رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يؤمن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إيمانًا راسخًا أن النهضة العمرانية التي تشهدها البلاد منذ أن تولى مسؤولية الحكم تهدف في المقام الأول إلى أن تحقق حياة كريمة للإنسان في كافة مجالات الحياة. كما يؤمن أن ما تقوم به الدولة حاليًا من جهود كبيرة لإشباع رغبات المواطن على ضوء الإمكانيات المتاحة هو واجب وطني تتلزم به الحكومة أمام سيادته وأمام الشعب. جميعنا يلاحظ أن معظم لقاءات الرئيس مع الوزراء المختصين تدور دائمًا حول الاهتمام بالمواطن بصفة أساسية، بحسبان أن ذلك سيكون له مردود إيجابي في ارتباط المواطن بوطنه عندما يشعر أن قيادات الدولة تسعى لإرضائه قدر المستطاع، على الرغم من الأزمات الاقتصادية العالمية التي تشهدها دول العالم المختلفة وخاصة الدول المجاورة لنا.

ولا شك أن تنمية الوعي وزيادة جرعة التثقيف ونقل المعرفة وتطوير المهارات والأفكار سيكون إحدى المؤثرات الإيجابية التي تجعل المواطن يشعر بما تقوم به أجهزة الدولة لصالحه. بل إن الأمور، كما يراها السيد الرئيس، لا تقتصر على توفير المواد التموينية والغذائية لهم، بل تمتد لما هو أعمق من ذلك، حيث يوجه سيادته أجهزة الدولة المختصة وعلى رأسها الأكاديمية الوطنية للتدريب لتأهيل الشباب الذين يتم اختيارهم وفقًا لمعايير موضوعية بعيدًا عن الوساطات والمحسوبيات، ليكونوا حلقة وصل إيجابية مع المواطن، وذلك بعد تأهيلهم علميًا وثقافيًا، معتمدين في ذلك على الرقمنة والذكاء الاصطناعي الذي أصبح يمثل لغة العصر، وذلك لخلق كوادر قادرة على تحمل المسؤولية، وعلى التحول المؤسسي والمجتمعي، ويكون لهم دور ملموس في إعادة تأهيل وتطوير الجهاز الإداري وإعداد الكوادر الوطنية المؤهلة لقيادة التغيير الإيجابي في قضايا المجتمع ونشر قيم الابتكار والوعي لدى أبناء الشعب المصري.

وفي هذا الإطار، فقد عقد السيد الرئيس اجتماعًا موسعًا مع قيادات الأكاديمية الوطنية للتدريب للوقوف على الاستراتيجية التي تنتهجها لربط الشباب بوطنهم وتوعيتهم وترسيخ مفاهيم الإدارة الحديثة التي سيعملون في إطارها، سواء فيما يتم تكليفهم به أو في كيفية التعامل مع المواطنين في مشاكلهم ومتطلباتهم المعيشية الضرورية.

ولا شك أن ما وجه به السيد الرئيس وما أعلنته الحكومة في أول اجتماع لها بعد إعادة تشكيلها، أن المواطن سوف يحتل مركز الصدارة على سلم أولوياتها في المرحلة القادمة، من منطلق أن كل ما تقوم به الدولة هو وسيلة لتحقيق غايات المواطنين من تنمية ورخاء واستقرار وأمان وعيش كريم ماديًا ومعنويًا، وهي متطلبات أي مواطن مهما كان وضعه في الدولة. وكذلك تحقيق فرص عادلة في الترقّي في السلم الاجتماعي، ولا شك أن ذلك إذا تحقق سيكون دافعًا قويًا لانتماء المواطن لبلده وارتباطه بها ومواجهة من يسعى إلى تفكيكها أو التشكيك في جهودها ونواياها الحميدة.

ليس هناك شك في أن الدولة، على ضوء مواردها المتاحة حاليًا، تحاول جاهدة توفير الخدمات التعليمية والصحية ومظلة اجتماعية، على الرغم من الأوضاع الاقتصادية التي نعاني منها جميعًا. ولكن ليس كل ما يدرك كله يُترك كله؛ فمع التطوير الكبير في المنشآت الاقتصادية والعقارية، نجد الدولة تسعى إلى القضاء على العشوائيات وإعادة تسكين المواطنين في مبانٍ إنسانية يشعرون فيها بأدميتهم وأهميتهم، ولكن البعض منهم ما زال للأسف يفتقد الوعي والانتماء للواقع الجديد الذي حاولت الدولة بكل إخلاص أن تحققه لهم.

إن الدولة المصرية بدأت تدخل حاليًا مرحلة جديدة من مسارها التنموي، تستند فيها إلى مؤشرات إيجابية تعكس ما تحقق من إصلاحات اقتصادية، وهو ما أشار إليه السيد رئيس الوزراء مؤخرًا، بأن الدولة تتحرك بثبات نحو جني ثمار ما تم تنفيذه من مشروعات وبنية تحتية وطرق تربط العديد من محافظات مصر ببعضها على مدار السنوات الماضية. وأن المرحلة القادمة تحمل شعارًا عنوانه الأساسي: "الاستثمار في الإنسان"، وهي تستهدف تحويل ما تحقق من استقرار نسبي في المؤشرات الكلية إلى تحسن ملموس في جودة حياة المواطنين والخدمات المقدمة لهم، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

نحن لا نزف إلى حضراتكم أن الحياة سوف تصبح مزدهرة ووردية بشكل كامل، ولكن من المؤكد أن هناك نقلة نوعية كبيرة تسعى الدولة لتحقيقها لإيجاد توازن بين ما تم إنجازه من بنيان في العديد من المدن الجديدة وشبكات الطرق والكباري، وبين تلبية احتياجات الإنسان الذي يريد أن يتمتع بتلك الإنجازات التي يراها أمامه في كل محافظة وكل طريق يسير عليه، بل وفي شبكات الكهرباء والمياه. ولعل مبادرة "حياة كريمة" خير دليل على ذلك، والتي تمثل أحد أكبر مشروعات التنمية الشاملة في تاريخ البلاد، خاصة عندما نتحدث عن إعادة بناء قرى كاملة وليس مجرد مشروع واحد خدمي، بل إن أكثر من 20 مليون مواطن أصبحوا يستفيدون من تلك المبادرة، التي كان لها انعكاس مباشر على جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

إن الدولة المصرية تمضي قدمًا في طريقها بثبات، على الرغم من كل ما يُحاك لها من مؤامرات وتشكيك تقوم به العناصر البائسة من جماعة الإخوان الإرهابية المشتتين في بقاع الأرض، مدحورين ومنبوذين. تسير دولتنا بثبات نحو مرحلة جني الثمار بعد سنوات من العناء والصبر. وعلى الرغم من أن الطريق ما زال مليئًا بالتحديات، لكن التركيز على الإنسان بكل ما له من حقوق في الصحة والتعليم والكرامة وجودة الحياة، فإنني على يقين أن هذا المواطن الأصيل سوف يشعر بمدى التحسن في حياته اليومية، وهو ما تؤكده المشروعات القومية الكبيرة التي تنفذها الدولة لتحقيق هذا الهدف الأسمى الذي لا يألُ السيد الرئيس أي جهد لتحقيقه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء