متى يسمح لمرضى «الأورام» بصيام رمضان؟.. «الصحة» تجيب
يحل شهر رمضان المبارك حاملا معه تساؤلات ملحة لدى مرضى الأورام الذين يخضعون لرحلات علاجية شاقة، حيث تبرز الحيرة بين الرغبة في نيل ثواب الصيام وبين التخوف من تأثير الجوع والعطش على فاعلية العلاج الكيماوي واستقرار الحالة الصحية. فهل الصيام مسموح في هذه الحالة؟ وما هي المعايير التي تحول «المنع» إلى «سماح»؟
وأكدت الدكتورة بسمة عمر، أخصائي الصيدلة الإكلينيكية للأورام، أن الحقيقة العلمية بواجهة عامة تقضي بضرورة إفطار مريض الأورام الذي يتلقى جلسات العلاج الكيماوي أو الإشعاعي بانتظام.
وأشارت أخصائي الصيدلة الإكلينيكية للأورام، خلال فيديو، نشرته وزارة الصحة والسكان، عبر صفحتا الرسمية علي مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلي أن الجسم خلال فترة العلاج الكيماوي يواجه ضغوطا كيميائية هائلة، ويحتاج إلى تدفق مستمر للسوائل لضمان عمل الكلى بكفاءة في التخلص من نواتج الأدوية السامة، وهو ما قد يتعارض مع ساعات الصيام الطويلة.
كما أشارت الدكتورة بسمة، إلى وجود «نوافذ زمنية» تسمح للمريض بالصيام، وهي ترتبط بنوع البروتوكول العلاجي، ففي الحالات التي يتلقى فيها المريض جلسة كل 14 يوما، أو 21 يوما، وحتى 28 يوما، يمر الجسم بمرحلة استشفاء بعد مرور 3 إلى 5 أيام من الجلسة، وفي هذه الفترة، تبدأ الأعراض الحادة في التلاشي، ويستعيد الجسم توازنه، مما يجعل الصيام ممكناً طبياً بشرط استشارة الطبيب المعالج.
ووضعت الدكتورة بسمة «خريطة طريق» للمريض لمعرفة مدى جاهزيته للصيام، حيث حددت 5 مؤشرات حيوية يجب مراقبتها بدقة:
مستوى السوائل.. أن تكون نسبة المياه في الجسم جيدة جداً، مع غياب تام لأي علامات جفاف.
استقرار السكر.. ألا يعاني المريض من تذبذب في مستويات السكر في الدم.
قوة الدم.. أن يكون مستوى الهيموجلوبين في نطاق آمن لا يسبب الهبوط أو الدوار.
سلامة الجهاز الهضمي.. يشترط للصيام توقف نوبات القيء أو الإسهال، لأن فقدان السوائل عبرهما مع الصيام يؤدي إلى كارثة صحية.
لون البول.. مراقبة لون البول كدليل على كفاءة الكلى؛ فإذا كان اللون طبيعياً (فاتحاً)، فهذا مؤشر إيجابي على قدرة الجسم على تحمل الصيام.
واختتمت الدتورة بسمة، أن الصيام في حالة الأورام ليس مجرد انقطاع عن الطعام، بل هو قرار طبي يعتمد على قراءة دقيقة لحالة الجسم، لذا، يجب على كل مريض أن يدرك أن جسده أمانة، وأن الفطر عند التعب الشديد ليس رخصة شرعية فحسب، بل هو ضرورة طبية تضمن له الاستمرار في رحلة العلاج حتى الشفاء التام بإذن الله.