رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وائل ربيع: رسائل الرئيس السيسي أبرزت دور مصر في احتواء التوتر الإقليمي

اللواء أركان حرب
اللواء أركان حرب الدكتور ربيع

قال اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية والمتخصص في الأمن الإقليمي، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل الإفطار السنوي للقوات المسلحة، تزامنًا مع ذكرى العاشر من رمضان، حمل رسائل مهمة تتعلق بالدور المصري في احتواء التوترات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بمحاولات الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد.

وأوضح أن مصر، باعتبارها دولة محورية وفاعلة في الإقليم، تدرك جيدًا معنى الحرب وتبعاتها الكارثية، سواء على أطراف الصراع أو على دول الجوار، ومن هذا المنطلق، تحركت القاهرة دبلوماسيًا قبل اندلاع العمليات العسكرية، واستمرت في جهودها أثناء التصعيد، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود الأطراف المباشرة.

مصر تدرك كلفة الحروب وتسعى لاحتوائها

وأضاف ربيع، خلال لقاء على فضائية اكسترا نيوز، أن تركيز القيادة السياسية على مخاطر الحرب يعكس خبرة تاريخية عميقة لدى الدولة المصرية، التي خاضت تجارب عسكرية كبرى، أبرزها حرب أكتوبر 1973، التي توافق ذكراها العاشر من رمضان، فمصر تعلم أن أي صراع مفتوح يترك آثارًا طويلة المدى على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.

واوضح أن التحركات المصرية لم تقتصر على الوساطة بين واشنطن وطهران، بل امتدت أيضًا إلى التواصل مع الدول العربية التي طالتها تداعيات القصف الإيراني، بهدف تهدئة الموقف ومنع توسع دائرة المواجهة، كما أن الدور المصري في الوساطة ليس جديدًا، إذ تواصل القاهرة جهودها منذ أكتوبر 2023 لاحتواء التصعيد في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية.

تداعيات اقتصادية مباشرة على مصر

وحول التأثيرات المحتملة للحرب على مصر، شدد الخبير العسكري على أن أي تصعيد إضافي في المنطقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل الحديث عن تهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

وأكد أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يعني اضطرابًا واسعًا في أسواق الطاقة، كما أن تداعياته ستمتد إلى باب المندب، وهو ما قد يؤثر بدوره على حركة الملاحة في قناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري، مشيرًا إلى أن قناة السويس تأثرت بالفعل منذ أكتوبر 2023 نتيجة الاضطرابات الإقليمية، ما يجعل أي تصعيد جديد عبئًا إضافيًا على الاقتصاد.

إدارة الدولة وسط إقليم مشتعل

وفي قراءته لرؤية الرئيس السيسي في إدارة الدولة وسط هذا المشهد المضطرب، أكد أن السياسة المصرية تتسم بالاعتدال والاعتماد على الدبلوماسية كخيار أول، فمصر تنطلق دائمًا من مبدأ تغليب لغة الحوار والسعي للسلام قبل أي خيار آخر.

ولفت إلى أن هذا النهج لا يعني الضعف، بل يعكس استراتيجية واضحة تقوم على أن العقيدة العسكرية المصرية دفاعية في الأساس، لكنها تتحول إلى ردع حاسم إذا تعرضت الدولة لتهديد مباشر، واستشهد بتاريخ القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر، حيث جاء الرد حاسمًا ومبنيًا على تخطيط استراتيجي محكم.

توازن بين السلام والردع

وتابع أن القاهرة تتعامل مع ملفاتها الإقليمية بروح متوازنة، سواء في ملف سد النهضة مع إثيوبيا أو في الأزمة الليبية، حيث تفضل الحلول السياسية والدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بحقها الكامل في حماية أمنها القومي.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور وائل ربيع، هذا التوازن بين الدعوة للسلام والاستعداد للردع هو ما يمنح السياسة المصرية مصداقيتها إقليميًا ودوليًا، فالدولة لا تنجر إلى صراعات عبثية، لكنها لا تتهاون في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية إذا اقتضى الأمر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء