رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف استقبلت الأسواق المصرية التصعيد العسكري ضد إيران؟

أرشيفية
أرشيفية

دخلت الأسواق المحلية أولى جلسات الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في المنطقة، لتنعكس حالة القلق الإقليمي سريعًا على مؤشرات الاقتصاد المحلي، سواء في سوق الصرف أو الذهب أو البورصة، المشهد كشف عن درجة الترابط الوثيق بين الاقتصاد المصري والتحولات الجيوسياسية المحيطة، حتى في ظل عدم انخراط القاهرة بشكل مباشر في الصراع.

ورغم أن مصر بعيدة عن ساحة المواجهة عسكريًا، فإن موقعها الاستراتيجي في قلب منطقة تمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة والتجارة العالمية يجعلها عرضة لارتدادات غير مباشرة، تمتد من أسعار النفط والغاز إلى حركة الاستثمارات الأجنبية، وصولًا إلى إيرادات قناة السويس إذا ما تأثرت حركة الملاحة الدولية.

تحركات سريعة في سوق الصرف

في سوق العملات، تعرض الجنيه المصري لضغوط مع بداية التعاملات، حيث صعد سعر الدولار في بعض البنوك إلى 48.94 جنيه للبيع، مدفوعًا بزيادة الطلب على العملة الأمريكية كخيار تقليدي للتحوط في أوقات الاضطراب.

هذا التحرك يعكس مخاوف من موجة تضخمية محتملة، لا سيما في ظل اعتماد مصر على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من سلع استراتيجية ومدخلات إنتاج، ما يجعل أي ارتفاع في سعر الصرف سريع الانتقال إلى الأسعار المحلية.

قفزة قوية في أسعار الذهب

الذهب بدوره استعاد بريقه كملاذ آمن، مع اندفاع شريحة من الأفراد نحو الشراء تحسبًا لتقلبات أوسع. وقفز سعر جنيه الذهب بأكثر من 5000 جنيه خلال يوم واحد، في إشارة واضحة إلى تنامي نزعة التحوط لدى المدخرين.

وتتحدد حركة الذهب محليًا عبر معادلة تجمع بين السعر العالمي للمعدن الأصفر وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ما يعني أن أي ارتفاع متزامن في العاملين يؤدي إلى مضاعفة أثر الزيادة داخل السوق المصرية.

البورصة تحت ضغط البيع

أما سوق الأسهم، فشهد موجة بيع حادة في مستهل الجلسة، دفعت المؤشرات للتراجع بأكثر من 5% قبل أن تقلص جزءًا من خسائرها وتغلق على انخفاض يقارب 2.5%.

ويعكس هذا الأداء حالة “تجنب المخاطر” التي تسود عادة في فترات عدم اليقين، إذ يفضل المستثمرون تقليص تعرضهم للأصول مرتفعة التقلب انتظارًا لجلاء الصورة. كما أن احتمالات ارتفاع تكاليف الطاقة أو تباطؤ النشاط الاقتصادي تفرض ضغوطًا إضافية على توقعات أرباح الشركات، وهو ما ينعكس سلبًا على تقييماتها السوقية.

اقتصاد سريع التأثر بالصدمات الخارجية

تكشف تحركات اليوم الأول عن اقتصاد يتفاعل بوتيرة سريعة مع التطورات الخارجية، حتى وإن لم يكن طرفًا مباشرًا في النزاع. وتظل التطورات الإقليمية العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاضطرابات مجرد رد فعل مؤقت، أم تمثل بداية مرحلة أطول من التقلبات في المشهد الاقتصادي المحلي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء