رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مهندس المفاوضات مع الغرب.. هل يصبح علي لاريجاني رجل المرحلة الصعبة؟

علي لاريجاني أمين
علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

تعيش إيران اليوم لحظات حرجة على خلفية الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة للمواقع الإيرانية، والتي طالت مقر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، مما أدى إلى اغتياله واغتيال العديد من أسرته ومرافقيه.

تغنت الإدارتان الأمريكية والإسرائيلية بنتائج الضربات الأخيرة، معتبرتين أن ما تحقق نصرٌ مبين وقادر على إيقاف البرنامج النووي الإيراني لسنوات طويلة، وأن الخطر الإيراني تم تحجيمه بشكل كبير. وألمح ترامب في تصريحاته، عقب الإعلان عن مقتل خامنئي، إلى أن الحرب من المحتمل أن تستمر أيامًا معدودات، كما أضاف إلى وجود مؤشرات من داخل الإدارة الإيرانية الحالية ترغب في إيقاف الحرب الجارية.

تجري حاليًا العديد من الترتيبات الدستورية في الداخل الإيراني لسد الفراغ المؤسسي الناتج عن عملية اغتيال المرشد، حيث أعلن رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف تعيين وتشكيل مجلس قيادي مؤقت لإدارة البلاد لحين الانتهاء من ترتيبات اختيار مرشدٍ جديد للثورة الإسلامية.

نقلت قناة العربية عن تعيين الرئيس السابق لجامعة المصطفى الدولية وخطيب الجمعة بمدينة قم الإيرانية، آية الله محمد رضا أعرافي، عضوًا في المجلس القيادي المؤقت بجوار الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

ظهور إعلامي

رغم حالة الارتباك التي عليها حاليًا القيادة الإيرانية، إلا أن شخصًا واحدًا فقط كان قادرًا على الظهور الإعلامي وانتقاد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو رئيس مجلس الأمن القومي في إيران "علي لاريجاني"، والذي تُثار حوله الأقاويل حاليًا بأنه كان ضمن الأهداف في الموجة الأولى من الضربات الأمريكية في البلاد، إلا أنه نجا من تلك الضربات ليظهر على وسائل الإعلام الإيرانية والأجنبية متوعدًا واشنطن وتل أبيب برد قاسٍ على خلفية مقتل المرشد والحرب على إيران.

مجريات الأمور حاليًا في طهران تشير بوضوح إلى أننا أمام الشخص الوحيد القادر على تولي الدفة السياسية والعسكرية للبلاد خلال الفترة المقبلة، بحكم أمرين: أولهما كونه يشغل أهم منصب أمني في البلاد، وهو رئيس مجلس الأمن القومي، والأمر الثاني بحكم خبرته الطويلة في مجال السياسة الداخلية والخارجية الإيرانية وقدرته على مد جسور التفاوض مع المجتمع الخارجي. وبما أننا في عالم حاليًا مليء بالتكهنات والتأويلات، فمن المحتمل أن تكون هناك قناة اتصال إيرانية تم فتحها مع الجانب الأمريكي، مركزها "علي لاريجاني"، بحكم موقعه السياسي ومستجدات الأمور في البلاد.

رجل الأزمات السياسية

اندلاع الحرب الأخيرة يُعد فشلًا ذريعًا في مهمة علي لاريجاني، إذ تم اختيار الرجل في أغسطس الماضي ليرأس مهام الأمين العام لمجلس الأمن القومي في البلاد، وذلك لتجنب دخول البلاد في حرب جديدة، خاصة أنها ما زالت في مراحل التعافي الأولى من حرب الاثني عشر يومًا.

تم اختيار لاريجاني وقتها بناءً على خبراته السابقة، كونه أمينًا عامًا سابقًا لمجلس الأمن القومي الإيراني وعضوًا فيه منذ عهد الرئيس الأسبق أحمدي نجاد، ونجح خلال تلك الفترة في فتح ومد جسور تواصل مع القوى الغربية حتى تم التوقيع على الاتفاق النووي في عام 2015. لذا كانت فلسفة اختياره في أغسطس الماضي قائمة على فتح باب المفاوضات مرة أخرى مع الجانب الأمريكي والأوروبي فيما يخص البرنامج النووي الإيراني، وتجنيب البلاد ويلات الحرب، وهو ما لم يحدث.

