رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عمار علي حسن: الشعب المصري هو ما يخشاه العدو

معتزة مهابة وعمار
معتزة مهابة وعمار علي حسن

قالت الإعلامية معتزة مهابة، إن حرب أكتوبر نقلت مصر من الظلمات إلى النور، إلى آفاق المستقبل، فهي حرب الشعب المصري بأكمله الذي بذل كل ذخائره، فنجيب محفوظ قال عنها، أنها ثورة وليست مجرد حرب، معتبرًا أيها قفزة حضارية وروحية أعادت للمصريين كرامتهم بعد سنوات من الإحباط.

وأضافت الإعلامية معتزة مهابة، خلال تقديمها برنامج “مواجهات” المذاع على تلفزيون “إيجبتك”، وكان نحيب جولدا مائير طرب للمصريين في ذلك الوقت، عندما قالت " سأظل احلم بهذا الكابوس المزعج لبقية حياتي، ولن أعود الإنسانسة نفسها التي كانت عليها، قبل الحرب".

وأكدت أننا أمام حلقة استثنائية في ذكرى العاشر من رمضان، نرصد ونحلل مع الكاتب والروائي والباحث في علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، كيف كانت هذه الحرب، حرب شعب بأكمله، كان الجندي صائم وكلمة الله أكبر تزلزل تحت أقدام عدوه.

عمار علي حسن:  الشعب المصري هو ما يخشاه العدو

وقال الباحث الدكتور عمار علي حسن، إن الشعب المصري هو ما يخشاه العدو، وهذا التحليل ليس منبعه العاطفة ولا الانطباع، ولكن الدراسة المتأنية لتاريخ هذا البلد، فنحن أمام شعب عندما يرى أن بلاده تتعرض لاحتلال أو تجاوز، سرعان ما يلمم شتاته وأطرافه المبعثرة، ويحاول من جديد أن يقاوم.

وأكد الدكتور عمار علي حسن أن وصف المصريين بالخضوع أو قابلية الاستعباد يتجاهل قراءة متأنية لتاريخ بلد قديم، كلما شعر شعبه بالخطر لملم شتاته وبدأ المقاومة.

من أحمس إلى حرب الاستنزاف


وأوضح أن تاريخ مصر حافل بمحطات فاصلة مثل أحمس وطرد الهكسوس، وقطز في مواجهة المغول، وثورة 1919، ثم حرب أكتوبر، لكن داخل هذه المحطات الكبرى ظل الشعب يقاوم بأشكال متعددة، من انتفاضات وثورات إلى احتجاجات ورموز وأساطير جسدت رفض الفساد والاستبداد، وبعد هزيمة 1967، لم يستسلم المصريون، بل خرجوا يرفضون كسر الإرادة، وبدأت حرب الاستنزاف سريعًا، وأُعيد بناء الجيش في زمن قياسي، وصولًا إلى لحظة العبور في 1973، التي فتحت الطريق لاستعادة سيناء.

حرب أكتوبر.. إرادة الشعب وتفكير العلم

وأشار إلى أنه في حرب أكتوبر لم تُسجل جرائم قتل أو سرقة، واصطف المصريون للتبرع بالدم حتى أُغلقت المراكز من كثافة الإقبال، وصبر الشعب على نقص التموين وانقطاع الكهرباء دون تذمر، في مشهد يعكس علاقة تكاد ترقى إلى القداسة بين المصري وأرضه.

وأكد أن الجندي المصري، الذي جاء من الريف والنجوع والأحياء الشعبية، خاض المعركة صائمًا، مرددًا “الله أكبر”، في مواجهة جيش يمتلك أحدث التكنولوجيا، ليؤكد أن الإرادة قد تهزم التفوق المادي حين تتوافر العقيدة والهدف.

التفكير العلمي وإسناد الأمر لأهله

ونوه عمار علي حسن، إن من أبرز دروس أكتوبر، أن مصر انتقلت من التفكير الارتجالي إلى التخطيط العلمي التراكمي، فأُعيدت هندسة القدرات وفق البيئة والهدف، واستُخدمت الإمكانات المحدودة بأقصى كفاءة ممكنة.

وقد تم إسناد القيادة إلى ضباط محترفين تلقوا تدريبات متقدمة، وفتحت القيادة المجال للأفكار الإبداعية مثل فكرة خراطيم المياه لفتح الساتر الترابي، كما مورِس خداع استراتيجي محكم حافظ على سرية القرار حتى لحظة العبور.

الهوية الوطنية.. نسيج واحد لا يعرف الانقسام

ويرى الدكتور عمار علي حسن أن الطبع المصري يغلب التطبع، وأنه رغم تأثير ثورة الاتصالات والضغوط الاقتصادية، فإن المصريين في الأزمات يستعيدون جوهرهم سريعًا.

فالتجانس العرقي والديني، وحرية الانتقال بين الأقاليم، واندماج الجميع في نسيج واحد، جعلت فكرة الانفصال أو اقتطاع جزء من الوطن مرفوضة شعبيًا، إذ يشعر المصري أن أي اقتطاع هو اقتطاع من جسده.

دور الإعلام والفن في صناعة الوعي

وفي ختام حديثه، أكد أن بعد 1967 لعب الفن دورًا حاسمًا في الحفاظ على الروح الوطنية، فخرجت أم كلثوم تجوب العواصم لدعم المجهود الحربي، وتبرعت النساء بحليّهن لصالح الجيش، وقدم الأدباء مراجعات نقدية عميقة للفترة السابقة، كما أسهمت كتابات نجيب محفوظ ويوسف إدريس، والأعمال السينمائية والدرامية، في تمهيد الذهنية المصرية للانتصار، مؤكدين أن الحرية شرط أساسي للنهوض، وأن الكرامة لا تُستعاد إلا بالفعل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء