هشام عبد العزيز: الرسول أكد أن المؤمن لا يشبع وجاره جائع وهو يعلم|فيديو
أكد الدكتور هشام عبد العزيز، العالم بوزارة الأوقاف، أن "حق الجار" ليس مجرد قيمة أخلاقية ثانوية، بل هو معيار لاكتمال الإيمان أو نفيه، ومن خلال استعراضه لنصوص السنة النبوية وسير السلف، وضع خارطة طريق لما وصفه بـ "الإحسان المفقود" في زمن الانعزال الرقمي.
ما بين الضعيف والصحيح: متى نعمل بالحديث؟
في بداية حديثه، صحح العالم بالأوقاف، خلال لقاء له على قناة الحياة، مفهوماً شائعاً حول حديث: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، موضحاً أنه حديث يرتقي لدرجة الصحة بشواهده وطرق متعدده.
وأشار إلى قاعدة أصولية هامة:" العلماء وأهل الحديث اتفقوا على أن الأحاديث التي فيها مقال أو ضعف يسير يُعمل بها في فضائل الأعمال ومكارم الأخلاق؛ لأنها لا تسبب ضرراً بل تحث على الخير وتدفع الإنسان نحو الإحسان".
القسم النبوي المغلظ: أمان الجار شرط الإيمان
توقف الدكتور هشام عند تحذير نبوي يهز الوجدان، حين أقسم النبي ثلاثاً: "والله لا يؤمن"، ليتبين أن المعنيّ بهذا النفي الصارم هو "من لا يأمن جاره بوائقه".
وعلق قائلاً: "هناك من يضطر لترك منزله بسبب أذى الجار، وهذا الشخص الذي يتسبب في رعب جاره أو يكشف ستره أو يتطاول عليه، لم يدخل الإيمان قلبه يقيناً بنص القسم النبوي".
دبلوماسية "مرقة الطعام" وعيادة المريض
وانتقد العالم بالأوقاف حالة "الجفاء الاجتماعي" الحالية، حيث تحولت صلة الجيران إلى مجرد "رسائل هاتفية" جافة، مستنكرا وصية النبي لأبي هريرة: "إذا طبخت فاكثر مائها وتعاهد جيرانك"، مؤكداً أن "الإحسان يبدأ من أبسط الأشياء، كطبق شوربة يورث المحبة ويؤكد الأمان".
كما أشار إلى "عظمة الجوار" التي تتجاوز المعتقد، مستشهداً بزيارة النبي لجاره الغلام اليهودي في مرض موته، وهي الزيارة التي كانت سبباً في إسلامه، مؤكداً أن الأخلاق هي "القوة الناعمة" القادرة على تغيير النفوس.
جوار الذهب: قصة "فائق" وأحمد بن طولون
وفي لفتة تاريخية من التراث المصري، روى الدكتور هشام قصة "فائق" مساعد الأمير أحمد بن طولون، الذي أراد شراء بيوت جيرانه لتوسعة داره وأعطاهم مالاً جزيلاً، فبكى الجيران لا طمعاً في المال، بل حزناً على فراق جواره، وحين رأى فائق صدق مشاعرهم، وهبهم المال وأبقاهم في بيوتهم بجواره، في تجسيد حي لمعنى "الجار قبل الدار".
اختتم العالم بالأوقاف حديثه بتذكير نبوي قاطع: "ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع وهو يعلم"، داعياً الجميع ، سواء في "الكومباوند" أو القرية– إلى تفقُّد جيرانهم، فالدين "معاملة" والإيمان "أمان".