واعظة بالأوقاف: الدعاء عقب تلاوة القرآن مُستجاب|فيديو
أكدت الدكتورة فاطمة عنتر، الواعظة بوزارة الأوقاف، على الخصوصية الشديدة التي تجمع بين شهر رمضان المبارك والقرآن الكريم، موضحة أن هذا الارتباط ليس مجرد مصادفة زمنية، بل هو "ارتباط شرطي" أقره رب العالمين في محكم التنزيل، حين اختار هذا الشهر تحديداً ليكون وعاءً لنزول الوحي.
نور يستمد من المصدر المطلق
وفي حديثها حول فضائل الشهر الكريم، أوضحت الواعظة بوزراة الاوقاف، خلال لقاء لها على قناة الحياة، أن القرآن الكريم هو النور الذي يستمد منه الإنسان هدايته، مستشهدة بقوله تعالى: "الله نور السماوات والأرض"، مشيرة إلى أن العلماء فسروا هذا النور بأنه دين الله وكتبه، فمن أراد أن يضيء حياته وقلبه، فعليه بكلام الله، مؤكدة أن القرآن ما دخل في شيء إلا باركه، سواء كان ذلك في الوقت، أو القلب، أو العمر.
طمأنينة القلوب واستجابة الدعاء
وحول أثر التلاوة على النفس، لفتت الواعظة بوزارة الأوقاف إلى أن القرآن هو أعلى مراتب الذكر، وبه تتحقق الطمأنينة المطلقة للقلوب.
وروت "فاطمة" موقفاً نبوياً يعكس قيمة التلاوة الندِيّة، حين استمع النبي وأبو بكر وعمر لصوت عبد الله بن مسعود وهو يقرأ القران في المسجد، فقال النبي: "من أراد أن يقرأ القران غضاً كما أنزل فليقره على قراءة ابن أم عبد"، ثم قال لابن مسعود: "سَل تُعطَه"، وفي هذا إشارة نبوية إلى أن الدعاء عقب تلاوة القرآن هو مظنة استجابة.
مراتب القراءة: من "اللسان" إلى "القلب"
وفي سياق الإجابة على التساؤل الشائع حول القراءة السرحة أو انشغال الذهن أثناء التلاوة، ألقت دكتور فاطمة عنتر الضوء على درجات الذكر، وقسمتها إلى ثلاثة مستويات، ذكر اللسان: وهو تحريك الشفتين بالآيات، وهو ضروري لإثبات الأجر في صحيفة الأعمال، فمجرد النظر بالعين لا يكفي لتسجيل التلاوة كعمل، ذكر القلب وهو التفكر في نعم الله وجبره للخواطر والاعتبار بالآيات، المرتبة العليا: وهي اجتماع "القلب واللسان" معاً، حيث يتحول القارئ من مجرد مردد للكلمات إلى متدبر يعيش معانيها، وهي الحالة التي يجد فيها العبد حلاوة الإيمان كاملة.
نصيحة للمؤمنين في رمضان
اختتمت الواعظة حديثها بدعوة الصائمين إلى عدم الاكتفاء بـ "تقليب الصفحات" لإنهاء الأجزاء فحسب، بل المحاولة الجادة لاستحضار القلب، مشيرة إلى أن مجرد فتح المصحف هو بداية خير وبركة، ولكن السعي نحو "التركيز والتدبر" هو الذي ينقل العبد إلى منازل المقربين في هذا الشهر الفضيل.