"سيناء لحقوق الإنسان".. واجهة إخوانية بتمويل صهيوني لتشويه الجيش المصري
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة المصرية أقصى جهدها للاعتراف بالدولة الفلسطينية أمام أروقة الأمام المتحدة، والتصدي لمشروع التهجير، وتصفية القضية الفلسطينية، والسعي لإدخال المساعدات الإنسانية، وفتح المعابر من الجانب الفلسطيني، فضلًا عن التنديد بحجم الجرائم التي ارتكبها- ومازال- الكيان الصهيوني، ضد مواطني قطاع غزة من تجويع وتشريد وقتل، شنت إحدى المنظمات الحقوقية التي اعتادت على مهاجمة الجيش المصري ، ويتم تمويلها من قبل التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، هجومًا عنيفا ضد والمؤسسات الأمنية والسياسية المصرية، زاعمة تورطهم في مقبرة جماعية، من خلال تقرير قدمته الساعات الماضية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وزعمت المؤسسة المشبوهة في تقريرها أدعت فيه وجود مقبرة جماعية خارج نطاق القانون والقضاء في شمال سيناء، تم اخفاؤها لسنوات خلال الحرب على الإرهاب، وأنها التحريات التي أجرتها المنظمة تمت بالتعاون مع مؤسسة (ForensicArchi) التابعة لكلية جولدسميث بجامعة لندن.
المؤسسة المشبوهة تعودت على مدار عشر سنوات متصلة الترويج للأكاذيب والشائعات والتقارير الملفقة ضد المؤسسة العسكرية والأمنية، دعما وخدمة لجماعة الإخوان وعناصرها، إذ زعمت في بيان لها في ديسمبر 2024، استهداف الشاب المصري جهاد يوسف أبو عقلة (18 عامًا)، إثر غارة جوية لطائرة حربية "إسرائيلية داخل الحدود المصرية جنوب رفح، مثلما زعمت في فبراير 2024، قيام الدولة المصرية بتأسيس منطقة عازلة بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، بهدف استقبال اللاجئين الفلسطينيين.
وقد نشرت المنظمة المشبوهة، تقريرًا في 26 أكتوبر 2021، تقرير مشمولا بالصور فوتوغرافية أظهرت بناء سلسلة من الجدران العازلة الضخمة، تمتد عشرات الكيلومترات بارتفاع نحو 6 أمتار، وتطوق المنطقة المحددة في القرار (420)، ونددت في التقرير بالقرار الرئاسي الرقم (420) ، الذي يتضمن تحديد ثلاثة آلاف كيلومتر مربع من الأراضي في شمال شرقي شبه جزيرة سيناء، كمناطق حدودية خاضعة لقيود صارمة، وأن القرار (420) لسنة 2021، صدر بتعديل قرار رئيس الجمهورية الرقم (444) لسنة 2014 بشأن "تحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية والقواعد المنظمة لها".
إلا إنها في إطار الترويج للأكاذيب أعادت نشر الصورة في تقرير نشرته في ديسمبر 2024، مدعية كذباً أنها جديدة، ومن قلب الحدث حينها، بهدف خداع الرأي العام، وإثارة البلبلة في الداخل المصري.

أحمد سالم
تأسست منظمة "سيناء لحقوق الإنسان"، شكليًا نهاية عام 2015، وتم إشهارها رسميًا في لندن عام 2018، وركزت نشاطها على الترويج لقضايا المختفين قسريًا من عناصر جماعة الإخوان والجماعات الأصولية المسلحة، والذين ثبت انتماؤهم وظهورهم بين صفوف تنظيم "داعش"، أمثال عمر الديب، ومحمد مجدي الضلعي، وعبد الرحمن العقيد، وغيرهم، ويعتبر السيناوي أحمد سالم المدير التنفيذي للمنظمة حاليا، المرتبط فكريًا وحركيًا بشادي المنيعي، مؤسس جماعة"أنصار بيت المقدس" قبل أن تتحلو إلى تنظيم "داعش".
مسعد أبو فجر
وقد أسس المنظمة المشبوهة "سيناء لحقوق الإنسان"، مسعد أبو فجر، المعروف بمهاجمته المستمرة للجيش المصري، فضلًا عن علاقته الوثيقة بالكيان الإسرائيلي، ومساهمته في أنشطة المؤسسات الحقوقية والإعلامية التابعة للتنظيم الدولي للإخوان في الخارج .
المنظمة السيناوية اعتمدت عليها "هيومن رايتس ووتش"، في غالبية تقريرها ضد الدولة المصرية، حصلت على معلوماتها من عناصر تابعة للتنظيمات المسلحة ومتورطة في أعمال عنف ضد الارتكازات الأمنية، وعلى علاقة وثيقة بما يطلق عليهم "سماسرة داعش" في سيناء، ولديهم عداء واضح مع الجيش المصري وعملياته المسلحة وتحركاته التي تهدف للقضاء على البؤر الساخنة للعناصر الإرهابية.
ارتبط مسعد أبو فجر، بعلاقات تطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وطالب كثيرًا بفصل سيناء عن الدولة المصرية ووضعها تحت سيطرة الكيان الصهيوني، وفي 17 نوفمبر 2011 ، تطرق الصحفي الإسرائيلي "إيهود ياري"، في محاضرة له في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن مسعد أبو فجر، أبلغه بتعرض "بدو سيناء" للتعذيب والتمييز والإقصاء، واصفًا إياه بالصديق المخلص والمثقف.
وفي عام 2007 أصدر مسعد أبو فجر، رواية "طلعة البدن"، التي أشاد بين فصولها بالمحتل الإسرائيلي، تحت ما اسماه "إنسانية الجيش الإسرائيلي في معاملة أهل سيناء مقابل وحشية الجيش المصري".
من داخل مدينة العريش وفي يوليو 2007، قاد مسعد أبو فجر تظاهرات تطالب بالإفراج عن المتهمين المتورطين في تفجيرات طابا وشرم الشيخ ودهب، التي وقعت في الفترة ما بين 2004 و 2006، ونفذتها عناصر تابعة لجماعة "التوحيد والجهاد"، التكفيرية المسلحة، المكون الأساسي الذي قامت عليه جماعة "أنصار بيت المقدس"، وتحولت في ما بعد لتنظيم "ولاية سيناء"، عقب مبايعتها لأمير تنظيم "داعش" في نوفمبر 2014.
مركز القاهرة
في منتصف عام 2015 خرج مسعد أبو فجر من القاهرة متجهًا إلى إيرلندا، ومنها إلى فرنسا، ليستقر في لندن، وتتوثق علاقته بقيادات جماعة الإخوان الفاعلين -وقتها- داخل منظمة "هيومن رايتس ووتش"، وفي مقدمتهم مهند صبري، الباحث والمشرف على الملف العسكري الأمني والعسكري بسيناء، وأحد المشاركين في المؤتمرات الإسرائيلية في شكل دائم، وعمرو مجدي، المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسلمى أشرف، مديرة الملف المصري بـ "هيومن رايتس ووتش"، وابنة القيادي الإخواني الهارب أشرف عبد الغفار.
وإلى جانب علاقته المتشابكة مع مدير مركز القاهرة، بهي الدين حسن، وهو أحد مؤسسي منظمة "المنبر المصري" الممولة من قبل "مبادرة الحرية" في الولايات المتحدة اﻷمريكية، ويتولى إداراتها التنفيذية الإخواني محمد سلطان، المتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"غرفة عمليات رابعة"، وتم الإفراج عنه منتصف عام 2015، بعد تنازله عن الجنسية المصرية واحتفاظه بجنسيته الأمريكية.
يدير أحمد سالم من داخل لندن شبكة محسوبة على الحركات الأصولية المسلحة في مثلث رفح والعريش والشيخ زويد، لتقديم معلومات وتقارير حول الأوضاع السيناوية، لعدد من المنظمات الحقوقية، سواء الدولية المعلنة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، أو التي أُسست في الخارج على يد قيادات التنظيم الدولي للإخوان، وتعمل على إسقاط مؤسسات الدولة المصرية.
فضلا عن شراكته مع (AfricanDefenders) أفريقان ديفندرز (شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان الإفريقية)، المكونة من خمس منظمات فرعية أفريقية، ولجنة العدالة (CFJ)، والتي تأسست في 2015، ومقرها يقع في جنيف.
هيومن رايتس ووتش
اعتمدت "هيومن رايتس ووتش"، في شكل عام على عدد من المنظمات في إصدار تقاريرها المسيسة، في مقدمتها منظمة "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، والتي تأسست عام 2017 في جمهورية التشيك، ويديرها كريم طه، عضو اللجنة التنفيذية لـ"المنبر المصري"، وتتلقى معلوماتها من خلال عناصر مؤدلجة ترتبط بعلاقات وثيقة بالجماعات الأصولية في سيناء، وتناهض موقف الجيش المصري ودوره في القضاء على التنظيمات التكفيرية المسلحة.
وكذلك منظمة "كوميتي فور جستس"، تأسست عام 2015 في جنيف، ويديرها أحمد مفرح، ومنصة "نحن نسجل" التي تأسست عام 2019 في بلجيكا، ولها فرع إقليمي في سويسرا وتركيا، ومعنية بمتابعة الأوضاع الداخلية في كل من مصر والمملكة العريية السعودية والإمارات.
تتلقى المنظمات السابقة وفي مقدمتها مؤسسة "سيناء لحقوق الإنسان"، الشريك الفاعل لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، معلوماتها عبر مجموعة من المراسلين تم تدريبهم في شكل مكثف ضمن مؤسسة "شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" MENA EDITORS، التي تم تأسيسها في بريطانيا كشركة غير ربحية برقم (11579456) بتاريخ 20 سبتمبر 2018، وتم افتتاح فرع لها في النمسا تحت رقم (1643702166) بتاريخ 17 سبتمبر 2019، وفرع ثالث تابع لاتحاد الجمعيات الأهلية في تركيا (أحد كيانات التنظيم الدولي)، برقم (34-263/068) بتاريخ 11 سبتمبر 2020، وفرع رابع بدولة تونس، تأسس في نوفمبر 2020.
عمرو فاروق*
كاتب وباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، وقضايا الأمن الإقليمي



