العقار كملاذ آمن.. هل ينجح في ظل التوترات الدولية في 2026؟| تقرير
مع اندلاع الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير 2026، وردود الفعل الإيرانية التي طالت دول الخليج، يعود السؤال بقوة: هل يظل العقار ملاذًا آمنًا للمستثمرين في ظل التوترات الدولية المتصاعدة؟
يشهد العالم اليوم تصعيدًا غير مسبوق، يشمل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، التوترات الأمريكية-الصينية حول التجارة والتكنولوجيا، والتصعيد في الشرق الأوسط، ما رفع أسعار خام برنت فوق 72 دولارًا للبرميل مع تحذيرات من تجاوز 100 دولار إذا تأثر مضيق هرمز.
هذه الأحداث تؤثر مباشرة على التضخم، أسعار الفائدة، وتدفقات رأس المال، ما يعزز دور العقار كخيار استثماري ملموس.
تاريخيًا، أثبت العقار قدرته على الصمود في الأزمات، خلال الأزمة المالية العالمية 2008 وغزو روسيا لأوكرانيا 2022، حافظت بعض الأسواق على قيمتها أو ارتفعت بفضل طبيعتها الملموسة وحمايتها من التضخم وانخفاض السيولة.
اليوم، تشير التقارير إلى انتقال السوق العالمي من مرحلة التصحيح إلى التعافي، وفق تقرير DWS العالمي للعقارات الاستراتيجي 2026، دخل السوق مرحلة نمو مدعومة بنقص العرض وتحولات هيكلية، مع فرص في القطاع السكني والصناعي واللوجستي.
العقار ليس خاليًا من المخاطر
لكن العقار ليس خاليًا من المخاطر، التوترات الجيوسياسية الحالية، خاصة التصعيد مع إيران، ترفع تكاليف الطاقة ومواد البناء، ما يزيد الضغوط التشغيلية للمشاريع. كما أن تقلبات الأسواق في بداية 2026، مثل انهيار الذهب والفضة، تثبت أنه لا يوجد أصل آمن بالكامل.
رغم ذلك، تبرز بعض الأسواق كملاذات حقيقية في 2026، المستثمرون يتجهون نحو دول محايدة ومتنوعة اقتصاديًا، بعيدًا عن الدورات الغربية.
الإمارات العربية المتحدة (دبي وأبوظبي) في الصدارة بفضل اقتصادها المتنوع (أكثر من 75% غير نفطي)، نمو متوقع 4.8%، ودبلوماسية محايدة جذبت رؤوس الأموال، وجنوب أفريقيا توفر عوائد إيجار تصل إلى 10.64% في كيب تاون، بينما تقدم سنغافورة وتركيا وإندونيسيا فرصًا قوية في الاستثمارات السكنية واللوجستية والجنسية.
الشرق الأوسط
في الشرق الأوسط، يلعب العقار دورًا أكبر كحماية ضد التضخم، أما في مصر، فقد دخل السوق 2026 بعد "إعادة تموضع" في 2025، مع توقعات بنمو معتدل في الأسعار بنسبة 8-12%، وطلب قوي على الوحدات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع المختلطة، ويدعم هذا الطلب البنية التحتية الضخمة مثل الطرق الجديدة والمدن الجديدة والعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، مع تركيز على المشاريع الرئيسية وأسواق الإيجار المستدامة.
مع ذلك، تظل هناك مخاطر: السيولة المنخفضة، التغيرات التنظيمية، التأثيرات البيئية، والتوترات التجارية الدولية التي تعيد تشكيل سلاسل التوريد، لذلك ينصح خبراء Morgan Stanley بالتركيز على الأصول المحددة جغرافيًا وقطاعيًا، مثل العقار الصناعي والسكني الأساسي، بدل الاستثمار العشوائي.
العقار ملاذ آمن
يمكن القول إن العقار يظل ملاذًا آمنًا جزئيًا في 2026، ينجح في الأسواق المستقرة سياسيًا والقطاعات المدعومة بنقص العرض، ويقي من التضخم والانهيار المالي، لكنه ليس حماية مطلقة أمام ارتفاع الفائدة أو السيولة الشديدة.