رضا عرافي -المرشد المؤقت
رضا عرافي -المرشد المؤقت

سبب فشل مهام لاريجاني

يمكن إرجاع أسباب فشل مهمة لاريجاني في تجنيب البلاد ويلات الحرب إلى العديد من الأسباب السياسية والداخلية، أبرزها على الإطلاق:

أولًا: حالة الضعف التي عليها الرئاسة الإيرانية

 يُعد الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان من أضعف الرؤساء الإيرانيين من حيث قوة الشخصية والقدرة على إدارة الأمور، فهو ليس كسابقه إبراهيم رئيسي الذي كان يُعد من أبرز صقور الإدارة الإيرانية، فضلًا عن كونه متشددًا في سياساته الداخلية والخارجية، وهي ما أهلته ليكون خليفة المرشد الإيراني في حال وفاته، إلا أن المنية عاجلته في حادث طائرة غامض في ولاية أذربيجان الإيرانية في إبريل 2024. كما أن بزشكيان، رغم كونه إصلاحيًا، إلا أنه ليس بقوة حسن روحاني الذي وقع الاتفاق النووي مع القوى الغربية، ولا محمد خاتمي الذي يُعد أول من نجح في كسر العزلة الدولية عن طهران.

ثانيًا: المعارضة المحافظة القوية

 نتيجة حالة الضعف التي باتت عليها الرئاسة الإيرانية، شجع ذلك قوى المجتمع المحافظ في إيران على توجيه سهام انتقاداتها المستمرة إلى بزشكيان وحكومته واتهامه بالضعف وعرقلة جهوده. ففي الفترة الأخيرة برزت الثنائية المتضادة بين بزشكيان، رئيس الدولة، ومحمد باقر قاليباف، رئيس مجلس النواب.

مسعود بزشكيان
مسعود بزشكيان

ثالثًا: تغير معطيات المجتمع الدولي

 فترة نجاحات علي لاريجاني السابقة أتت في ظل إدارات أمريكية تتسم بالمحافظة في تحركاتها الخارجية وعدم الانجرار السريع وراء شن الحروب، وقدرتها على إدارة ملف المفاوضات. إذ سبق أن تم تعيينه في نهاية عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش، وخلال تلك الفترة كانت الإدارة الأمريكية مثقلة بهموم الغزو الأمريكي للعراق ولا تريد التورط في حرب أخرى في المنطقة، كما أن سياسات لاريجاني بُني عليها خلال فترة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي كان يميل أيضًا إلى نهج المفاوضات وتجنب الدخول في حروب كبرى.

أما الوضع الحالي فقد تغير كليًا، فاليوم الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب من أنصار التلويح بالقوة، ولا يتورع في استخدامها المكثف طالما تحقق الأهداف الأمريكية في الوقت الراهن، وتُحسب ضمن إنجازاته السياسية، غير عابئ بالأضرار التي قد تخلفها تلك السياسات في الفترة المقبلة.

 محمد باقر قاليباف  - رئيس مجلس الشورى الإيراني
 محمد باقر قاليباف  - رئيس مجلس الشورى الإيراني

رابعًا: خسارة إيران للعديد من قوتها الخارجية

 نقطة أخيرة ساهمت في تقويض صلاحيات لاريجاني، وهي أن طهران خرجت من حرب الاثني عشر يومًا مبتورة الأذرع، غير قادرة على ممارسة الضغوط على دول المنطقة. فخلال تلك الحرب وبعدها خسرت أهم أذرعها السياسية، وهو حزب الله، الذي تعرض لضربات قاصمة أدت إلى تراجع شديد في قوته ونفوذه.

وأخيرًا:

 رغم الإخفاقات التي تعرض لها لاريجاني مؤخرًا في مهامه السياسية والدبلوماسية، إلا أنه من المحتمل أن يكون رجل المرحلة المقبلة من خلال إدارة ملف التفاوض مع القوى الغربية حول وقف الحرب الدائرة، والتوصل إلى نقاط معينة ترضى عنها الولايات المتحدة وإسرائيل.

محمد الدابولي*

باحث في السياسات الدولية

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء