رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ديفيد لورانس.. بين الحب والتمرد على القيود المجتمعية في الأدب البريطاني

ديفيد هربرت لورانس
ديفيد هربرت لورانس

تحل اليوم ذكرى وفاة ديفيد هربرت لورانس، أحد أبرز الأدباء البريطانيين في القرن العشرين، الذي تنوعت أعماله بين الروايات الطويلة، القصص القصيرة، المسرحيات، الشعر، والكتابات النقدية، ويعد عمله الشهير «عشيق الليدي تشاترلي» الأكثر شهرة وإثارة للجدل، حيث ركز لورانس في أعماله على التأثير السلبي للحضارة الحديثة على الجوانب الإنسانية للحياة، منتقدًا تجريدها من البعد الإنساني، واعتمد في بعض أعماله على المشاهد الجنسية الفجة لتوصيل أفكاره ومناقشة الطبيعة البشرية.

مولده ونشأته

ولد لورانس في 11 سبتمبر 1885 في قرية إيستوود بمقاطعة نوتنجهام شاير في وسط إنجلترا لعائلة عاملة متوسطة الحال، حيث كان والده يعمل في المناجم بينما والدته كانت متعلمة وعملت لفترة في التدريس قبل الزواج.

وحرصت والدته على تعليم أبنائها ودفعهم نحو الدراسة، ما انعكس لاحقًا في أعماله الأدبية التي تناولت الصراعات الأسرية والقلق النفسي للأطفال في بيئات مضطربة، خاصة في روايته الشهيرة «أبناء وعشاق».

كما أن ارتباطه العاطفي العميق بوالدته بعد وفاة شقيقه الأكبر أثر بشكل كبير على حياته العاطفية، وجعله ممزقًا بين حبه لها وبين العلاقات الرومانسية الأخرى، حتى انتهى به المطاف للزواج من فتاة ألمانية بعد وفاة والدته، وانتقل معها بين إيطاليا وألمانيا من عام 1912 إلى 1914 قبل العودة إلى إنجلترا خلال الحرب العالمية الأولى.

مسيرته الأدبية

بدأ لورانس مسيرته الإبداعية بكتابة الشعر والقصص القصيرة، وكانت أول رواية له «الطاووس الأبيض»، ثم توالت أعماله الروائية التي تناولت حياة الإنسان وصراعاته النفسية والاجتماعية، وكان أبرزها «أبناء وعشاق» التي تعكس خبراته الشخصية والصراعات الأسرية، وصولًا إلى «عشيق الليدي تشاترلي» الذي أثار جدلاً واسعًا لجرأته في تصوير العلاقات الجنسية ولم ينشر كاملًا في إنجلترا إلا مع بداية الستينيات، ليصبح فيما بعد رمزًا للحرية الأدبية ومناقشة موضوعات الحب والجنس بشكل صريح.

تنوع الإنتاج الأدبي

ترك لورانس إرثًا أدبيًا ضخمًا شمل الشعر والمسرح والنقد وأدب الرحلات والمقالات العامة، فقد أصدر ثلاثة مجلدات شعرية وخمس مسرحيات وأربعة كتب في أدب الرحلات ومجلدًا كبيرًا في النقد الأدبي، بالإضافة إلى مجلدين من المقالات العامة، كما قدم أعمالًا روائية مهمة أخرى مثل «المعتدي» و«وقوس قزح» و«نساء عاشقات» و«الفتاة الغامضة» و«كنجارو» و«الحية المجنحة» و«الديك الهارب»، وأُعيد نشر بعضها لاحقًا تحت عنوان «الرجل الذي مات».

قصصه القصيرة والمسرح

من بين إسهاماته في القصص القصيرة نجد أعمالًا مثل «الثعلب» و«العذراء» و«الغجري» و«عروس الضابط»، كما قدم دواوين شعرية تجمع بين الحب والطبيعة، مثل «سلاحف وطيور، ووحوش وزهور»، ومجموعة أخرى من القصائد التي تناولت الحياة والوجود، أما مسرحياته فتميزت بالتعبير عن العلاقات الإنسانية المعقدة، ومن أبرزها «الرجل المتزوج» و«مدينة الألعاب»

وفاة ديفيد هربرت لورانس

توفي لورانس في 2 مارس 1930، مخلفًا إرثًا أدبيًا خالدًا يعكس رؤيته الفريدة للحياة والإنسان والطبيعة، ويستمر تأثيره في الكتابات الأدبية الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء