باسم خندقجي يكشف لـ«إيجبتك» تفاصيل 21 رمضان قضاها بسجون الاحتلال الصهيوني
باسم خندقجي لـ"إيجبتك":
رمضان مساحة عميقة للتأمل ومراجعة الذات
الأجواء الرمضانية داخل السجون صعبة جدًا بعد 7 أكتوبر
رمضان بالنسبة للأسرى شهرًا مميزًا ولتقوية روح التضامن داخل المعتقل.
أتوقف عن الكتابة في رمضان لأتفرغ للتأمل والعبادة ومراجعة الذات
أرى في رمضان حالة من تحرير الزمن الفلسطيني من قبضة الاستعمار الصهيوني
الهدف الجوهري من الصيام كممارسة إيمانية هو التطهر الروحي
رسالتي رسالة الأسرى الفلسطينيين الذين يعانون معاناة شديدة داخل سجون الاحتلال
باسم خندقجي، كاتب وروائي فلسطيني من نابلس، أسير محرر، يقيم في مصر حاليا، اعتقلته قوات الاحتلال في 2004 وحكمت عليه بالسجن ثلاث مؤبدات، وكتب عدة روايات ودواوين من داخل السجون، أبرزها رواية "قناع بلون السماء"، التي فازت بجائزة البوكر للرواية العربية لعام 2024.
وفي حوار خاص مع "إيجبتك"، حول شهر رمضان، يكشفها خندقجي لأول مرة عن تجربته الرمضانية داخل سجون الاحتلال الصهيوني، حيث قضى نحو 21 رمضان؛ وفيما يلي نص الحوار:
ماذا يمثل لك شهر رمضان على المستوى الإنساني والروحي؟
- يمثل رمضان بالنسبة لي مساحة عميقة للتأمل ومراجعة الذات، وشهرًا يستقيل فيه الإنسان من صخب التفاصيل المادية واليومية، ليعيد ترتيب أولوياته ويقترب أكثر من روحه ومن المعاني الكبرى في حياته.
كيف كانت أجواء رمضان داخل سجون الاستعمار الصهيوني؟
- كانت الأجواء الرمضانية داخل السجون صعبة جدًا، ولم تكن سهلة بأي حال؛ ومع ذلك، يمكنني القول إنه قبل السابع من أكتوبر عام 2023، كانت هناك بعض الظروف والمعايير الإنسانية التي تسمح للأسرى بممارسة بعض تفاصيل حياتهم.
كان شهر رمضان بالنسبة للأسرى شهرًا مميزًا؛ شهرًا للعبادة، ولتعزيز العلاقات الأخوية والوطنية بينهم، وفرصة لتقوية روح التضامن داخل المعتقل.
كيف كانت علاقتك بالكتابة والقراءة خلال شهر رمضان؟
- كانت هناك لحظات قاسية، خاصة عندما يشعر الأسير ببعده عن أهله وعائلته ومدينته وبلده، ورغم صعوبة الأجواء، فإنها كانت تحمل في الوقت نفسه قدرًا من الدفء والتأمل، وتمتلئ بمعانٍ كثيرة، أهمها تلك السكينة المحببة التي كان الأسير يتمسك بها لتخفيف وطأة الغياب والقيد، كان رمضان بالنسبة لي شهر استراحة، أتوقف فيه عن الانشغال بالكتابة والمطالعة، وأمنح نفسي فسحة من هذا الجهد الذهني، لأتفرغ أكثر للتأمل والعبادة ومراجعة الذات؛ ففي شهر رمضان، وداخل المعتقل تحديدًا، لم أكن أمارس أي شكل من أشكال الكتابة، ولا حتى القراءة الأدبية.
ماذا يعني لك رمضان في ظل تجربتك كفلسطيني وأسير محرر؟
- كفلسطيني وكأسير محرر، أرى في رمضان حالة من تحرير الزمن الفلسطيني من قبضة الاستعمار الصهيوني، فهو ليس مجرد شهر عبادة وتقرب إلى الله، بل هو زمن يستعيد فيه الفلسطيني بعض ملامح زمنه الخاص وهويته الخاصة، ويؤكد حقه في أن يعيش إيقاعه الروحي والإنساني بعيدًا عن محاولات المصادرة والطمس.
وأعتقد أن الهدف الجوهري من الصيام كممارسة إيمانية هو التطهر الروحي؛ أن يسعى الإنسان إلى تنقية ذاته، والتخلص من الشوائب والأخطاء التي ربما ارتكبها في مراحل سابقة من حياته، فالصيام، في جوهره، هو عملية ضغط على النفس من أجل الارتقاء بها، وتحريرها من أثقالها المادية واليومية.
هل يختلف مفهومك لرمضان عن الآخرين؟
- ربما يختلف منظوري قليلًا عن البعض.. بالنسبة لي، رمضان هو شهر التأمل، وشهر الأنس بتلك الأجواء الجميلة؛ سواء في رؤية الناس وهم يتعبدون ويتقربون إلى الله، أو في مشاهد التحضير لموائد الطعام، وما يرافقها من تكافل وتضامن اجتماعي، كما أرى أن الصيام الحقيقي هو صيام الروح، وإزالة ما علق بها من شوائب مادية وحياتية.
ما هي رسالتك إلى العالم في هذا الشهر؟
- رسالتي في رمضان هي رسالة الأسرى الفلسطينيين.. لأن الأسرى اليوم يعانون معاناة شديدة داخل سجون الاحتلال، ويتعرضون لسياسات قاسية تمس وجودهم الإنساني والزمني والثقافي، فهم معزولون عن العالم، وربما لا يعرف بعضهم حتى أن رمضان قد بدأ؛ ومع ذلك، حين يحيون هذا الشهر ويمارسون طقوسهم الدينية، فإنهم يفعلون ذلك بإخلاص عميق وإيمان راسخ، فهذه هي رسالتي “أن يُلتفت إلى معاناتهم، وأن يبقى صوتهم حاضرًا في ضمير العالم”.