رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رمضان أبو العلا يوضح كيفية تأمين الاحتياجات من النفط والغاز؟

مصر وقطاع الطاقة
مصر وقطاع الطاقة

قال الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن العالم يقف حاليًا أمام معادلة مزدوجة تجمع بين إدارة الأزمة ومحاولة منع تفاقمها في آن واحد، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج، التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز عالميًا.

وأوضح أن مناطق الخليج تمد العالم بنحو 25% من احتياجاته من الطاقة، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها ينعكس فورًا على استقرار الأسواق العالمية، فالتاريخ يؤكد أن فترات الحروب والصراعات المسلحة في هذه المنطقة تتزامن دائمًا مع ارتفاعات متسارعة في أسعار النفط والغاز، وكلما طال أمد الصراع زادت حدة التقلبات السعرية وتعقدت سلاسل الإمداد.

تأثير الحروب على أسعار النفط وسلاسل الإمداد

وأضاف أبو العلا، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أنه في أوقات النزاعات، لا يقتصر التأثير على الأسعار فقط، بل يمتد إلى صعوبة توفير احتياجات الدول المستوردة للطاقة، نتيجة تعثر سلاسل الشحن والتأمين وارتفاع تكاليف النقل، وهنا يصبح الأمر أكثر تعقيدًا للدول التي تعتمد بشكل رئيسي على الاستيراد لتغطية فجوات الاستهلاك المحلي.

وأشار إلى أن التحرك الحكومي بعقد اجتماعات عاجلة لمتابعة استعدادات قطاع الطاقة يُعد خطوة استباقية ضرورية، خاصة أن مدة الصراع غير معروفة، حيث أن الأولوية في مثل هذه الظروف تتمثل في الحفاظ على أرصدة آمنة من المنتجات البترولية، إلى جانب توفير التمويل اللازم لتأمين الشحنات المطلوبة من الخارج.

البنية التحتية المصرية

 

ولفت أستاذ هندسة البترول، إلى أن مصر استفادت من تجارب سابقة في إدارة أزمات الطاقة، وهو ما انعكس في تنويع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي، والتوسع في التعاقد على شحنات الغاز المسال، إضافة إلى تطوير بنية تحتية متقدمة لاستقبال سفن التغييز.

وتضم هذه البنية موانئ مجهزة في العين السخنة على البحر الأحمر، إلى جانب تسهيلات في سيدي كرير على البحر المتوسط، ما يمنح الدولة مرونة في استقبال الغاز المسال من أكثر من اتجاه جغرافي، وتقليل الاعتماد على مسارات شحن بعينها قد تتأثر بالأحداث.

الطاقة التخزينية في ميناء الحمراء

وأوضح إن أحد أبرز عناصر القوة في منظومة الطاقة المصرية يتمثل في الطاقة التخزينية الكبيرة بميناء الحمراء في منطقة العلمين، حيث أعلنت وزارة البترول مؤخرًا عن قدرة تخزينية تصل إلى نحو 88 مليون برميل سنويًا، وهذه الطاقة تمثل رصيدًا استراتيجيًا يعزز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات المؤقتة في الإمدادات.

وتابع من المتعارف عليه عالميًا أن الرصيد الآمن من المنتجات البترولية يكفي عادة لمدة ستة أشهر، وهو معيار تطبقه معظم الدول لضمان استقرار الأسواق الداخلية في حال وقوع أزمات مفاجئة، مؤكدًا أن مصر، إلى جانب التخزين، تمتلك أيضًا إنتاجًا محليًا من النفط والغاز يساهم في تقليل الضغط على الواردات.

هل تتحمل مصر موجة أسعار طويلة الأمد؟

ويرى الدكتور رمضان أبو العلا، أن استمرار موجة ارتفاع الأسعار لفترة طويلة ليس أمرًا مرجحًا، لأن القوى الكبرى والدول الصناعية نفسها لن تتحمل صراعًا ممتدًا يؤثر على مصالحها الاقتصادية، فصناعة النفط والغاز تُدار عبر شركات عالمية كبرى لها تأثير مباشر في السياسات الدولية، ما يجعل التوازنات الاقتصادية عاملًا حاسمًا في تقصير أمد النزاعات.

وأشار إلى أن التقديرات الواقعية تشير إلى أن أقصى مدة محتملة لمثل هذا التصعيد قد تتراوح بين 10 أيام وأسبوعين، وهي فترة يمكن التعامل معها عبر الاحتياطيات المتاحة وخطط الطوارئ، دون الدخول في أزمات هيكلية طويلة الأمد.

سيناريو إغلاق مضيق هرمز

وشدد على أن يظل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر القلق في أسواق الطاقة، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، لكن من المستبعد إمكانية إغلاقه لفترة طويلة، مؤكدًا أن هذا الممر المائي يمثل مصلحة عالمية مشتركة لا يمكن للقوى الكبرى السماح بتعطيله لفترات ممتدة.

وأوضح أنه حتى في حال حدوث إغلاق مؤقت، فقد لا يتجاوز أربعة أو خمسة أيام، وهي فترة يمكن إدارتها عبر المخزونات الاستراتيجية والتحركات العسكرية والسياسية السريعة لإعادة فتح الممر، أما إغلاقه لمدد أطول، فسيصطدم برفض دولي واسع، سواء من الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو القوى الصناعية الكبرى، نظرًا لحجم الاستثمارات والمصالح المرتبطة به.

جاهزية مصر وتفاؤل حذر بالمشهد القادم

وفي ختام حديثه، أكد أستاذ هندسة البترول والطاقة حديثه على أن الموقف المصري مطمئن إلى حد كبير، في ظل تنوع مصادر الإمداد، وتطوير البنية التحتية، ووجود طاقات تخزينية مناسبة، فضلًا عن الإنتاج المحلي الذي يخفف من وطأة الاعتماد على الخارج، ومع ذلك، يبقى العامل الحاسم هو تطور الأوضاع الإقليمية ومدى سرعة احتواء التصعيد، فإدارة الأزمة تتطلب يقظة مستمرة، وقراءة دقيقة للأسواق العالمية، وتحركًا سريعًا لتأمين الإمدادات، بما يضمن استقرار سوق الطاقة المحلي ويحمي الاقتصاد الوطني من تقلبات المشهد الدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء