال أو إكرام الضيوف، لكن الخطأ يقع عندما يتحول الأمر إلى إسراف، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين".

وأكد أن من المؤسف أن تنتهي كميات كبيرة من الطعام في صناديق القمامة، بينما هناك فقراء ومحتاجون أولى بها، فالحكمة من الصيام أن نشعر بالمحرومين ونعينهم، لا أن نضاعف الاستهلاك ثم نهدر الفائض دون وعي.

أخطاء في سلوكيات الإفطار

ومن الظواهر التي أثارت استغرابه، أن بعض المدخنين يجعلون أول ما يفطرون عليه سيجارة، معتبرًا أن هذا السلوك يُفقد لحظة الإفطار قدسيتها، ويحرم الصائم من استثمار وقت ثمين جعله الله محل استجابة للدعاء.

وتابع أن السنة النبوية وضعت آدابًا واضحة للإفطار، تبدأ بالدعاء، ثم الإفطار على تمر أو ماء، لما في ذلك من تدرج صحي وروحي. فالإفطار ليس مجرد لحظة كسر للصيام، بل لحظة قرب من الله واستجابة للدعوات.

دعوة لا تُرد كن ذكيًا في اختياراتك

ولفت الشيخ مصطفى الغرباوي، إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “للصائم عند فطره دعوة لا ترد”، مؤكدًا أن هذه بشارة عظيمة ينبغي عدم التفريط فيها، فكل يوم في رمضان يحمل فرصة دعاء مستجاب، أي ما يقارب 30 دعوة خلال الشهر.

ودعا الصائمين إلى التخطيط لدعواتهم بوعي، واختيار ما يحتاجونه بصدق وإلحاح، سواء كان نجاحًا أو شفاءً أو سداد دين أو هداية أبناء، فالدعاء ليس كلمات تُقال باللسان فقط، بل حالة قلبية من الافتقار الحقيقي إلى الله.

حضور القلب شرط الإجابة

وأشار إلى أن الفارق بين الدعاء المستجاب وغيره يكمن في حضور القلب واستشعار الاضطرار، واستشهد بقوله تعالى: "أمَّن يُجيب المضطر إذا دعاه"، مبينًا أن الله تعالى خصّ المضطر بالإجابة، لأن دعاءه يخرج من قلب منكسر صادق، فكثيرين قد يرددون الأدعية دون استحضار معانيها، فيغيب التأثير الروحي المرجو، أما إذا اجتمع صدق النية، وحضور القلب، واليقين بالإجابة، فإن الدعاء يتحول إلى وسيلة حقيقية لتغيير الواقع.

كيف نعيش روح رمضان بعيدًا عن الأخطاء؟

واختتم الشيخ مصطفى الغرباوي، بالتأكيد على أن تجنب أخطاء رمضان يبدأ بالوعي بمقاصده من الاعتدال في الطعام، الإحساس بالفقير، استثمار أوقات الاستجابة، وتربية النفس على الإخلاص والخشوع، فمن أراد أن يخرج من رمضان وقد تحققت دعواته، فعليه أن يعيش الشهر بقلب حاضر وعقل واعٍ، وأن يحوّل عاداته اليومية إلى عبادات مقصودة، عندها فقط يصبح رمضان نقطة تحول حقيقية في حياة المسلم، لا مجرد أيام تمضي سريعًا دون أثر دائم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء