«رمضان وفداء الوطن».. ندوة تعيد إحياء روح النصر بدار الكتب
نظمت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، ممثلة في مركز تاريخ مصر المعاصر، صباح اليوم الأحد ندوة وطنية رفيعة المستوى بعنوان: "رمضان وفداء الوطن.. شهود الانتصارات"، وذلك في قاعة الوثائق بمقر الهيئة، احتفاءً بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، جاءت هذه الندوة تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة وحضور الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وبإشراف الدكتور عبد المنعم محمد سعيد، مدير مركز تاريخ مصر المعاصر، التابع للادارة المركزية للمراكز العلمية، برئاسة دكتور أشرف قادوس.
ندوة رمضان وفداء الوطن
بدأت فعاليات الندوة بعزف السلام الجمهوري، استهلالاً لروح الانتماء والوطنية التي يجسدها هذا الحدث التاريخي، ثم افتتح الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة، الندوة بكلمة أكد فيها حرصه الشخصي على التواجد رغم المهام الإدارية، مشدداً على ضرورة تكثيف الدعاية للندوات الوطنية لتوسيع نطاق الاستفادة للجمهور العريض، وعدم قصرها على النطاق الداخلي.
وفي كلمته، حذر الدكتور طلعت من تحديات العصر، وتحديداً "حروب الجيل الرابع" ومخططات الهدم من الداخل، مؤكداً أن تلك المخططات أصبحت مكشوفة للجميع، مؤكداً أن الشعب المصري لن يسمح بمساس أمنه، وأن مصر ستظل محفوظة بفضل الله ثم بفضل تكاتف قيادتها وجيشها وشرطتها وشعبها، مستشهداً بالآية الكريمة: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".
من جانبه أكد العميد دكتور أحمد المتولي أن "الخداع الاستراتيجي" كان أحد أهم أعمدة النصر المصري في حرب أكتوبر، وهو مصطلح علمي عسكري يُعرف بـ "المفاجأة الاستراتيجية".
واستشهد برؤية عالم الاستراتيجية الإنجليزي "جون كولينز" في كتابه "الاستراتيجية الكبرى" (Grand Strategy)، حيث أوضح أن المفاجأة هي مزيج من العمل السياسي والعسكري والإعلامي، وتتطلب تضافر جهود وزارات وهيئات مختلفة لتحويل ميزان القوى لصالح مصر وتمهيد الطريق للنصر.
تصحيح المفاهيم حول الدفاعات الإسرائيلية
أوضح العميد أن العدو الإسرائيلي كان يعي تماماً قدرة الجيش المصري، وكان لديه معلومات استخباراتية تشير إلى احتمالية قيام مصر بعمل عسكري، لكنه راهن على استمرار حالة "اللاسلم واللاحرب" مؤكداً أنه ليس أسطورة لا تُقهر، بل كان خطاً دفاعياً قوياً، إلا أن قوة الجيش المصري في التخطيط والتنفيذ والاعتماد على الساتر الترابي كجزء من خط دفاعي متكامل هي التي مكنت قواتنا من اختراقه، حيث سقطت العديد من النقاط القوية والمواقع الحصينة في الساعات الأولى من القتال.
أهداف الحرب والمناورات السياسية
أشار العميد في حديثه إلى أن حرب أكتوبر كانت مخططاً دقيقاً للغاية، حيث لم تكن الأهداف مجرد عبور، بل كسر حالة "الستاتيكو" (الجمود) التي كانت تفرضها إسرائيل. وقد أشار إلى النقاط التالية:
- التخطيط الدقيق: تميزت الحرب بالتخطيط الدقيق وعدم إغفال أي شاردة أو واردة، مع وضع خطط شاملة لمواجهة أي تحركات للعدو.
- الموقف الميداني: نجحت القوات المسلحة في العبور وتثبيت أقدامها على الضفة الشرقية لقناة السويس، وهو ما كان هدفاً استراتيجياً جوهرياً لفرض واقع جديد.
- اتفاقيات فض الاشتباك: استعرض العميد مسار المفاوضات بعد 24 أكتوبر، وصولاً إلى اتفاقيات فض الاشتباك، مشيراً إلى أن الإسرائيليين كانوا يتفاوضون من أجل "التفاوض فقط" للالتفاف على المكاسب العسكرية المصرية، لكن الواقع فرض تغيير موازين القوى.
اختتم العميد مؤكدا على أن مصر انتصرت حقيقةً في حرب أكتوبر، وأن النصر لم يكن تعادلاً أو هزيمة، بل أجبر العدو على الانسحاب في مراحل المفاوضات اللاحقة، مبيناً أن النصر في الحرب يُقاس بتحقيق الهدف الاستراتيجي، وهو ما نجحت فيه القيادة والقوات المسلحة المصرية.
شارك في الندوة نخبة من القامات الوطنية والعسكرية والفكرية، وهم: العميد الدكتور أحمد المتولي دكتوراه التاريخ الحديث والمعاصر)، والدكتور حسن السيد خليل (الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية)، والباحثة أميرة فكري (زميل كلية الدفاع الوطني). أدارت اللقاء الباحثة ناريمان مدحت.