محمد غزال: المنطقة أمام اختبار تاريخي بين منطق القوة وتسويات السياسة|خاص
قال المفكر السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن التطورات الحالية تمثل تحولًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، لقد انتقلنا من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الاشتباك بشكل مباشر ومعلن، وهذا يجعل المنطقة أمام اختبار تاريخي في تحديد موازين القوة.
وتابع “غزال” في تصريح خاص لـ “إيجبتك” أن الضربات العسكرية المتبادلة والردود المحسوبة تظهر أن الصراع انتقل من “حرب الظل” إلى اختبار إرادات مكشوف، مما يرفع مستوى المخاطر السياسية والعسكرية والاقتصادية ليس فقط على أطراف النزاع، بل على الإقليم بأسره.
العوامل الأساسية التي تجعل هذا التصعيد مختلفًا
وأضاف رئيس حزب مصر 2000، أن الصراع لم يعد مجرد مسألة تقنية مرتبطة بالبرنامج النووي أو نسب التخصيب. الجوهر الآن هو من يمتلك القدرة على فرض معادلات القوة الجديدة ومن يحدد قواعد الأمن الإقليمي في المرحلة المقبلة، فهناك مخاطر كبيرة مرتبطة باللجوء إلى القوة خارج إطار الشرعية الدولية، لأن توسيع مفهوم “الضربات الوقائية” لتبرير فرض وقائع سياسية بالقوة يمثل سابقة خطيرة قد تقوض ما تبقى من قواعد الضبط في العلاقات الدولية.
تأثير هذا التصعيد على الاقتصاد الإقليمي والعالمي
وأكد المفكر السياسي أن تداعيات التصعيد شاملة وعميقة، أسعار النفط ارتفعت بشكل حاد، وقد تتجاوز 130 دولارًا للبرميل إذا تم إغلاق مضيق هرمز، ما يعني موجة تضخم عالمي جديد، قناة السويس، التي تعد شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، تأثرت مباشرة مع البحث عن مسارات بديلة مثل رأس الرجاء الصالح والجسر البري العربي، وهو ما يقلل من إيرادات مصر ويزيد التكاليف التشغيلية للشحن العالمي، كذلك، الضغط على سلاسل الإمداد وتأخر وصول المواد الخام للمصانع المحلية يزيد من كلفة الإنتاج ويهدد الاستقرار الاقتصادي.
وأكد غزال، على أن مصر تتحرك وفق استراتيجية متكاملة للحد من تداعيات الأزمة، وهناك ثلاثة محاور رئيسية وهي كالتالي:
الدبلوماسية
- الضغط دوليًا وإقليميًا لضمان تهدئة الموقف وتصنيف قناة السويس كممر آمن للتجارة الدولية.
الأمن البحري
- الحفاظ على الملاحة في القناة وتقديم حوافز للشركات لتجنب الالتفاف حول أفريقيا.
التخفيف الاقتصادي
- تقديم خدمات لوجستية متطورة وتعزيز القيمة المضافة للقناة، بما يجعل المرور بالقناة ميزة استراتيجية حتى في ظل المخاطر.
وأشار أن روسيا تدعم إيران سياسيًا لكنها تحث على ضبط النفس والاعتماد على الوسائل الدبلوماسية، لأنها ترى أن أي زعزعة لإيران تؤثر على مصالحها في مواجهة الغرب، أما الصين، فتتبع سياسة الموازنة، لأنها أكبر مستورد للنفط الإيراني وتخشى الانخراط العسكري المباشر، لكنها تسعى للوساطة خلف الستار لحماية مصالحها التجارية مع الغرب ودول الخليج.
السيناريوهات المحتملة للمستقبل القريب
أوضح المفكر السياسي أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
- استمرار التصعيد المحدود مع تثبيت خطوط حمراء.
- العودة إلى مسار تفاوضي لإعادة ضبط الملف النووي.
- الإنزلاق إلى مواجهة واسعة نتيجة خطأ في الحسابات أو قرار سياسي متسرع.
وتوقع أن يبقى التصعيد محدودًا في المدى القريب، مع وجود قنوات اتصال غير معلنة لمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
واختتم مشدد على أن الأمن الإقليمي لا يتحقق بالضربات الاستباقية وحدها، بل عبر تسويات عادلة ومتوازنة تحترم سيادة الدول وتمنع سباقات تسلح جديدة، ومن منظور استراتيجي، يجب تغليب الحكمة السياسية وضبط النفس، والعمل على إعادة الاعتبار للمسارات الدبلوماسية قبل أن تدفع شعوب المنطقة ثمن صراع قد يعيد تشكيل الشرق الأوسط بأكمله على نحو بالغ الخطورة، وفي ظل هذه التطورات، تظل القدرة المصرية على إدارة الأزمة وحماية المصالح الاقتصادية والدبلوماسية محورًا رئيسيًا لاستقرار المنطقة، مع ضرورة التعاون الدولي لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية والاستراتيجية المحتملة.

