رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مفتي الجمهورية: الشريعة الإسلامية ميزان إلهي دقيق لسعادة الإنسان|فيديو

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية

قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، أن السؤال الذي يتبادر إلى أذهان كثير من الناس عند قراءة أحكام الشريعة هو: لماذا شرع هذا الأمر؟ ولماذا منع ذاك الفعل؟ مشيرًا إلى أن الإجابة تختصرها كلمة واحدة جامعة هي المصلحة.

وأوضح أن الشريعة الإسلامية ليست نصوصًا جامدة أو قوانين جافة، بل هي ميزان إلهي دقيق وضعه الخالق الحكيم لتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وضمان استقرار حياته على المستويين الفردي والمجتمعي، في إطار من التوازن والرحمة والعدل.

مفهوم المصلحة في الإسلام

وأضاف عياد، خلال برنامج حديث المفتي، المذاع على فضائية DMC، أن المصلحة في المفهوم الإسلامي لا تعني اتباع الأهواء أو الاستجابة للرغبات الشخصية العابرة، وإنما تعني المنفعة الحقيقية التي تحقق الصلاح الدائم للإنسان، وتحفظ له دينه ونفسه وعقله وماله وعِرضه.

وأوضح أن علماء الأمة وضعوا قواعد منضبطة لفهم المصلحة، من أهمها القاعدة الأصولية الكبرى: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهي قاعدة تعكس دقة التشريع الإسلامي وحرصه على حماية الإنسان من الأضرار قبل السعي وراء المكاسب، فإذا وُجد في أمرٍ ما نفعٌ محدود، لكنه يفضي إلى ضرر أكبر وأخطر، فإن الشريعة تمنعه صونًا للإنسان والمجتمع، لأن حماية الكيان الإنساني أولى من تحقيق منفعة جزئية زائلة.

تحريم الخمر والميسر

واستشهد الدكتور نظير عياد، بقول الله تعالى في القرآن الكريم: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما، مؤكدًا أن هذه الآية تمثل نموذجًا دقيقًا لميزان المصلحة في التشريع الإسلامي.

فالقرآن الكريم لم ينكر وجود منافع مادية عابرة في الخمر أو القمار، لكنه عند المقارنة بين تلك المنافع المحدودة وبين ما يترتب عليهما من إثم عظيم وضرر بالغ يصيب العقل والمال والأسرة والمجتمع، رجّح كفة المنع.

وهنا تتجلى الحكمة الإلهية، إذ إن مصلحة حماية العقل الذي هو مناط التكليف وحماية المجتمع من التفكك والانهيار، أعظم بكثير من منفعة ربح مادي مؤقت لا يلبث أن يزول ويخلف وراءه أضرارًا جسيمة.

معيار قرآني واضح للتشريع

وأشار مفتي الجمهورية، إلى ما ورد في سورة القرآن الكريم بشأن وصف رسالة النبي صلى الله عليه وسلم: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، موضحًا أن هذا النص يرسم الإطار العام لفلسفة التشريع.

فالطيبات هي كل ما فيه نفع حقيقي ومصلحة معتبرة للإنسان، أما الخبائث فهي كل ما ينطوي على مفسدة أو ضرر يهدد حياته أو عقله أو ماله أو استقراره النفسي والاجتماعي، ومن ثم فإن التحريم في الشريعة لا يأتي اعتباطًا، بل يستند إلى وجود ضرر حقيقي أو خبث مؤكد.

القاعدة الذهبية في فقه المصالح

ومن السنة النبوية، استحضر الدكتور نظير عياد القاعدة الجامعة التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: لا ضرر ولا ضرار، مؤكدًا أن هذه الكلمات القليلة تمثل حجر الأساس في باب المصالح والمفاسد.

فهذه القاعدة تقرر أن الشريعة جاءت أولًا لمنع وقوع الضرر، وثانيًا لمنع مقابلة الضرر بضرر مماثل، بما يحقق التوازن ويحفظ الأمن والاستقرار داخل المجتمع، ويمنع دوائر الانتقام والتعدي، إنه نظام تربوي متكامل يُصلح الباطن بالإيمان، ويهذب الظاهر بالأخلاق، وينظم المجتمع بميزان دقيق من المصالح، في توازن بين حاجات الجسد وسكون الروح، وبين متطلبات الواقع وتقلباته.

الشريعة الإسلامية رحمة إلهية

واختتم الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية بالتأكيد على أن فلسفة المصلحة في الإسلام تجسد رحمة الله بعباده، فالشريعة ليست قيودًا تعسفية، بل نظام إلهي كامل يراعي الواقع البشري، ويجلب المصالح الحقيقية، ويدرأ المفاسد الفعلية، وهذا المنهج يبدأ بإصلاح الاعتقاد، ثم تزكية النفس، ثم تنظيم المجتمع، ليحقق عمارة الكون وفق ميزان العدل والخير، ويعيش الإنسان عزيزًا مكرمًا مطمئنًا، في ظل شريعة حكيمة جاءت لتحقيق صلاح الدنيا والآخرة معًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء