جابر الحرمي: إضافة عمان لخريطة الاستهداف يعكس نهجا تصعيديا لا يخدم إيران
قال الكاتب الصحفي الدكتور جابر الحرمي، أن التطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى استمرار الغارات والاستهدافات التي طالت الدوحة والكويت وعددًا من دول الخليج، في تصعيد وصفه بالخطأ الاستراتيجي الكبير من جانب إيران، بعدما أقحمت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر في دائرة الصراع.
وأوضح أن طهران أضافت سلطنة عمان إلى خريطة الاستهداف، رغم ما تمثله مسقط من دور محوري في جهود الوساطة، ما يعكس نهجًا تصعيديًا لا يخدم المصالح الإيرانية على المدى البعيد، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل الحسابات الدولية.
خسائر سياسية وعسكرية تضرب رأس النظام
وأضاف الحرمي، خلال لقاء على شاشة الجزيرة، أن حجم النزيف الذي وصلت إليه إيران، سواء على مستوى القيادات العسكرية أو السياسية أو النخب المؤثرة، يمثل خسارة استراتيجية كبيرة، لافتًا إلى أن الاستهداف طال رموزًا وقيادات بارزة، ما وضع النظام الإيراني في موقف دفاعي داخلي وخارجي.
وأوضح أن الضربات التي طالت مواقع حساسة داخل إيران، ووصلت إلى مستويات قريبة من رأس القيادة، تمثل تحولًا خطيرًا في قواعد الاشتباك، وهو ما كان يستوجب مراجعة الحسابات بدلًا من توسيع دائرة المواجهة لتشمل محيطًا إقليميًا كان حريصًا على تجنب الحرب.
تجاهل جهود الوساطة الخليجية يفاقم الأزمة
ولفت إلى أن دول الخليج الست كانت تسعى جاهدة منذ بداية الأزمة إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، مشيرًا إلى أن سلطنة عمان لعبت دورًا محوريًا في استضافة اللقاءات المغلقة بين وفدي إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتقريب وجهات النظر.
كما شدد على أن دولة قطر اضطلعت بدور بارز في تسهيل الحوارات سواء مع واشنطن أو مع المجتمع الدولي، إلى جانب جهودها في فتح قنوات اتصال غير مباشرة لاحتواء التصعيد، في حين حافظت بقية الدول الخليجية الأربع على علاقات متوازنة مع طهران، بما يسمح بخلق مساحات للحوار بدلًا من التصعيد.
استثمار العلاقات الخليجية كان خيارًا بديلًا
ويرى أن إيران كان بإمكانها استثمار علاقاتها مع دول الخليج للضغط باتجاه تخفيف حدة الموقف الأمريكي، خاصة في ظل تعاطف بعض العواصم الخليجية مع ضرورة تجنب الحرب الشاملة، إلا أن استمرار الاستفزازات العسكرية أضاع هذه الفرصة.
ووضح أن إدخال دول الخليج في مرمى الاستهداف يقوض الثقة المتبادلة التي بُنيت خلال السنوات الأخيرة، ويضعف أي إمكانية لتحرك خليجي جماعي في اتجاه التهدئة أو الوساطة، بل قد يدفع هذه الدول إلى إعادة تموضع استراتيجي أكثر تشددًا تجاه طهران.
تداعيات اقتصادية وأمنية على المنطقة
وأكد أن استمرار هذا النهج سيكلف إيران الكثير، ليس فقط على مستوى العلاقات السياسية، وإنما أيضًا على مستوى الاقتصاد والأمن الإقليمي، نظرًا لحساسية منطقة الخليج التي تمثل شريانًا حيويًا للطاقة والتجارة العالمية.
وأشار إلى أن أي تهديد مباشر لأمن دول الخليج سينعكس على أسواق الطاقة والممرات البحرية، ما قد يدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة، وهو ما يزيد من عزلة إيران ويضاعف الضغوط عليها في ظل ظروف اقتصادية صعبة بالفعل.
ثقة الخليجيين على المحك
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي جابر الحرمي، على أن استمرار الاستهدافات سيؤدي إلى تآكل ثقة الخليجيين في الجارة إيران، بعدما كانت هناك محاولات حثيثة لإعادة بناء جسور التواصل وفتح صفحة جديدة قائمة على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وشدد على أن المنطقة كانت أمام فرصة حقيقية لإعادة صياغة التوازنات بعيدًا عن لغة السلاح، إلا أن التصعيد الحالي يهدد بنسف هذه الجهود، ويدفع الجميع نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، ستكون كلفتها باهظة على إيران قبل غيرها، سياسيًا وأمنيًا واستراتيجيًا.

