حرب بلا دبابات.. كيف أعادت التكنولوجيا رسم ساحة المعركة في إيران؟| فيديو
الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع داخل إيران كشفت عن ملامح حرب تختلف جذرياً عن الصورة التقليدية للمعارك، فلم تعد المواجهات تُحسم بالدبابات الثقيلة أو الطائرات التقليدية فقط، بل باتت ترتكز على منظومات ذكية وأسلحة عالية الدقة تعكس طبيعة الصراع في القرن الحادي والعشرين، حيث تتحكم البيانات وأنظمة التوجيه المتطورة في مسار العمليات.
برزت أدوات عسكرية من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة إلى صواريخ كروز بعيدة المدى والمقاتلات الشبحية، تعكس تحول ساحة القتال إلى فضاء تقني معقد، يقوم على السرعة والدقة وتقليل الخسائر البشرية والمادية.
الطائرات المسيّرة.. سلاح الكلفة المنخفضة
الجيش الأمريكي أعلن استخدام طائرات مسيّرة انتحارية خلال الضربات، وأظهرت الصور التي نشرها البنتاجون تطابقها مع نظام “لوكاس”، وهو نظام هجوم قتالي غير مأهول منخفض التكلفة تنتجه شركة SpektreWorks في ولاية أريزونا.
حسب ما نقلته رويترز، استخدمت القيادة المركزية الأمريكية في سابقة هي الأولى طائرات هجومية أحادية الاتجاه مستوحاة من طائرات “شاهد” الإيرانية، في مؤشر على تطور استراتيجيات المواجهة واعتماد نماذج قتالية أكثر مرونة وأقل كلفة.
سعر الطائرة الواحدة من طراز “لوكاس” يبلغ نحو 35 ألف دولار، ما يجعلها جزءاً من استراتيجية تُعرف بـ“الوفرة منخفضة التكلفة”، القائمة على إنتاج أعداد كبيرة من الأسلحة الجاهزة للاستخدام السريع، وقد اكتسب هذا النهج زخماً واسعاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية، التي أبرزت أهمية الكميات الكبيرة من الأسلحة منخفضة الثمن في حسم المعارك.
صواريخ توماهوك.. دقة بعيدة المدى
صواريخ “توماهوك” شكلت عنصراً رئيسياً في الضربات، وهي صواريخ كروز بعيدة المدى تُطلق غالباً من البحر لاستهداف مواقع عميقة داخل أراضي الخصم، ويستطيع الصاروخ إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في بيئات محمية بأنظمة دفاع جوي متقدمة.
وشركة RTX تنتج عبر وحدتها Raytheon، النسخ غير النووية من هذه الصواريخ، التي يمكن إطلاقها من البر أو البحر، ووفق بيانات الميزانية الدفاعية الأمريكية، تخطط واشنطن لشراء عشرات الصواريخ الإضافية خلال السنوات المقبلة، مع تحديث مستمر لأنظمة التوجيه وزيادة وتيرة الإنتاج.
مقاتلات شبحية وتفوق جوي
أيضاً ظهرت لقطات نشرتها القيادة المركزية استخدام مقاتلات “إف-35 لايتنينج 2” و“إف/إيه-18”، وتُعد F-35 Lightning II مقاتلة من الجيل الخامس، تتميز بقدرتها على تقليل بصمتها الرادارية وحمل ذخائر موجهة بدقة عالية، بما في ذلك صواريخ مخصصة لتعقب وتدمير أنظمة الرادار.
وبالنسبة لـ F/A-18 Hornet، التي تنتجها شركة Boeing، فهي متعددة المهام، قادرة على تنفيذ عمليات جو-جو وجو-أرض، وتحمل طيفاً واسعاً من القنابل والصواريخ.
تكشف هذه التطورات أن الحروب الحديثة لم تعد مجرد مواجهة مباشرة بين جيوش، بل صراعاً تقنياً تتداخل فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي، والقدرات الشبكية، والأسلحة الدقيقة، لتعيد رسم خريطة القوة في ساحة المعركة.

