هل مناقشة أحاديث الرسول إنكار للسنة؟.. محمد الباز يوضح|فيديو
تحدث الكاتب الصحفي محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة الدستور، عن مناقشة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن فتح باب النقاش العلمي لا يعني بأي حال من الأحوال إنكار السنة أو التقليل من مكانتها في التشريع الإسلامي.
وأوضح الباز، أن الخلط بين “النقاش” و”الإنكار” يُعد أحد أسباب احتدام السجال في الساحة الفكرية، مشددًا على أن الإسلام نفسه دين قائم على الحجة والبرهان، وأن العلماء عبر العصور مارسوا النقد العلمي للروايات دون أن يُتهموا بالخروج عن السنة أو التشكيك في الثوابت.
الجدل حول القرآنيين ومصدرية السنة
وأشار الباز، خلال حلقة من برنامجه «أقول أمتي» عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إلى أن الساحة الفكرية تشهد جدلًا واسعًا بشأن ما يُعرف بالقرآنيين، وهم الذين يكتفون بالقرآن الكريم مصدرًا وحيدًا للتشريع ويرفضون السنة النبوية كمصدر ملزم.
وبيّن أن أصحاب هذا الاتجاه يستندون إلى أن تدوين الحديث تم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بعقود، معتبرين أن هذه الفترة سمحت بتأثيرات سياسية واقتصادية في عملية الجمع، إلا أن الباز، أكد في المقابل أن علماء الأمة تصدوا لهذه الإشكاليات مبكرًا، ووضعوا علومًا دقيقة لضبط الروايات والتحقق من صحتها.
علوم الحديث.. منظومة تدقيق غير مسبوقة
لفت الباز، إلى أن التراث الإسلامي تميز بإنشاء منظومة علمية متكاملة لفحص الحديث، مثل علم الجرح والتعديل، وعلم السند، ودراسة المتن، وهي علوم هدفت إلى التحقق من عدالة الرواة وضبطهم، ومدى اتصال السند وخلوه من العلل.
وأكد أن هذه الجهود تعكس وعيًا مبكرًا بخطورة نسبة قول إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون تثبت، مشيرًا إلى أن علماء الحديث لم يتعاملوا مع الروايات بعاطفة، بل بمنهج نقدي صارم جعل من السنة النبوية أحد أكثر النصوص تمحيصًا في التاريخ الديني.
صحيح البخاري ومسلم.. مكانة رفيعة ونقاش مشروع
وشدد على أن الاعتماد على كتابي صحيح البخاري وصحيح مسلم لا يعني الاكتفاء المطلق أو إغلاق باب البحث، موضحًا أن الإمام البخاري اعتُبر كتابه أصح كتاب بعد القرآن الكريم لأنه جمع الأحاديث وفق شروط دقيقة للغاية في اختيار الرواة واتصال السند.
غير أن هذه المكانة الرفيعة، بحسب الباز، لا تتعارض مع استمرار البحث والنقاش العلمي، فالتعامل مع التراث لا يكون بالتقديس الأعمى ولا بالرفض المطلق، بل بالتوازن الذي يجمع بين الاحترام والتدقيق.
قدسية كلام الرسول وضوابط الفهم
وأكد الباز، أن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم له قدسية خاصة لأنه وحي من الله، لكن هذه القدسية ترتبط بما ثبتت صحته وفق الضوابط العلمية المعتمدة، ومن هنا، فإن مناقشة بعض الأحاديث أو البحث في أسانيدها لا يُعد إنكارًا للسنة، بل يعكس حرصًا على التثبت وصيانة الدين من الدخيل.
وأضاف أن السنة النبوية مع القرآن الكريم يشكلان المصدرين الأساسيين للتشريع الإسلامي، ولا يمكن الفصل بينهما، لكن النقاش حولهما يجب أن يكون علميًا رصينًا بعيدًا عن الاتهامات أو أحكام التكفير.