رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مراجعة كتب الحديث.. رؤية محمد الباز بين حماية السنة وتجديد الخطاب الديني

محمد الباز
محمد الباز

قال الكاتب الصحفي محمد الباز، رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة الدستور، أن الدعوة إلى مراجعة كتب الحديث النبوي لا تعني مطلقًا إنكار السنة أو التشكيك فيها، وإنما تمثل ضرورة علمية وشرعية تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التحديات الفكرية التي تواجه الخطاب الديني.

وأوضح الباز، خلال حلقة من برنامجه «أقول أمتي» عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن النقاش حول بعض الروايات الواردة في كتب التراث يجب أن يُفهم في سياقه العلمي، باعتباره سعيًا لتنقية ما نُسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس خروجًا على الثوابت أو مساسًا بالمقدسات.

بين التقديس المطلق والمراجعة العلمية

 

وأشار الباز، إلى أن بعض الأحاديث المتداولة في كتب الصحاح تثير جدلًا واسعًا في الأوساط الفكرية والدعوية، خاصة عندما تبدو غير منسجمة مع المنطق أو مع منظومة الأخلاق التي عُرف بها النبي الكريم، وضرب مثالًا بالرواية المتعلقة باعتراض سيدنا موسى على قبض روحه وفقء عين ملك الموت، معتبرًا أن مناقشة مثل هذه الروايات لا تعني رفض السنة، بل الحرص على فهمها وتمحيصها بدقة.

وأكد أن التعامل مع كتب الحديث ينبغي أن يكون بعقلية الباحث المدقق، لا بعقلية المتلقي الذي يغلق باب الاجتهاد، فالعلماء عبر التاريخ لم يتعاملوا مع التراث باعتباره نصًا مغلقًا، بل خاضوا معارك علمية طويلة لتمييز الصحيح من الضعيف، والموضوع من الثابت.

جهود العلماء في تنقية التراث

 

ولفت إلى أن علم الحديث نفسه نشأ كأحد أدق العلوم النقدية في الحضارة الإسلامية، حيث وضع العلماء قواعد صارمة لفحص الأسانيد والمتون، وأسسوا منهجيات للتحقق من صدق الروايات وعدالة رواتها، ومع ذلك، فإن التطورات المعرفية المعاصرة تفرض إعادة قراءة بعض النصوص في ضوء أدوات جديدة في البحث والتحليل.

وشدد الباز، على أن القول بضرورة المراجعة لا يعني الطعن في جهود الأئمة الكبار أو التقليل من شأنهم، بل هو امتداد طبيعي لمسار علمي قائم على المراجعة والتدقيق المستمرين، خاصة في ظل استغلال بعض الروايات من قبل تيارات متشددة لتقديم صورة مشوهة عن الإسلام.

صحيح البخاري ومسلم.. مكانة راسخة لا تعني الجمود

وأوضح أن الاعتماد على كتابي صحيح البخاري، وصحيح مسلم لا يعني الاكتفاء المطلق أو إغلاق باب البحث، فمكانتهما الكبيرة في التراث الإسلامي لا تتعارض مع مبدأ الدراسة والتحقيق العلمي.

وأضاف أن العقل والوعي والعلم أدوات أساسية لفهم السنة النبوية فهمًا صحيحًا، وأن التمسك بالنصوص لا ينفصل عن إدراك مقاصدها وسياقاتها التاريخية، فالدين، في جوهره، يدعو إلى التفكير والتدبر، لا إلى التلقي السلبي أو الجمود الفكري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء