رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل زيادة إنتاج أوبك+ ستخفض أسعار النفط رغم التوترات الإقليمية؟

أوبك
أوبك

وافق تحالف أوبك+ مبدئيًا على زيادة إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يومياً بدءًا من أبريل 2026. ويأتي القرار بقيادة السعودية وروسيا وسط تصاعد التوترات الإقليمية الناتجة عن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي أثرت على حركة الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

من جانب آخرأوقفت مصر ضخ نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً إلى سوريا ولبنان، بعد توقف الإمدادات من حقلي "تمار" و"ليفياثان" الإسرائيليين في شرق المتوسط. القرار يعكس هشاشة الاعتماد على إمدادات خارجية ويضع ضغوطاً كبيرة على الأسواق الإقليمية للطاقة، ويثير تساؤلات حول قدرة الدول المستوردة على تأمين احتياجاتها في ظل هذه التوترات.

 

الأسباب والدوافع

جاءت الزيادة في الإنتاج استجابة للأساسيات الصحية للسوق، بما يشمل انخفاض المخزونات، وتحسن توقعات الطلب العالمي على النفط. وأكد بيان أوبك+ أن هذا القرار يتيح عودة 1.65 مليون برميل يومياً من التخفيضات الطوعية الإضافية المعلنة منذ أبريل 2023، بشكل تدريجي وفق تطورات السوق.

 

في الوقت نفسه، شهدت مياه الخليج توقف ما لا يقل عن 150 ناقلة نفط وغاز مسال في المياه المفتوحة خارج مضيق هرمز، بسبب تصاعد المواجهة العسكرية عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران. هذا التوقف يعطل سلاسل التوريد العالمية ويؤثر مباشرة على أسعار النفط والغاز، خصوصاً مع المخاوف من استمرار القيود على المرور عبر المضيق الحيوي الذي يمر منه نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

تأثير التوترات الإقليمية

تعد إيران رابع أكبر منتج في أوبك بنحو 3.3 مليون برميل يومياً، لكنها تؤثر على الإمدادات العالمية بشكل أكبر بسبب موقعها الاستراتيجي على جانبي مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي من كبار المنتجين مثل السعودية والعراق.
كما تعرضت ناقلة نفط للاستهداف شمال ميناء خصب في عُمان، ما يعكس تصاعد المخاطر على حركة الشحن البحري في المنطقة ويزيد من الضغوط على أسعار الخام عالميًا.

الأسواق وأسعار النفط

يترقب المستثمرون انعكاس هذه التطورات على أسعار النفط، التي شهدت ارتفاعًا بنسبة 19% منذ بداية 2026، وسط مخاوف من اندلاع صراع إقليمي قد يرفع خام برنت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في أسوأ السيناريوهات، وفق تحليلات بلومبرغ.
وشهدت الأشهر الأخيرة من 2025 زيادة متواضعة في الإنتاج بواقع 137 ألف برميل يومياً، قبل أن يتجمد الإنتاج في الربع الأول من 2026، ما دفع أوبك+ لمراجعة سياساتها تدريجيًا.

تحليل الأسواق يشير إلى أن هذه التوترات الجيوساسية قد تدفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية، خصوصاً إذا توسع نطاق النزاع أو استمرت القيود على حركة الشحن. وتتابع الدول المنتجة والمصدرة للنفط عن كثب التطورات، مع التركيز على الحفاظ على مرونة الإنتاج وإمدادات السوق، لتجنب أزمة طاقة عالمية قد تؤثر على الاستقرار الاقتصادي الإقليمي والدولي.

استراتيجية أوبك+ المستقبلية

أكد التحالف النفطي استمرار متابعة أوضاع السوق عن كثب، مع الحفاظ على مرونة كاملة في تعديل أو تعليق التخفيضات الطوعية، بما في ذلك التخفيضات البالغة 2.2 مليون برميل يومياً المعلنة في نوفمبر 2023.
كما حددت الدول الأعضاء موعد الاجتماع المقبل في 5 أبريل 2026 لمراجعة أوضاع السوق وإجراء أي تعديلات ضرورية على الإنتاج.

 موازنة الإنتاج والاستقرار

تعكس خطوة أوبك+ الأخيرة سعي التحالف لتحقيق توازن دقيق بين استقرار السوق وضمان الإمدادات العالمية، وسط تهديدات جيوسياسية متصاعدة. ويؤكد القرار قدرة أوبك+ على إدارة الإنتاج بشكل تدريجي ومرن لتلبية الطلب العالمي وحماية مصالح الدول الأعضاء. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء