رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد سيد أحمد: توسع العمليات ضد إيران يعيد رسم خريطة الصراع الإقليمي|فيديو

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن ما يشهده  الشرق الأوسط حاليًا يمثل فصلًا جديدًا من مسلسل طويل من عدم الاستقرار المزمن الذي تعانيه المنطقة منذ عقود، فالمنطقة تكاد تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى، في نمط متكرر حذرت منه مصر مبكرًا، خاصة مع تنامي مخاطر التصعيد الإقليمي وتداعياته الممتدة سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، ليس فقط على أطراف النزاع، بل على الإقليم بأسره بل وعلى النظام الدولي.

وأوضح التطور الأبرز في المشهد الراهن يتمثل في انتقال الولايات المتحدة من دور الداعم إلى دور اللاعب الرئيسي في المواجهة ضد إيران، إلى جانب إسرائيل، فقد شملت الضربات استهداف منشآت نووية وبرنامج الصواريخ الباليستية والقدرات البحرية الإيرانية، إضافة إلى استهداف قيادات بارزة، من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، ويعكس هذا الاتساع في بنك الأهداف تحولًا استراتيجيًا يختلف جذريًا عما جرى في يونيو من العام الماضي، حين كان التدخل الأمريكي محدودًا ومساندًا فقط.

استهداف دول الخليج انتهاك للسيادة

وأضاف أحمد، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، أن الرد الإيراني لم يقتصر على إسرائيل أو المصالح الأمريكية، بل امتد ليطال دولًا خليجية، في خطوة وُصفت بأنها انتهاك صريح لسيادة دول عربية وتهديد مباشر للأمن القومي العربي، وقد أدانت مصر وعدد من الدول العربية هذه الهجمات، خاصة مع استهداف منشآت مدنية ومطارات في الكويت ودبي، إضافة إلى ميناء الدقم في سلطنة عمان.

وأكد أن توسيع ساحة الصراع ومحاولة جر دول الخليج إلى مواجهة ليست طرفًا أصيلًا فيها يمثل خطأً استراتيجيًا إيرانيًا، إذ يفقد طهران أي تعاطف محتمل ويعقّد فرص الوساطة السياسية، فالحلول العسكرية لا يمكن أن تحقق استقرارًا دائمًا، بل تدفع نحو مزيد من الاشتعال الإقليمي الذي قد يحول الشرق الأوسط إلى بؤرة صراع مفتوحة.

المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران

وطرح الخبير تساؤلات حول جدية المسار التفاوضي الذي سبق الضربات الأخيرة، فالمفاوضات التي انطلقت في مسقط وجنيف، ثم تواصلت خلال الأسابيع الماضية، كانت توحي بوجود تقدم تقني عبر فرق فنية تبحث عن حلول وسط، غير أن ما جرى يعيد إلى الأذهان سيناريو يونيو الماضي، حين منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مهلة للتوصل إلى اتفاق، قبل أن تنفذ واشنطن عملية عسكرية مفاجئة استهدفت عدة منشآت.

أما على مستوى النظام الدولي، أشار إلى أن القوى الكبرى لم تبد حتى الآن مواقف رادعة توقف الانزلاق نحو مزيد من التصعيد، فروسيا منشغلة بحربها في أوكرانيا، والصين تتبنى مقاربة براغماتية توازن بين المصالح الاقتصادية والحسابات السياسية. وفي ظل هذا المشهد، تتراجع فاعلية منظومة الأمن الجماعي ومجلس الأمن الدولي، لصالح منطق عسكرة العلاقات الدولية.

وحذر من أن تصاعد استخدام القوة كأداة أولى لحل النزاعات – بدلًا من الاحتكام للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يفتح الباب أمام موجة صراعات أوسع، كما ظهر في توترات بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وتايلاند وكمبوديا. فحين تفقد القوى الكبرى دورها كضامن للنظام الدولي، يصبح العالم أكثر عرضة للفوضى.

تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية في الأفق

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، أن المواجهة الحالية مع إيران، بما تحمله من احتمالات إسقاط أنظمة أو إعادة رسم خرائط نفوذ، لن تبقى محصورة في الإطار العسكري، فالتداعيات الاقتصادية خاصة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية ستكون عميقة، كما أن الانعكاسات السياسية قد تعيد تشكيل توازنات الإقليم والنظام الدولي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء