رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أوروبا على الهامش.. صمت على أزمة إيران يعكس تراجع دور الاتحاد الأوروبي

علم الاتحاد الأوروبي
علم الاتحاد الأوروبي

في وقت تتسارع فيه الأحداث في الشرق الأوسط على نحو ينذر بانفجار واسع النطاق، بدا الموقف الأوروبي أقرب إلى الهمس منه إلى الصوت المؤثر. هذا ما ذهبت إليه صحيفة "أوبينيون" الفرنسية، التي رأت أن رد الفعل الأوروبي على التصعيد العسكري الأخير مع إيران لم يكن سوى انعكاس واضح لتراجع مكانة الاتحاد الأوروبي في ميزان القوى العالمي، وفقًا لوكالات الأنباء.

حدود التأثير الأوروبي في الملفات الدولية

الصحيفة اعتبرت أن البيانات الصادرة عن قادة الدول السبع والعشرين ومؤسسات الاتحاد، وفي مقدمتهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، كشفت بجلاء حدود التأثير الأوروبي في الملفات الدولية الساخنة. 

فبحسب تحليلها، لم يعد الاتحاد الأوروبي لاعب أساسي في صياغة مسارات الأزمات، بل تحول إلى طرف يكتفي بإصدار المواقف والدعوات إلى التهدئة دون قدرة حقيقية على فرض معادلات جديدة.

الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس
الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

ولم يقتصر هذا التراجع على الملف الإيراني وحده، بل امتد إلى قضايا أخرى لا تقل حساسية، مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وحتى الأزمة الأوكرانية التي تمس المجال الحيوي الأوروبي مباشرة. 

فرغم القرب الجغرافي والتداعيات الأمنية والاقتصادية، تبدو أوروبا عاجزة عن الإمساك بزمام المبادرة، مكتفية بدور الداعم المالي، خصوصا في الحالة الأوكرانية، دون أن يكون لها الحضور الحاسم في طاولات اتخاذ القرار.

وفي لهجة لا تخلو من المرارة، وصفت الصحيفة الدور الأوروبي بأنه بات أقرب إلى دور ثانوي، مشيرة إلى أن القارة العجوز تكاد تكون غائبة عن المفاوضات التي تستضيفها جنيف نفسها، رغم رمزية المكان وأهميته الدبلوماسية. 

واختتمت تحليلها بإشارة لاذعة مفادها أن الدبلوماسية الأوروبية بدت وكأنها قبلت طواعية أن تكون مجرد عنصر إضافي في مشهد دولي ترسم ملامحه قوى أخرى.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين

تصعيد عسكري يغير المعادلات

تأتي هذه الانتقادات في سياق تصعيد عسكري خطير شهدته المنطقة، بعدما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات استهدفت مواقع داخل العمق الإيراني، شملت العاصمة طهران، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية واسعة. 

وردت إيران بهجمات مضادة طالت أهداف داخل الأراضي الإسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، في تطور زاد من حدة التوتر وأثار مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.

اللافت أن هذه التطورات جاءت رغم استمرار قنوات التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، وهي محادثات كانت جنيف قد استضافت آخر جولاتها في السادس والعشرين من فبراير الماضي، ما يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي أمام إيقاع الميدان المتسارع.

المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي يسير مع القادة الإيرانيين
المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي يسير مع القادة الإيرانيين

مواقف دولية متباينة

من جانبها، سارعت موسكو إلى إدانة الهجوم المشترك، حيث دعت وزارة الخارجية الروسية إلى خفض فوري للتصعيد ووقف العمليات القتالية والعودة إلى طاولة الحوار، في محاولة لاحتواء تداعيات قد تتجاوز حدود المنطقة.

أما داخل الاتحاد الأوروبي، فقد وصفت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأنه "لحظة فارقة" في تاريخ إيران، معتبرة أن ما بعد هذه اللحظة لا يزال مفتوح على احتمالات متعددة. وأشارت إلى أن هناك فرصة لأن تتجه إيران نحو مسار مختلف، يمنح شعبها مساحة أوسع لتحديد مستقبله.

تضامن أوروبا مع الأردن 

وفي السياق ذاته، أكدت أورسولا فون دير لاين أنها أجرت اتصالا مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، شددت خلاله على تضامن أوروبا مع الأردن في ظل التطورات الراهنة. 

ورأت أن رحيل خامنئي قد يفتح باب الأمل أمام الإيرانيين، لكنها حذرت في الوقت نفسه من مخاطر الانزلاق إلى فوضى إقليمية قد تغرق المنطقة في موجة جديدة من العنف.

دعوات للتهدئة وتحذيرات استراتيجية

الاتحاد الأوروبي أعلن متابعته الدقيقة لما يجري، معربًا عن قلق بالغ إزاء احتمالات اتساع الصراع، ومؤكدًا عزمه حماية أمنه ومصالحه، بما في ذلك عبر فرض عقوبات إضافية عند الضرورة. كما دعا جميع الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة.

وشدد الاتحاد على أولوية السلامة النووية والأمن البحري، لاسيما في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، محذرا من أي تعطيل لحركة الملاحة التي تمثل شريان أساسي للاقتصاد العالمي.

هجوم يتصاعد إثر غارة جوية على طهران
هجوم يتصاعد إثر غارة جوية على طهران

 تأكيد تضامنه مع الشعب الإيران

وفي ختام مواقفه، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع الشعب الإيراني، ودعمه لتطلعاته نحو مستقبل تصان فيه الحقوق والحريات. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه، في ضوء الانتقادات المتصاعدة، هو ما إذا كانت هذه البيانات كافية لإعادة أوروبا إلى قلب المشهد الدولي، أم أنها ستبقى شاهدة على تحولات كبرى تُصاغ بعيدا عن إرادتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء