رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: تصعيد إيران يهدد شرايين الطاقة واقتصادات الخليج ومصر| خاص

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قال الدكتور أحمد الإمام، الخبير الاقتصادي، إن اتساع نطاق المواجهة مع إيران وضع منطقة الشرق الأوسط أمام لحظة شديدة الحساسية، مع تحول الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، إلى مسارح ضغط استراتيجي تنعكس تداعياته مباشرة على اقتصادات دول الخليج ومصر، وعلى استقرار أسواق الطاقة العالمية.


وأوضح الإمام في تصريحات لـ «إيجبتك» أن التصعيد لم يعد يقتصر على البعد العسكري، بل امتد ليصيب عصب الاقتصاد في المنطقة من خلال تعطيل التدفقات النفطية والتجارية، ورفع مستويات المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما دفع طهران إلى تفعيل أدوات “الحرب غير المتكافئة” عبر الممرات البحرية.

 

 مضيق هرمز

وأضاف أن الضغط الإيراني يتركز حاليًا على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 20 و25% من تجارة النفط البحرية عالميًا، وهو ما يجعله نقطة اختناق حرجة للاقتصاد الدولي، لافتًا إلى أن تقارير ملاحية وإعلامية تحدثت عن تقييد شديد لحركة السفن، بما نقل المواجهة من حدود جغرافية محدودة إلى فضاء بحري مفتوح أصبحت فيه كل ناقلة نفط أو غاز عنصرًا في معادلة الردع والضغط الاقتصادي المتبادل.


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المضيق يمثل المعبر الرئيسي لصادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال من السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، مؤكدًا أن أي تعطّل واسع في حركة الملاحة يترجم عمليًا إلى انكماش مفاجئ في المعروض النفطي العالمي، وارتفاع في علاوات المخاطر على عقود النفط، مع توقع قفزات سعرية حادة حال استمرار الأزمة.

 

دول الخليج

وبين الإمام أنه رغم امتلاك بعض دول الخليج بدائل جزئية عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، مثل الخطوط الممتدة إلى البحر الأحمر، فإن طاقتها الاستيعابية تظل أقل من حجم الصادرات المعتاد، ما يعني أن قدرة الخليج على امتصاص الصدمة ستظل محدودة، فيما يستمر أثر الاختناق في الأسعار العالمية والإيرادات النفطية قصيرة الأجل.


وحذّر من أن البنية التحتية النفطية والبتروكيماوية في الخليج أصبحت تحت تهديد مباشر أو غير مباشر، سواء عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة أو استهداف السفن والمنشآت المساندة، موضحًا أن أي ضربة تطال منشآت إنتاج أو تخزين أو تحميل النفط ستؤدي فورًا إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن، وزيادة علاوات المخاطر على السندات السيادية وأسهم الشركات النفطية، فضلًا عن ضغوط على الموازنات العامة مع تصاعد الإنفاق العسكري والأمني.


وأكد أن ارتفاع أسعار النفط، رغم ما قد يبدو من استفادة ظاهرية للمصدّرين، لا يمثل مكسبًا خالصًا، إذ إن المشكلة لا تتعلق بالسعر فقط، بل بحجم الصادرات الفعلي والقدرة على الوصول إلى الأسواق، إضافة إلى احتمال تسريع الدول المستوردة لخطط تنويع الإمدادات وتقليص الاعتماد على نفط الخليج، بما يفرض تحديات استراتيجية متوسطة المدى على الاقتصادات النفطية.


وعلى الصعيد المصري، أوضح الإمام أن التداعيات تتضاعف عبر البحر الأحمر وقناة السويس، خاصة في ظل الهجمات السابقة على السفن في جنوب البحر الأحمر وباب المندب، والتي دفعت شركات ملاحة إلى تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تراجع حاد في إيرادات القناة وخسائر بمليارات الدولارات خلال العام الماضي.


وأشار إلى أن استمرار التصعيد مع إيران واحتمال اتساع نطاق العمليات عبر أذرع إقليمية يهدد بمزيد من الاضطراب في خطوط الملاحة المؤدية إلى قناة السويس، وهو ما يعني ضغطًا إضافيًا على أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات تتعلق بندرة النقد الأجنبي وارتفاع كلفة الواردات وخدمة الدين الخارجي.

 أسعار النفط

وأضاف أن أي ارتفاع كبير في أسعار النفط نتيجة تعطل مضيق هرمز سيؤدي إلى زيادة فاتورة الطاقة على مصر باعتبارها مستوردًا صافيًا، بما يضاعف الأعباء على الموازنة العامة، سواء عبر الدعم أو عبر انعكاساته على تكاليف الإنتاج والأسعار المحلية.


واختتم الدكتور أحمد الإمام تصريحه بالتأكيد على أن مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس تشكل مجتمعة ما يشبه “الدورة الدموية” للتجارة العالمية، وأن أي إغلاق أو اضطراب ممتد في أحد هذه الشرايين يعيد تسعير مخاطر الاستثمار في المنطقة بأكملها، ويجبر دول الخليج على الاعتماد بدرجة أكبر على احتياطياتها وصناديقها السيادية لامتصاص الصدمات، في حين تتقلص المساحة المالية لدى الاقتصادات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء