تريليون دولار سنويا.. تكلفة فقدان السمع غير المعالج عالميا
يحتفل العالم باليوم العالمي للسمع 3 مارس من كل عام، حيث يستهدف إلى التركيز على تغيير المواقف نحو العناية بالأذن والسمع، وهذا اليوم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو صرخة توعية في وجه أرقام متصاعدة تشير إلى أن حاسة السمع تواجه تحديات غير مسبوقة في العصر الرقمي.
فقدان السمع غير المعالج
واليوم العالمي للسمع هو دعوة لكل فرد ليقدر هذه النعمة، ويكلف فقدان السمع غير المعالج العالم سنويا قرابة تريليون دولار أمريكي نتيجة فقدان الإنتاجية والتبعات الصحية، لكن التكلفة الإنسانية في العزلة وفقدان التواصل هي الأكبر، فلنبدأ اليوم بالفحص، ولنجعل "الاستماع الآمن" أسلوب حياة.
وكان اختيار تاريخ 3 مارس لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ليرمز بصريا إلى الأذنين، حيث يشبه الرقم «3» شكل الأذن البشرية، وفي عام 2026، رفعت المنظمة شعارا حيويا وهو: «من المجتمعات إلى الفصول الدراسية: رعاية السمع لجميع الأطفال»، وهذا الشعار يعكس تحولا استراتيجيا في الاهتمام العالمي، حيث يتم التركيز على حماية مستقبل الأجيال القادمة وضمان ألا يعيق ضعف السمع مسيرتهم التعليمية أو الاجتماعية.
وأشارت التقارير الدولية، إلي أن هناك أكثر من 430 مليون شخص حول العالم يحتاجون إلى خدمات إعادة التأهيل لمعالجة فقدان السمع «المسبب للإعاقة»، من بينهم نحو 34 مليون طفل، والصادم أن الدراسات تشير إلى أن أكثر من 60% من حالات فقدان السمع عند الأطفال تعود لأسباب يمكن الوقاية منها تماما إذا تم التدخل مبكرا.
الضوضاء الترفيهية
ويكمن الخطر في «الضوضاء الترفيهية»؛ حيث يعرض أكثر من مليار شاب أنفسهم لخطر فقدان السمع الدائم بسبب ممارسات الاستماع غير الآمنة عبر سماعات الرأس في الهواتف الذكية أو التواجد في أماكن الحفلات الصاخبة.
ويركز اليوم العالمي للسمع هذا العام على دمج رعاية الأذن في النظام التعليمي والصحي الأساسي.
ويوصي الخبراء بتبني قاعدة (60-60): الاستماع للموسيقى بمستوى صوت لا يتجاوز 60% من القدرة القصوى للجهاز، ولمدة لا تزيد عن 60 دقيقة يوميا.
كما يجب الابتعاد عن استخدام «الأعواد القطنية» لتنظيف الأذن، لأنها قد تدفع الشمع للداخل وتؤذي طبلة الأذن، فالأذن تنظف نفسها طبيعياً.
المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة
وكان المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أطلق رسائل توعوية جديدة خلال شهر مارس، تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للسمع، وذلك في إطار جهوده المستمرة لتعزيز الوعي بصحة الأذن والسمع لدى الأطفال.
وتأتي هذه الرسائل الدورية خلال الشهر في ضوء الحملة التوعوية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي تشير إلى أن نحو 90 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً يتعايشون مع فقدان السمع حول العالم، فيما يمكن الوقاية من أكثر من 60٪ من حالات فقدان السمع منذ الطفولة من خلال اتخاذ تدابير صحية عامة بسيطة وفعالة من حيث التكلفة.
وأكد المجلس القومي أن الكشف المبكر عن أمراض الأذن أو ضعف السمع، وتوفير الرعاية الصحية المناسبة في الوقت المناسب، يمثلان ركيزة أساسية للوقاية من التأثيرات طويلة الأمد على النمو والتعليم، وتمكين الأطفال من الاستفادة الكاملة من فرصهم المستقبلية.
وأوضح المجلس أن من بين الأسباب الشائعة لضعف السمع لدى الأطفال، والتي يمكن الوقاية منها وعلاجها، التهاب الأذن الوسطى المتكرر والمصحوب بتواجد مياه خلف طبلة الأذن، وتراكم شمع الأذن في الأذن الخارجية وهذه الأعراض يتم تشخيصها من قبل طبيب الأنف والأذن، مشيراً إلى أن ضعف السمع قد يبدأ تدريجياً وبشكل خفي، قبل أن يتفاقم بمرور الوقت ويصل إلى مرحلة فقدان السمع إذا لم يتم التعامل معه مبكراً.
وفي سياق آخر، شددت منظمة الصحة العالمية في حملتها هذا العام على أهمية دمج برامج الفحص المنتظم والتدخل المبكر ضمن خطط الصحة المدرسية وصحة الطفل، بما يسهم في تحقيق نتائج أفضل للأطفال المتعايشين مع مشكلات الأذن أو السمع.
وأشار المجلس إلى أن إهمال العلاج لا يؤثر فقط على القدرة على السمع، بل يمتد تأثيره إلى النطق واللغة والتطور المعرفي والاجتماعي، مما ينعكس سلباً على التحصيل الدراسي وفرص العمل المستقبلية، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.
ودعا المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية والجهات الصحية إلى تعزيز ثقافة الفحص المبكر، والاهتمام بصحة الأذن والسمع كجزء أساسي من رعاية الطفل الشاملة، بما يضمن دمج الأطفال وتمكينهم وتحقيق أفضل جودة حياة ممكنة.