صحيفة: "بلا خامنئي".. هل يتحمل "مغامرو الحرب" مسؤولية ما بعد السقوط؟
في تحليل معمق للمشهد المتفجر في الشرق الأوسط، وتحت عنوان "إيران بلا خامنئي"، حذرت صحيفة "إل بايس" الإسبانية في افتتاحيتها الصادرة اليوم من التداعيات الكارثية للتدخل العسكري الأمريكي- الإسرائيلي ضد طهران.
وأكدت الصحيفة أن الأطراف التي قررت خوض هذه المغامرة العسكرية يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة لضمان ألا يتحول هذا البلد إلى "دولة فاشلة" جديدة في المنطقة في حال انهيار النظام.
عدالة "تحت الأنقاض" وغياب للقانون
واستهلت الصحيفة الإسبانية افتتاحيتها بنقد لاذع للضربات الجوية التي استهدفت القيادة الإيرانية، معتبرة أن الهجوم الذي شنه التحالف (الأمريكي-الإسرائيلي) يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. ورغم تأكيد "إل باييس" على أن المرشد الإيراني علي خامنئي كان يترأس نظاماً انتهك حقوق الإنسان لعقود، وسجل اسمه في "تاريخ العار العالمي"، إلا أنها شددت على أن مصيره كان يجب أن يكون أمام "منصة القضاء الدولي" وليس تحت أنقاض مقره العسكري.

واعتبرت الافتتاحية أن اختيار دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لـ"الطريق المختصر" عبر تطبيق ما وصفته بـ"العدالة الموجزة" هو فشل جديد للنظام العالمي القائم على القواعد الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، وتدمير للمؤسسات القانونية الدولية.
تصفية الرأس.. وبقاء "سلسلة القيادة"
وأشارت الصحيفة إلى أن "قطع رأس النظام" — الذي أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 40 مسؤولاً عسكرياً وحكومياً بجانب خامنئي — يفتح حقبة من الغموض الشديد.
ورغم حجم الضربات، ترى الصحيفة أن سرعة تسمية "لجنة مؤقتة" لإدارة البلاد (تضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية والآية الله علي رضا أعرافي كخلف مؤقت لخامنئي) تثبت أن النظام كان يمتلك خطة طوارئ مسبقة للتعامل مع "الضربات القاصمة".
كما لفتت الصحيفة إلى أن استمرار الرشقات الصاروخية الإيرانية تجاه قواعد أمريكية في الخليج، وسقوط صاروخ باليستي في القدس، ومحاولة استهداف قبرص، كلها أدلة دامغة على أن "سلسلة القيادة" لا تزال تعمل، وأن خطر اتساع رقعة الحرب الإقليمية لا يزال قائماً وملموساً.
كابوس "الدولة الفاشلة" والبديل الديمقراطي
واختتمت "أل بايس" الإسبانية افتتاحيتها بتساؤلات مشروعة حول مستقبل الشعب الإيراني، محذرة من الانعكاسات العالمية لهذا الصراع، لا سيما على أسواق النفط والطاقة.
وتساءلت الصحيفة: "هل يمتلك هؤلاء الذين قرروا تغيير نظام طهران بالقوة العسكرية أي رؤية واقعية لمستقبل مستقر يشرك المعارضة الديمقراطية؟".
وحذرت الافتتاحية من أن انهيار نظام دام لأكثر من أربعة عقود دون وجود خطة شاملة قد يؤدي لانضمام إيران إلى "قائمة الدول الفاشلة" في المنطقة، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين يتجاوز حدود الشرق الأوسط.