مفتي الجمهورية: الوضوء عملية تطهير شاملة للنفس من الذنوب والخطايا|فيديو
قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، إن الفطرة الإنسانية تميل بطبيعتها إلى الجمال وتعشق النقاء، موضحًا أن الإنسان إذا أراد لقاء شخص عزيز عليه حرص على ارتداء أنظف الثياب وأجملها، وتطهير جسده من كل ما يشوبه، حتى يظهر في أبهى صورة ترضي من يقابله.
وأضاف أن هذا السلوك الفطري مع البشر يدفع إلى التساؤل: كيف يكون الاستعداد للوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، ملك الملوك وذي الجلال والإكرام؟ ومن هنا جاءت مشروعية الطهارة قبل الشروع في العبادة، وفي مقدمتها الوضوء، ليكون العبد في أسمى حالات الصفاء عند أداء الفريضة.
الوضوء تطهير للجسد والروح
وأوضح عياد، خلال تقديمه برنامج حديث المفتي، على فضائية DMC، أن الوضوء لا يقتصر على كونه غسلًا لأعضاء الجسد، بل هو عملية تطهير شاملة للنفس من الذنوب والخطايا، واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره»، في دلالة واضحة على البعد الروحي العميق لهذه العبادة.
وبين أن المسلم حين يتقدم إلى الصلاة ينبغي أن يكون قلبه خاليًا من الغل والحقد والحسد، مستعدًا لتلقي نفحات الرحمة الإلهية، مشيرًا إلى أن الوضوء يعين على تحقيق هذا الصفاء الداخلي، إذ يجمع بين الطهارة الحسية والمعنوية في آنٍ واحد.
المحافظة على الوضوء
وأشار الدكتور نظير عياد، إلى أن الشريعة استحبت دوام المحافظة على الوضوء، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن»، مؤكدًا أن الاستمرار في الطهارة يعكس يقظة قلبية وبصيرة إيمانية.
وأوضح أن من أسرار الوضوء العظيمة أنه سيكون علامة مميزة للمؤمنين يوم القيامة، إذ يُبعثون غرًا محجلين من أثر الوضوء، وهو شرف عظيم أن يشع جسد المؤمن نورًا في ذلك الموقف المهيب، بفضل قطرات ماء كانت سببًا في هذا التكريم.
رحلة تطهير متكاملة
ولفت مفتي الجمهورية، إلى أن تأمل خطوات الوضوء يكشف عن رحلة رمزية للتطهير الشامل؛ تبدأ بالتسمية، ثم غسل اليدين لتطهير آلة العمل من آثار الذنوب، تليها المضمضة لتطهير الفم مما قد علق به من لغو أو تقصير في الذكر.
وأكد أن الاستنشاق يأتي لتنقية المداخل وإعداد العقل لفكر صافٍ، ثم غسل الوجه لتتساقط ذنوب النظر، ومسح الرأس والأذنين لتطهير موضع الفكر والسمع، وصولًا إلى غسل القدمين اللتين تسعيان في دروب الحياة، في إشارة إلى ضرورة تصحيح المسار.
آداب الوضوء وإتقانه
وتابع أن من أهم آداب الوضوء الإتقان في الغسل، بتكراره ثلاث مرات، وتخليل الأصابع، وتدليك الأعضاء برفق، مع البدء باليمين تيمّنًا، اتباعًا لهدي النبي الكريم. كما يُستحب ختم الوضوء بالدعاء المأثور: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين»، لما في ذلك من طلب للقبول والاصطفاء.
واختتم مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، بالتأكيد على أن الوضوء ليس مجرد طقس تعبدي، بل هو رباط متين يصل الجسد بالروح، ويهيئ الإنسان للقرب من الحضرة الربانية، فمن حافظ عليه نال طهارة الظاهر وصفاء الباطن، وسار في درب النور بثبات وإيمان.

