رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بينما كان العالم يراقب انتهاء المهلة الأمريكية، واجتماعات جنيف شنت الولايات المتحدة في أكبر حشد عسكري أمريكي منذ عام 2003؛ وإسرائيل هجوما عسكريا واسع النطاق على إيران سواء من حيث النطاق الجغرافي، أو بنك الأهداف. -لأول مرة- منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران تواجه الجمهورية الإسلامية كل أعدائها مرة واحدة. 

لكن ما لا نعرفه ومن غير الواضح إذا ما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستتوقفان -على الأقل- بحلول نهاية الأسبوع لتقييم نتائج الضربة الأولى، وهل تجبر تلك الضربة إيران على الاستسلام خاصة ما بعد اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية أم أن الضربات الأولى هي مجرد مقدمة لضربات أعنف وأقوى خاصة بعد استهداف الرد الإيراني لكل دول الخليج العربي، وإن كان هدف المعركة الاستراتيجي واضحا منذ لحظاتها الأولى، وهو إسقاط النظام في إيران، لكن هل فعلا يسقط النظام القائم منذ 1979؟
بداية وقبل الحديث عن أية سيناريوهات ما بعد بداية العمليات العسكرية على إيران، من المهم الإشارة إلى أكثر من محدد.

 


الأول: إننا في المراحل الأولى من هذا الصراع والكثير لا يزال مجهولا والشكل الذي سوف تنتهي عليه المعركة، وشكل الدولة في إيران ما بعد تلك الحرب. لكن بكل تأكيد القادم أصعب على المنطقة، ولا يمكن التنبؤ بيقين بكافة سيناريوهاته.

 


الثاني: مع كل هذا الحشد العسكري الأمريكي الإسرائيلي، لن تتراجع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عن تحقيق كامل أهدافها من هذه العملية العسكرية.

 


الثالث: رغم مقتل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران لمدة 36 عاما، ورغم ما يمثله من ركيزة أساسية للنظام السياسي في إيران، فلا سيناريو مرجح لسقوط سريع لكامل النظام في إيران إيران ومنذ الثورة الإسلامية 1979؛ عمدت إلى بناء نظام حكومي وهيكل للدولة بشكل مركب، لكنه في الوقت ذاته يتمتع بالمرونة الكافية لاحتواء الصدمات، ومواجهة الاغتيالات، ومقاومة الانقلابات. وحتى مع استهداف القادة، فخط السلطة وتسلسلها لا يزال واضحا.

 


لكن يبقى السيناريو الأسوأ ممثلا فيما يطلق عليه "خيار شمشون"، خاصة ما بعد اغتيال المرشد، لم تعد هناك خطوط حمراء لدى طهران؛ لن يشعر القادة الإيرانيون القائمون على إدارة الوضع بعد الآن بالقيود التي كانت مفروضه بعد اغتيال سليماني وحرب يونيو 2025. في تلك المناسبات، ردّت إيران بطريقة لم تكن متناسبة حتى مع خسائرها، حيث اقتصر ردّها على ضربات محدودة على قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.

 


الآن، اشتعلت الحرب وأصبحت مفتوحة، وسيسعى كل طرف لتوجيه ضربة قاضية. لكن ما الذي تعنيه هذه الضربة؟ يبدو أن الإدارة الأمريكية عازمة على تغيير النظام.

 

 أما القيادة الإيرانية، فستبحث عن شيء يتجاوز ضرباتها الانتقامية السابقة، وهذا يعني على الأرجح استهدافات تتجاوز إسرائيل إلى ضربات موجعة للمصالح والحضور الأمريكي في المنطقة بما في ذلك إحراج الولايات المتحدة أمام الحلفاء تحديدا في الخليج. قد تراهن الإدارة الأمريكية على أن النظام الإيراني - حتى في مواجهة تهديد وجودي - لا يملك القدرة على جر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد لإلحاق خسائر بشرية هائلة. والأمريكان يراهنون على أن طهران لا تمتلك قنبلة نووية، وأن مخزونها من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية محدود.

 


لكنها في المقابل قد تعتمد على قدرات غير تقليدية. فالإرهاب مصدر قلق حقيقي، سواء من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، الذي ينسق عمليات الحرب غير التقليدية الإيرانية، أو من خلال شراكتها مع حزب الله في لبنان.

 

 أو قد تسعى جهات فاعلة مثل الحوثيين في اليمن أو الميليشيات الشيعية في العراق إلى شن هجمات ضد المصالح الأمريكية تضامناً مع إيران أو بتوجيه من النظام. وهذا هو الخطر الأكبر والتداعيات الأسوأ، موجة جديدة من الإرهاب الأيديولوجي الديني العابر للحدود.

 


لا أحد يملك القدرة على التنبؤ بالمستقبل، وما زلنا في بداية عملية من المرجح أن تستمر لأيام، إن لم يكن أكثر. لكن ثمة أمر واحد واضح: أن النظام الإيراني الان يواجه تهديدًا وجوديًا. فلا نتوقع منه أن يُظهر ضبطًا للنفس.

 


لذلك؛ فالسيناريو الأكثر ترجيحاً هو سيناريو الفوضى الإقليمية بل والعالمية أيضا، إذا ازداد زعزعة استقرار إيران، فإن الشرق الأوسط بأكمله، بل والعالم أجمع، سينزلق إلى فوضى عارمة، ولا بد من التساؤل: ما الذي يدور في أذهان موسكو وبكين وهم يشاهدون هذه الحرب غير الشرعية، وماذا قد يعني ذلك بالنسبة لأوكرانيا وتايوان؟ فلاديمير بوتين وشي جين بينغ مقربان من الحكومة الإيرانية، وسيدينان هذه الحرب.

 

 لكن في الوقت نفسه، لا بد أنهما يشعران بالجرأة على السعي وراء مصالحهما الخاصة باستخدام القوة العسكرية. لذا، فإن هجوم ترامب ونتنياهو على إيران يُنذر بأزمة عالمية عميقة. توقعوا المزيد من اللاجئين، والمزيد من الاضطرابات الاقتصادية، والمزيد من الصدمات، والإرهاب، والموت والدمار. الأمل الوحيد الآن هو أن تسود الحكمة بين قادة العالم لاحتواء هذا الصراع والحد من طموح الهيمنة والتوسع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء