رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الساعة الثامنة وعشرون دقيقة تقريبًا صباح 28 فبراير 2026، شنت أمريكا وإسرائيل عدة غارات جوية مكثفة على مقار وأماكن إقامة ومكاتب عدد من الشخصيات الهامة الإيرانية منها سياسية وأخرى عسكرية، خرجت الأنباء تباعا عن خسائر هذه الضربات..

وخلال 20 ساعة منذ توقيت الضربة ورد بكل وسائل الإعلام بيانات تتضمن مقتل على الأقل 10 من الشخصيات المستهدفة على رأسهم وزير الدفاع الإيراني «عزيز زاده» وقائد الحرس الثوري «محمد باكبور» وأمين عام مجلس الدفاع «علي شامخاني» وغيرهم هذا غير السكان الذين ماتوا بأماكن متفرقة، ورد أيضًا بتوقيت متأخر بنفس اليوم بيانان صادران عن نتنياهو شخصيًا وترامب بنفسه، يفيدان بمقتل المرشد العام «علي خامئني» وقد أكدت إيران ذلك الخبر بعدها بساعات.
ولكن ما هو مستقبل إيران بعد خامئني بعد أن تم تصفيته كهدف رئيسي إسرائيلي أمريكي تسعي من خلاله لتغيير النظام بشكل كامل.. فماذا بعد؟، كيف سيفعلها الأمريكيون؟، ما استراتيجياتهم المتاحة؟، هل سيتحركون عسكريًا لوضع قوات على الأرض واحتلال إيران بشكل تام بعد أن يتم إغراقها بمئات الآلاف من القنابل الذكية والموجهة أو الصواريخ الباليستية والفرط صوتية؟.. 

وهو ما يمكن استبعاده تماما من أن تقوم به الإدارة الأمريكية، فعواقب مثل هكذا عمل لن يحتملها الأمريكيون مرة ثالثة بعدما حدث عند احتلال أفغانستان في 2002 وحتى 2022 وكذلك مع العراق عندما تم احتلالها في 2003 وحتى 2012 «هذا أمر مستبعد إلى حد يصل للمستحيل".. أم هي من خلال توجيه الرأي العام الإيراني للتحرك بالشوارع والتظاهر السلمي للتغيير كما نادت بذلك الإدارة الأمريكية منذ عدة أشهر؟، هل هذا يكفي؟، هل يمكن تنفيذه؟ بالتأكيد لا.

فإيران التي لم تتأخر اليوم  للرد على الضربة التي أصابتها وكما فعلت في يونيو 2025، إيران سارعت هي الأخرى باستهداف قواعد أمريكية متنوعة (دائمة ومؤقتة) في أماكن متعددة بمنطقة شبه الجزيرة العربية (بالكويت والبحرين وأربيل العراق وقطر ودبي وبالرياض كذلك) وفيما يبدو أنها حققت عددا من الإصابات المؤثرة التي تخفيها وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية عن الرأي العام درءا لإثارة البلبلة بين صفوف العامة لديهم. 
إيران التي يقطنها ما يزيد عن 92 مليون شخص متنوعي العرقيات والأصول ليست بالبيئة السكانية السهلة والمرنة التي يمكن إعادة تشكيل أيديولوجياتها من خلال تصفية لنظام حكامها تتبعها عبارات تحفيزية على منصات التواصل الاجتماعي حتى ولو كان مكونًا كبيرًا من إجمالي هذا الشعب لا يميلون لنظام حكم الملا من الأساس، فالوسيلة والأسلوب المتخذان يتسمان بالازدراء للآخرين والعنجهية والتباهي المبالغ فيهما لفرض السيطرة على ناس من المفترض أنهم على الأقل في بلادهم آمنين من قذف جوي عنيف يدك منازلهم وأبنيتهم فوق رؤسهم أو إرباك إلكتروني وسيبراني يشل حياتهم أو مستقبل مجهول معتم الرؤيا ينتظرهم والمثل أمام أعينهم ليس ببعيد فهاهي غزة التي نسيها الجميع الآن وقد صارت أرضا للأشباح تملئ أركانها وشوارعها عظام لأناس قضوا ظلما وعدوانا غاشمًا وتلف شوارعها رائحة موت مرتقب ومتربص بسكانها. 

إن ضربة 28 فبراير 2026 ماهي إلا بداية فوضى من نوع جديد بإقليم الشرق الأوسط، فوضى تبدأ من شبه الجزيرة العربية لتتمدد في شكل دائرة سوء، دائرة هم وغم لا يحتملها الإقليم أبدًا، دائرة أذى يتحرك محيطها الناري شيئ فشيئ من الأبعد إلى الأبعد والكل يرتقب، إن من يتابع الشاشات اليوم لن يصدق أن كل هذا قد حدث في 20 ساعة فقط.

مربعات كل الشاشات تتناول صورا لبلاد عربية مسالمة كانت هادئة حتى وقت قريب واليوم هي مضطربة قلقة متوترة لا تعلم أو لا تصدق بأن كل هذا حدث مرة واحدة ولأي مجهول ستتحرك الأحداث المتسارعة، فالآن فقط يمكن القول (اليوم أبدًا ليس أشبه بالبارحة). 

الأحداث متسرعة والتداعيات قد تتخطى إطار من خطط للتحركات، الميدان مفتوح والكل يتفاعل والتقديرات أصعب من أن توضع باتزان، ففيما يبدو ليس هناك قواعد أو أطر مدروسة بعناية الخطوات التالية ستأتي بناءًا على نتائج عشوائية سابقاتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء