رفض واسع لتعديلات ضريبة العقارات.. نواب يطالبون بسحب المشروع وإعادة صياغته
تصاعدت حدة الاعتراضات تحت قبة مجلس النواب خلال مناقشة مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، حيث أعلن عدد من النواب رفضهم للتعديلات الحكومية، معتبرين أنها تفتقر إلى العدالة الاجتماعية وتزيد الأعباء على المواطنين دون وضوح في أوجه الإنفاق أو فلسفة تشريعية متكاملة.
إيهاب منصور: المواطن يدفع.. فأين الخدمة؟
من جانبه، انتقد إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، مشروع القانون خلال الجلسة العامة المنعقدة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مستندًا إلى نص المادة 38 من الدستور التي تحدد أهداف النظام الضريبي، وفي مقدمتها تنمية موارد الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتساءل منصور: ما المقابل الذي يحصل عليه المواطن نظير الضرائب التي يدفعها؟ مشيرًا إلى معاناة المواطنين في الحصول على سرير بمستشفى أو مكان بمدرسة أو حضانة، قائلاً إن الناس “بتدفع بس عايزة تشوف مقابل”.
كما طالب ببيان تفصيلي حول حصيلة المادة 28 من القانون، التي تنص على تخصيص 25% من حصيلة الضريبة للمحافظات و25% لتطوير العشوائيات، متسائلًا عن أوجه إنفاق هذه الأموال خلال السنوات الماضية.
وتطرق إلى أوضاع أصحاب المعاشات ومستفيدي برامج الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن إعفاء المسكن الأول ضرورة حياة وليس نشاطًا استثماريًا، خاصة في ظل تزايد الأعباء المعيشية من كهرباء ومياه ومواصلات، إلى جانب ما وصفه بمخالفات تتعلق بتأخر تعويضات نزع الملكية بالمخالفة لنصوص الدستور.
ياسر الهضيبي: الضريبة على السكن الخاص غير مبررة
بدوره، أعلن ياسر الهضيبي، عضو مجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، رفضه لمشروع القانون، مؤكدًا أن فرض ضريبة على السكن الخاص غير مبرر، لأنه لا يُعد أصلًا استثماريًا ولا يدر دخلًا، فضلًا عن أن مالكيه سبق أن سددوا ضرائب ضمن الضريبة على الدخل.
وشدد على ضرورة الفصل بين الضرائب المفروضة على الاستثمار وتلك المتعلقة بالسكن الشخصي، حمايةً لمحدودي ومتوسطي الدخل، معتبرًا أن دور البرلمان لا يُقاس بعدد القوانين التي يصدرها، بل بقدرته على ممارسة الرقابة وطرح الأسئلة وإجراء مناقشات حقيقية تعكس نبض الشارع.
وأكد أن أي تشريع ضريبي يجب أن يقوم على الشفافية والاستماع لآراء الخبراء وممثلي المواطنين، بما يحقق التوازن بين دعم موارد الدولة وصون حقوق المكلفين.
محمود سامي: المشروع بلا فلسفة ويجب سحبه
وفي السياق ذاته، أعلن محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، رفض الهيئة القاطع للتعديلات، مطالبًا بسحب المشروع وإعادته للحكومة لإعادة صياغته وفق رؤية أكثر عدالة.
وأوضح أن الضريبة العقارية في جوهرها ضريبة على الثروة وليست مجرد أداة جباية، وكان ينبغي توظيفها لتحقيق إعادة توزيع عادلة للثروات. ودعا إلى إعفاء المسكن الأصلي إعفاءً كاملًا، مع إعادة هيكلة الضريبة على المسكن الثاني، بما يحقق حصيلة عادلة دون المساس بحق السكن.
وأشار إلى أن الحصيلة المستهدفة من التعديلات تبلغ نحو 8 مليارات جنيه، بينما يرى أن التطبيق العادل قد يقود إلى أرقام مختلفة إذا ما أُعيدت صياغة فلسفة القانون، لافتًا إلى ضرورة معالجة ملف الوحدات المغلقة غير المستغلة بدل التركيز على السكن الأول.
عبد العليم داوود: الحكومة دأبت على جلب القروض وزيادة الأسعار والجباية
أعلن النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، بمجلس النواب، رفض مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية.
وأكد النائب، أنه كان من المفترض أن يتم عرض القانون على الحوار المجتمعي، مطالبًا بإعادته إلى اللجنة مرة أخرى لصياغته، مشيرًا إلى أن الحكومة دأبت على جلب القروض وزيادة الأسعار والجباية وهو ما يتعرض للإنسان المصري البسيط.
وقال: “نرفض هذا القانون الذي يمنح رئيس مجلس الوزراء سلطة تقدير الرسوم والضرائب، مشيرًا إلى أن التعديل به مساس باحترام القضاء عندما يتم التحصيل حتى أثناء الطعن أمام القضاء و السكن الخاص ليس استثماريا ولا يدر دخلا وسبق أن دفع الضريبة ولا يجب أن يتم توقيع ضريبة عقارية عليه.

