منير الوسيمي: فهمي عبد الحميد كان فنانا شاملا وامتلك موهبة فذة|فيديو
سرد الموسيقار منير الوسيمي، كواليس خاصة من تجربته في فوازير رمضان، متحدثًا عن علاقته الإبداعية بالمخرج الراحل فهمي عبد الحميد، التي وصفها بأنها تجربة استثنائية صنعت جزءًا مهمًا من ذاكرة الدراما الاستعراضية في الشهر الكريم.
وأكد أن عبد الحميد لم يكن مجرد مخرج تقليدي، بل كان فنانًا شاملًا يمتلك موهبة فذة، مشيرًا إلى أنه كان يكتب الأغاني ويبتكر الأفكار بنفسه، ويتمتع بخيال خصب وقدرة نادرة على تحويل الفكرة البسيطة إلى عرض استعراضي متكامل يخطف أنظار الجمهور.
عبقرية الإخراج قبل عصر التكنولوجيا
وأضاف الوسيمي، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن ما ميز فهمي عبد الحميد حقًا هو قدرته على تنفيذ المؤثرات البصرية والخدع الفنية في زمن لم تكن فيه الأجهزة الحديثة متاحة كما هو الحال اليوم، موضحًا إن المخرج الراحل كان يصنع التأثيرات يدويًا، ويبتكر حلولًا إخراجية مدهشة قبل ظهور تقنيات الجرافيك والمؤثرات الرقمية.
وأوضح أن هذه الروح الابتكارية جعلته عبقريًا بمعنى الكلمة، إذ كان يعتمد على خياله وإبداع فريق العمل، لا على أدوات جاهزة، وهو ما منح الفوازير طابعًا خاصًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور حتى الآن.
انسجام فني وسرعة في الإنجاز
وتحدث الوسيمي عن طبيعة العمل اليومي بينه وبين عبد الحميد، مؤكدًا أن العلاقة بينهما تطورت سريعًا إلى حالة من الانسجام الكامل، حتى أصبحا، على حد وصفه، شيئًا واحدًا يفهم كل منهما طريقة تفكير الآخر دون حاجة إلى شرح مطول.
وكشف أن المخرج كان يرسل إليه حلقة الفزورة ظهرًا، وتحديدًا في الواحدة، ليفاجأ بعدها بدقائق باتصال هاتفي يسأله فيه إن كانت الحلقة قد وصلت، ثم يفاجئه بطلب جاهزيتها أمس، في إشارة إلى استعجاله الدائم وحرصه على إنجاز العمل في أسرع وقت ممكن.
سباق مع الزمن لتسليم الحلقات
وأشار منير الوسيمي، إلى أنه كان ينجز تلحين الحلقة في وقت قياسي قد لا يتجاوز نصف ساعة أحيانًا، ثم يبدأ تسجيل الموسيقى في اليوم نفسه، ليستكمل في اليوم التالي تسجيل الغناء مع النجوم المشاركين، مثل سمير غانم وشريهان ويحيى الفخراني، إلى جانب مشاركات أخرى لفنانين مثل هالة فؤاد وصابرين.
كما أن الحلقة كانت تُسلّم في اليوم التالي صباحًا أو ظهرًا، ليبدأ تصويرها بعد الإفطار مباشرة، في سباق يومي مع الوقت، يعكس حجم الجهد المبذول خلف الكاميرات لإخراج عمل استعراضي متكامل يُعرض يوميًا طوال شهر رمضان.
فريق عمل متكامل وروح جماعية
وأكد أن العمل كان يقوم على روح الفريق، إذ ضم مجموعة ثابتة من الأسماء التي اعتادت التعاون مع فهمي عبد الحميد، من بينهم أحمد صدقي وإبراهيم رجب وسمير حبيب، مشيرًا إلى أن هذا الانسجام الجماعي كان أحد أسرار نجاح الفوازير.
وأوضح أن المخرج الراحل كان حريصًا عند إدخال عناصر جديدة، سواء مطربين أو ممثلين، على اختبار أصواتهم بعناية. فإذا لم يقتنع أحد أعضاء الفريق بالصوت الجديد، كان يُعاد النظر في الاختيار، حرصًا على الحفاظ على المستوى الفني الذي اعتاده الجمهور.
مواقف لا تُنسى وذكريات لا تغيب
وعن المواقف التي لا يمكن أن ينساها، قال إن أغلب ذكرياته مع فهمي عبد الحميد كانت جميلة، يسودها الاحترام والتقدير المتبادل، إلى جانب ضغط العمل اليومي الذي كان يخلق أحيانًا لحظات طريفة خلف الكواليس، مشيرًا إلى أن المخرج كان شديد الحزم في العمل، لكنه في الوقت ذاته كان يمنح فريقه ثقة كاملة، ويعرف قدراتهم جيدًا، وهو ما جعله يعتمد على الوسيمي في تسليم الألحان بسرعة قياسية، واثقًا من جودة ما سيقدمه.
واختتم الموسيقار منير الوسيمي، بالتأكيد على أن تجربة العمل مع فهمي عبد الحميد شكلت محطة فارقة في مسيرته الفنية، معتبرًا أن الفوازير لم تكن مجرد برنامج رمضاني، بل مدرسة إبداعية متكاملة، صنعت حالة فنية استثنائية ما زالت حاضرة في وجدان المشاهد العربي حتى اليوم.

