رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: واشنطن تدرك مخاطر انهيار مفاجئ لدولة بحجم إيران|فيديو

ترامب وإيران
ترامب وإيران

قال طارق الشامي المحلل السيلسي، إن تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بأنه يعرف من يقود الآن ومن سيقود مستقبلًا في الداخل الإيراني، لا تعني بالضرورة امتلاك معلومات حاسمة، بقدر ما تعكس أسلوبًا سياسيًا يفضل الإيحاء بالإحاطة ببواطن الأمور، مع احتمال وجود اتصالات غير معلنة لاستكشاف بدائل من داخل النظام.

وأوضح أن فكرة تغيير النظام في الخطاب الأميركي لا تبدو، في هذه المرحلة، إسقاطًا شاملًا لبنية الدولة بقدر ما تميل إلى سيناريو تعديل من الداخل، عبر الدفع نحو قيادة أكثر براغماتية يمكن التعامل معها سياسيًا وأمنيًا.

انقلاب ناعم أم إعادة هندسة للسلطة؟

وأضاف الشامي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية الحدث، أن ما يفهم من رسائل ترامب هو تفضيل سيناريو الانقلاب الناعم أو إعادة ترتيب مراكز القوة داخل النظام، بدل المغامرة بفوضى تغيير كامل قد يفتح الباب أمام انقسام مؤسساتي أو انتشار غير منضبط للسلاح، بما يهدد الإقليم ويضر بالمصالح الأميركية والإسرائيلية على السواء.

وأوضح أن واشنطن تدرك مخاطر انهيار مفاجئ في دولة بحجم إيران، لذلك قد تراهن على بديل من داخل النخبة الحاكمة يقدم تنازلات لم يكن المرشد الأعلى علي خامنئي مستعدًا لتقديمها، خاصة في ملفات حساسة كالتخصيب الصفري، والبرنامج الصاروخي، وشبكات الحلفاء الإقليميين.

حدود الثقة بإمكانية التغيير عبر غياب المرشد

وعن مكمن الثقة في أن غياب المرشد وعدد من القيادات قد يغيّر طبيعة النظام، لافت إلى أن المؤسسات الإيرانية سبق أن أعدّت ترتيبات دستورية للخلافة، ما يعني أن استمرارية النظام ممكنة من الناحية الإجرائية، لكن التحول الحقيقي لا يرتبط بالفراغ الدستوري فحسب، بل بميزان القوى داخل مراكز القرار.

وأكد أن الرهان الأميركي قد يكون على إعادة تشكيل أولويات النظام أكثر من إنهائه، أي انتقال من قيادة متشددة إلى قيادة تميل للانفتاح النسبي، بما يفتح الباب لتسويات سياسية واقتصادية تُبقي الإطار العام قائمًا، مع تعديل السلوك والسياسات.

لغة التصعيد موجهة للداخل أكثر من الخارج

وأشار إلى أن الخطاب الإيراني المتشدد عقب التطورات الأخيرة يبدو موجّهًا أساسًا للاستهلاك الداخلي، لامتصاص الصدمة وحفظ تماسك القاعدة المؤيدة، أكثر من كونه تمهيدًا لتصعيد جنوني ضد الولايات المتحدة أو دول المنطقة.

ووضح أن صانع القرار في طهران يدرك أن توسيع رقعة المواجهة سيقوّض فرص أي انفتاح مستقبلي، وسيُضعف إمكانية التعامل مع قيادة أكثر عقلانية قد تسعى لتحسين الاقتصاد وتهدئة التوترات، وهو ما يتقاطع مع رغبة قطاعات من الشارع الإيراني في الانفراج المعيشي.

استقرار إيران وانفتاحها الاقتصادي

ولفت إلى أن رهانات واشنطن لا تقتصر على ضبط البرنامج النووي أو الصاروخي، بل تمتد إلى رؤية إيران أكثر استقرارًا وانخراطًا في الاقتصاد العالمي، بما يسمح بتدفق استثمارات ويخفف دوافع الصدام الإقليمي، فالإدارة الأميركية قد ترى في نموذج “تعديل السلوك مقابل الانفتاح” صيغة أقل كلفة من خيار إسقاط النظام.

وأشار إلى أن هذا التصور لا يعني إنهاء النظام بالكامل، بل إعادة صياغته بصورة موضوعية تسمح ببقائه مع تغييرات جوهرية في السياسات، على نحو يحقق قدرًا من التوازن بين مطالب الأمن الإقليمي وتطلعات الداخل الإيراني.

وفي ختام حديثه، أكد المحلل السياسي طارق الشامي، على أن الطريق ليس مضمونًا، فجرح الكرامة السياسية الناتج عن استهداف قادة بارزين قد يدفع بعض الأجنحة إلى التشدد، ما يهدد بإفشال أي مسار إصلاحي، غير أن من يتولون القرار قد يفضّلون البراغماتية، تجنبًا لانزلاق غير محسوب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء