لم يكن مجرد مرشد.. علي خامنئي 30 عاما من المواجهة مع أمريكا وإسرائيل|فيديو
برحيل علي خامنئي، تُطوى الصفحة الأطول والأكثر إثارة للجدل في تاريخ إيران الحديث، الرجل الذي لم يكن مجرد مرشد، بل كان القائد العام للقوات المسلحة، والمرجعية السياسية والدينية العليا، وصاحب الكلمة الفصل التي رسمت ملامح الشرق الأوسط لأكثر من ثلاثة عقود.
من زنازين الشاه إلى عرش المرشد
استعرضت قناة القاهرة الإخبارية تقريرا عن الراحل المرشد الأعلى علي خامنئي، وُلد عام 1939 في مدينة مشهد، وبدأ مسيرته كرجل دين معارض لنظام الشاه، حيث ذاق مرارة الاعتقال لمرات عدة قبل انتصار الثورة عام 1979، وبعد سنوات من العمل في المواقع التنفيذية، أبرزها رئاسة الجمهورية، صعد إلى سدة "المرشد الأعلى" عام 1989 خلفاً لمؤسس النظام الخميني، ليبدأ ما وصفه المحللون بـ "التأسيس الثاني للثورة".
هندسة النفوذ: الحرس الثوري والأذرع الإقليمية
وأشار تقرير قناة القاهرة الإخبارية إلى أن طوال 37 عاماً، عكف خامنئي على ترسيخ "مؤسسة المرشد" في بنية الحكم، محولاً الحرس الثوري إلى ركيزة أساسية لحماية النظام وصياغة توازناته الإقليمية، موضحا أن في عهده، تمدد النفوذ الإيراني عبر ما عُرف بـ "الأذرع"، من حزب الله في لبنان إلى جماعة الحوثي في اليمن، والفصائل الموالية في العراق، مما جعل من طهران رقماً صعباً في معادلات المنطقة.
عقود من الأزمات: تحديات الداخل والنووي
ولفت التقرير إلى أن لم تكن رحلة خامنئي مفروشة بالورود؛ فقد واجه موجات احتجاجية عاتية اختبرت صلابة نظامه، بدءاً من تظاهرات الطلاب في 1999، والاحتجاجات الخضراء في 2009، وصولاً إلى انتفاضات 2019 و2022 عقب وفاة "مهسا أميني"، أما دولياً، فقد ظل البرنامج النووي "صداعاً" في رأس المرشد، حيث تأرجحت علاقة بلاده مع الغرب بين اتفاق عام 2015 وانسحاب إدارة ترامب منه في 2018، مما أدخل البلاد في دوامة عقوبات اقتصادية خانقة.
2025 - 2026: بداية الانكسار
ونوه تقريرالقاهرة الإخبارية بأن عام 2025 شكل نقطة تحول دراماتيكية في مسيرة المرشد؛ فخلال "حرب الـ 12 يوماً" مع إسرائيل، اضطر خامنئي للتواري عن الأنظار وسط اختراقات استخباراتية كشفت عورة النظام الأمنية وأدت لمقتل مقربين منه.
وأكد التقرير أن مع مطلع عام 2026، ومع تجدد الاحتجاجات الواسعة، بدأت القبضة الحديدية التي فرضها الرجل لأكثر من ثلاثة عقود في التراخي، لتأتي اللحظة الراهنة وتضع حداً لحياة الشخصية الأبرز في بنية "ولاية الفقيه".
واختتم القناة تقريرها بأن خامنئي ترك خلفه إيراناً مثقلة بالأزمات، ونظاماً يبحث عن هويته في مرحلة ما بعد "الرجل القوي"، متسالا بينما يترقب العالم من سيخلف صاحب الكلمة العليا، تظل التساؤلات قائمة: هل تنجو مؤسسات النظام التي أرساها خامنئي من عاصفة غيابه؟.