عودة الطيور المهاجرة.. قنصوة يقود مبادرة استعادة الكفاءات بالخارج|خاص
عاد ملف "الطيور المهاجرة" والكفاءات الوطنية في الخارج ليطرح نفسه بقوة على الساحة الأكاديمية ، مع تولي الدكتورعبد العزيز قنصوة حقيبة وزارة التعليم العالي، وباعتباره "مهندس تدويل الجامعات"، حيث تتجه الأنظار نحو قدرته على حلحلة هذا الملف الشائك، وتذليل العقبات التي تحول دون الاستفادة من آلاف العقول المصرية التي تضيء فضاءات البحث العلمي العالمي.
ولا يمثل ملف العلماء المصريين بالخارج مجرد قضية هجرة عقول، بل هو فرص ضائعة تنتظر من يستثمرها، ولعل تجربة الدكتور " زويل " شاهدة على القصة، ومع انطلاق عهد جديد لوزارة التعليم، يطرح التساؤل نفسه: هل تنجح الوزارة في تفكيك العوائق المالية والإدارية التي حالت لسنوات دون الاستفادة من خبرات 86 ألف باحث وعالم؟ لاسيما وأن الرهان هنا لا يتوقف عند استقطاب الأسماء، بل في خلق بيئة محفزة قادرة على استنساخ تجربة 'زويل' في كل جامعة مصرية خلال المرحلة المقبلة، وهل نشاهد في سماء مصر "أكثر من زويل"؟
قال الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط الأسبق، فى تصريحات خاصة ل “ إيجبتك ” بأن ملف الاستفادة من العلماء المصريين بالخارج يشهد اهتماماً متزايداً في الآونة الأخيرة، في ظل دعوات برلمانية وأكاديمية لتعظيم الاستفادة من خبراتهم الدولية في تطوير التعليم العالي والبحث العلمي بالجامعات الحكومية والأهلية.
مثمناً طلب الإحاطة الذي تقدمت به النائبة شجي عمرو هندي والموجه إلى وزير التعليم العالي الدكتور عبدالعزيز قنصوة بشأن آليات الاستفادة من الكفاءات المصرية بالخارج لدعم منظومة التعليم العالي.
وأشار الخبير التربوي إلى أنه ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة تُحدِّد عدد العلماء المصريين في الخارج، فإن إحدى الإحصاءات المستندة إلى اتحاد المصريين بالخارج عامي 2019/2020 تُقدِّر أن عدد العلماء والأكاديميين المصريين في الخارج يقترب من نحو 86 ألف عالم وباحث في شتى التخصصات، بما في ذلك تخصصات نادرة كالعلوم النووية والإدارة والطب والهندسة.
والواقع أن هناك صعوبات جمّة قد تعترض جهود وزارة التعليم العالي في تحقيق هذا الهدف، من أبرزها: سلم الرواتب بالجامعات الحكومية، إذ يتراوح دخل الأستاذ الجامعي بين 250 و400 دولار تقريباً، وهو ما لا تستطيع الوزارة تجاوزه في ظل اللوائح المالية المنظمة، في حين أن رواتب العلماء في الجامعات الدولية تصل إلى عدة آلاف من الدولارات شهرياً.
وأضاف "النجدي" إلى أن ضعف الإمكانات البحثية وتمويل الأبحاث، حيث تمثل محدودية المعامل والتجهيزات البحثية، فضلاً عن ضعف تمويل البحث العلمي، عاملاً قد يُحجم رغبة كثير من العلماء في العمل داخل مصر.
وانتقل إلى زاوية أخرى مهمة في هذا الملف وتتعلق بأمل الاستقرار والتقدير المهني، ومنها الاستقرار الأسري، والشعور بالتقدير العلمي، والبيئة المهنية الداعمة، إضافة إلى الروتين الإداري ومحاربة الكفاءات في بعض الأحيان، فضلاً عن صعوبة تخلي الجامعات والمؤسسات الدولية عن هؤلاء العلماء في ظل المزايا البحثية والمادية التي يحصلون عليها.
ورغم هذه التحديات، فإنه يمكن لوزارة التعليم العالي اتخاذ عدد من الخطوات العملية التي تسهم في تحقيق قدر من الاستفادة من هذه الكفاءات، من بينها:
فتح باب التقدم لعلماء الخارج للعمل بالجامعات الأهلية المصرية، مع وضع سلم رواتب جاذب وقادر على استقطاب الكفاءات، وبعقود تضمن لهم الاستقرار المادي والأسري.
طرح برنامج «أستاذ زائر» لمدة فصل دراسي أو عام دراسي كامل للكفاءات العاملة بالخارج، مع تقديم حوافز مادية وبحثية مناسبة.
إطلاق مشروعات بحثية مشتركة بالجامعات الحكومية بالشراكة مع علماء الخارج، والاستفادة من خبراتهم من خلال الاستضافة المتبادلة وتبادل الزيارات بين الباحثين.
تشكيل مجلس استشاري علمي دولي يضم نخبة من العلماء المصريين في الجامعات العالمية، وعقد اجتماعات ولقاءات سنوية داخل مصر لمناقشة رؤى تطوير التعليم العالي.
تنظيم محاضرات افتراضية دورية لعلمائنا بالخارج لطلاب الجامعات المصرية في مختلف التخصصات، مع إتاحة برامج للإشراف المشترك على رسائل الماجستير والدكتوراه.
تذليل العقبات الإدارية والإجراءات الروتينية التي تعوق إسهام العلماء بالخارج في دعم الجامعات المصرية، سواء من خلال التبرع بمعامل بحثية أو تقديم خدمات علمية وتكنولوجية.
وفي المجمل، قد تمثل هذه المقترحات خطوات عملية نحو تحويل الطاقات العلمية المصرية بالخارج إلى قوة داعمة لتطوير الجامعات المصرية، شريطة وجود رؤية مؤسسية واضحة، وإرادة تنفيذية جادة، وبيئة علمية محفزة قادرة على استيعاب هذه الكفاءات والاستفادة منها على النحو الأمثل.
كتائب النور المهاجرة
من جهة اخرى يرى الدكتور محمد كمال أستاذ الاخلاق قى جامعة القاهرة ، إلى انه في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بنبوغ أبنائها في المحافل الدولية، تظل قضية "هجرة العقول" جرحاً مفتوحاً في جسد التنمية الوطنية، طاقة لإبداع التي تسكن أجساد أبناء النيل لتضيء العالم شرقاً وغرباً.
واشار الى انه حين نتحدث عن علماء مصر في الخارج، نحن لا نتحدث عن أرقام في سجلات الهجرة، أو عن قصص نجاح فردية، بل عن كتلة حرجة من المعرفة يمكن أن تقود قفزة تكنولوجية هائلة، بل نتحدث عن "أمن قومي علمي" وذخيرة استراتيجية تنتظر اللحظة التي تندمج فيها مع حلم "الجمهورية الجديدة". إن هؤلاء الأبطال هم سفراء مصر فوق العادة، وعودتهم -ولو فكرياً- هي معركة الوعي والبناء التي يجب أن نربحها جميعاً.
وتفيدنا الإحصائيات بأن هناك أكثر من 86 ألف خبير وعالم مصري يترأسون معامل الأبحاث ويديرون كبرى جامعات العالم. ليعلنوا للعالم أن الجين المصري هو جين السيادة المعرفية. لكن، في المقابل، يدمي القلب أن نرى "ثقباً أسود" يبتلع استثمارات الدولة؛ فمن بين 13 ألف مبتعث تنفق عليهم مصر من عرق كدحها، يقرر ما يقارب 50% منهم عدم العودة. فيما لا يمثل فقط نزيف خسارة مادية تتمثل في مليارات تنفق سنويا على 13 ألف مبتعث يتكلف الواحد منهم ما بين 3 إلى 5 مليون جنيه، بل الأهم أنه "بتر" لجزء من مستقبل الوطن.

ولبحث الظاهرة لابد من معرفة أسباب الغياب وفك شفرة نزيف العقول. وتتعدد أسباب هذا الهروب الكبير وأهمها:
اغتيال الطموح بالبيروقراطية: العالم الذي اعتاد على السرعة والدقة والنظام وتوافر كافة الإمكانيات في الخارج حين ينهي بعثته ويعود لأرض الوطن يصطدم في الداخل بـروتين عقيم يقتل الحماس والإبداع، فيكون القرار سريعًا إما العودة لدولة البعثة أو شد الرحال إلى الخليج.
غياب البيئة الحاضنة حيث يجد المبتعث فجوة هائلة في الإمكانيات العملية والمعملية بين ما تدرب عليه في الخارج وبين نقص الإمكانيات والمعامل حين يعود، وعدم توفر البيئة التي تحترم التخصص والإبداع وتضعه في طابور الأقدمية العقيمة.
غياب التقدير المادي والمعنوي والاجتماعي: فبينما يعامل العالم في الخارج معاملة تليق به فيتم تقديره ماديًا ومعنويا واجتماعيا، فإنه حين يعود لأرض الوطن يفاجأ بدخل لا يكفي أن يعيش وأسرته فوق الحد الأدنى للفقر وليس المستوى المتوسط وهو أقل ما ينبغي توفيره، كما لا يجد أي نوع من أنواع التقدير المعنوي والاجتماعي فيكون القرار المعتاد العودة لدولة البعثة أو الخليج.
وروشتة العلاج ليست مستحيلة لكن تحتاج رؤية واقعية وإرادة حقيقية للتنفيذ وعلى رأسها:
عقود الشراكة الوطنية: وذلك بالمعني العملي وليس كما طالبت أحدى نائبات مجلس النواب مؤخرا بعودة العلماء المصريين في الخارج متطوعين للارتقاء بالجامعات فهذا ما لا يمكن حدوثه ولو تم فسيكون بشكل جزئي قليل الفائدة. والحل الصحيح هو تفعيل نظام التعيين المزدوج ليصبح العالم مرتبطاً بجامعته في الخارج وبمشروع قومي في مصر في آن واحد.
الاستثمار في العقول: بتحويل البعثات إلى "مهمات قومية" لحل مشكلات محددة في الصناعة والزراعة والطاقة والمياه، ليعود المبتعث ويجد نفسه قائداً لثورة تكنولوجية ومكانه محجوز في مشروع تنفيذي بمجرد عودته.
تغيير السياسة القائمة بالاعتماد بشكل أكبر على استقطاب الأساتذة الكبار في التخصصات المختلفة في كبري الجامعات العالمية للتدريس بالجامعات المصرية على أن يكون وجودهم لتأسيس مدارس بحثية متقدمة فتكون الفائدة أعم وأشمل من ابتعاث لا يعود معظمه فلا يستفيد منه الوطن.
مرونة التشريعات بحيث تسمح للعلماء العائدين بتأسيس شركات تكنولوجية ناشئة داخل الجامعات لربط العلم بالسوق وهو ما تم تعديل القانون قريبا للسماح به.
كرامة العالم: توفير رواتب حقيقية وحوافز استثنائية وبيئة بحثية مرنة تتحرر من قيود اللوائح الجامدة وتغيير جذري في لوائح الترقيات العقيمة التي تعمل بالكم وليس الكيف تهتم بالنشر الدولي ولا تهتم بعلاج مشكلات المجتمع فمن الكوميدي أنه لو حصل أحدهم على جائزة نوبل في تخصصه فإن ذلك لا يكفيه للنجاح بل يجب أن ينتظر 5 سنوات وينتج عدد معين من الأبحاث حتي يتم ترقيته.
واختتم “كمال ” تصريحاته الخاصة لـ “إيجبتك ” بإن الدولة التي تطمح للنهوض لا يمكنها الاعتماد على "سياسة الانتظار".. وتحويل "نزيف العقول" إلى "دوران للعقول" هو المسار الوحيد لضمان أن يظل العقل المصري المهاجر مرتبطاً بجذوره، مساهماً في بناء نهضة الوطن.
- # وزارة التعليم العالي
- # التعليم العالي
- # منظومة التعليم
- # وزير التعليم العالي
- # وزير التعليم
- # مجلس النواب
- # البحث العلمي
- # الجامعات الحكومية
- # الأكاديمية
- # المصريين في الخارج
- # تطوير التعليم
- # مشروعات
- # التبرع
- # الحكومية
- # الطيور المهاجرة
- # التعليم العالي والبحث العلمي
- # الخبير التربوي
- # عبد العزيز قنصوة
- # لمصريين بالخارج
- # جامعة مصرية