«جحيم بيت شيمش»..الصواريخ الإيرانية تزلزل إسرائيل وتخترق الملاجئ المحصنة
شهدت مدينة "بيت شيمش" الإسرائيلية ليلة دموية هي الأعنف منذ انطلاق عملية "الأسد الصاعد"، حيث لقى 9 أشخاص مصرعهم وأصيب أكثر من 50 آخرين إثر سقوط صاروخ باليستي إيراني أصاب منزلاً ومخبأً بشكل مباشر.
وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، أن الحادثة فجرت موجة من الانتقادات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية بعد الكشف عن عدم استخدام منظومة "حيتس" (سهم) المتطورة في اعتراض الصاروخ المنكوب.

أسرار الفشل الدفاعي
وكشف تحقيق أولي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مفاجأة مدوية، حيث أكدت مصادر رفيعة أن سلاح الجو لم يطلق صواريخ "سهم" (Arrow) المخصصة للصواريخ الباليستية تجاه الهدف، واكتفى بمنظومات أخرى أقل كفاءة فشلت في التصدي له.
وأوضحت المصادر أن نسبة نجاح منظومة "سهم" تعد الأعلى عالمياً، وكان من المرجح جداً أن تمنع وقوع هذه الكارثة لو تم تفعيلها.
من جانبه، حاول المتحدث باسم الجيش التخفيف من حدة الانتقادات، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية ليست "محكمة بنسبة 100%"، وأن هناك فجوات إحصائية تؤدي أحياناً لإخفاق الصواريخ الاعتراضية، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا توجد سياسة لـ"ترشيد" استخدام الصواريخ الاعتراضية الغالية الثمن رغم كثافة الرشقات الإيرانية.

مشاهد من الميدان.. دمار وهلع
تسبب الصاروخ في دمار هائل، حيث انهار سقف أحد الملاجئ فوق رؤوس المتحصنين به، وتحولت 8 منازل على الأقل إلى ركام.
ووصف شهود عيان اللحظات الأولى للانفجار بـ"الجحيم"، حيث تصاعدت أعمدة الدخان وغطت أشلاء الضحايا والأنقاض الشوارع المحيطة.
وكانت الحصيلة 9 قتلى بينهم حالات حرجة جراء انهيار الملاجئ، بينما خلف الصاروخ أكثر من 50 جريحاً نُقلوا إلى مستشفيات القدس، بينهم مصابون بحالات بتر وكسور خطيرة.

تصريحات الجبهة الداخلية
وفي زيارة لموقع الحادث، قال قائد قيادة الجبهة الداخلية، اللواء رافي كليفر: "نحن في مواجهة حادث مأساوي دفعنا فيه ثمناً باهظاً للغاية، الصاروخ اخترق الغرف المحصنة (المماد) بشكل مباشر، وهو ما يفرض علينا تحديات أمنية جديدة". وطالب كليفر المستوطنين بضرورة الالتزام التام بالتعليمات، محذراً من أن الأيام القادمة ستكون "أيام اختبار صعبة".
شهادات الناجين: "رأينا الموت بعيوننا"
يقول مائير بلوخ، أحد المسعفين الذين وصلوا للموقع: "رأيت ألسنة لهب لم أرها من قبل، صرخات الاستغاثة كانت في كل مكان، والدمار يوحي بزلزال مدمر وليس مجرد سقوط صاروخ"، بينما قالت إحدى الناجيات وهي تبكي: "لم يعد لنا بيت نعود إليه، خرجنا من الملجأ لنجد كل شيء قد أصبح تراباً".
تأتي هذه الضربة لتعيد فتح ملف "التهديد الوجودي" للصواريخ الباليستية، وسط اعترافات رسمية بصعوبة السيطرة الكاملة على سماء المنطقة في ظل الهجمات المكثفة.