محمد عباس ناجي: الخيارات أمام طهران بالمرحلة الراهنة محدودة للغاية|فيديو
قال الدكتور محمد عباس ناجي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن الخيارات المتاحة أمام طهران في المرحلة الراهنة تبدو محدودة للغاية، في ظل التصعيد العسكري الأخير والتحذيرات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة وقف الهجمات، بالتوازي مع تأكيده أن اغتيال القيادات لن يؤدي إلى زعزعة إيران.
وأوضح أن النظام الإيراني يواجه لحظة فارقة قد تعيد تشكيل معادلات السلطة داخليًا، وتفرض عليه تحديات غير مسبوقة على المستويين العسكري والسياسي، في وقت تتزايد فيه علامات الاستفهام حول الساعات والأيام المقبلة.
تصعيد عسكري لرفع كلفة المواجهة
وأضاف ناجي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية سكاي نيوز عربية، أن أحد المسارات المحتملة أمام طهران يتمثل في محاولة رفع كلفة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، عبر توجيه ضربات إلى قواعد أميركية أو أهداف إسرائيلية، في محاولة لإظهار القدرة على الرد وعدم الانكسار أمام الضغوط.
لكنه لفت إلى أن بعض التصرفات الإيرانية خلال الساعات الأولى من المواجهة اتسمت بقدر من العصبية والانفعال، خاصة في ظل ما وصفه بالصدمة الناتجة عن تطورات ميدانية مفاجئة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على صورة النظام ويزيد من عزلته الإقليمية والدولية، حال استمرار هذا النهج التصعيدي.
استهداف عواصم خليجية وتداعيات العزلة
وأوضح أن أي استهداف لدول خليجية أو توسيع لنطاق المواجهة خارج الإطار المباشر للصراع سيؤدي إلى نتائج عكسية على طهران، إذ سيعمق عزلتها ويضاعف الضغوط عليها، سواء على مستوى التحالفات الإقليمية أو في المحافل الدولية.
وشدد على أن إيران قد تكون الخاسر الأكبر من هذا المسار، خاصة إذا ترتب عليه تماسك عربي ودولي أوسع في مواجهة تحركاتها، بما يضع النظام أمام جبهة سياسية وعسكرية واقتصادية أكثر تعقيدًا مما كان عليه الوضع قبل التصعيد الأخير.
فراغ السلطة بعد اغتيال خامنئي
وعلى الصعيد الداخلي، اعتبر أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي يمثل تطورًا بالغ الخطورة، إذ يخلق فراغًا واسعًا في هرم السلطة، ويفتح الباب أمام صراعات محتملة حول خلافته.
ووضح أن المادة 111 من الدستور الإيراني تنص على تشكيل مجلس ثلاثي لإدارة شؤون الدولة مؤقتًا، يضم رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، إلى حين اختيار مرشد جديد، غير أن الإدارة الفعلية على الأرض، وفق تقديره، قد تكون بيد شخصيات نافذة أخرى داخل النظام.
أدوار محتملة لشخصيات نافذة
وأشار ناجي إلى أن أسماء مثل علي لاريجاني أو محمد باقر قاليباف قد تلعب أدوارًا مؤثرة في المرحلة المقبلة، لا سيما أن بعض هذه الشخصيات كانت قد حصلت على صلاحيات موسعة لإدارة ملفات حيوية، من بينها ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، قبل التطورات الأخيرة.
ولفت إلى أن السؤال الأهم الآن يتمثل في هوية المرشد المقبل، وما إذا كانت المؤسسة الحاكمة ستتجه إلى اختيار مرشد انتقالي أو شكلي لتجنب الصدامات الداخلية، أم أن المنصب سيشهد صراعًا بين أجنحة النظام، بما قد يفاقم حالة الارتباك في الداخل الإيراني.
استحقاقات داخلية وضغوط الشارع
وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية، أن النظام بات يواجه استحقاقات داخلية صعبة، تتجاوز التحدي الخارجي المتمثل في الضربات الأميركية والإسرائيلية، فهناك احتمال لعودة الاحتجاجات الشعبية، في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية، وتصاعد حالة الغضب في بعض الأوساط.
وأشار إلى أن المعارضة الإيرانية قد تسعى لاستثمار اللحظة الراهنة للضغط على النظام، خاصة إذا تزامنت التطورات السياسية مع تراجع في الأداء الأمني أو انقسامات داخل مؤسسات الحكم، وهو ما قد يضع القيادة الإيرانية أمام اختبار غير مسبوق.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد عباس ناجي، الخبير في الشؤون الإيرانية، على أن إيران دخلت بالفعل مرحلة جديدة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مرحلة تتسم بتشابك غير مسبوق بين التحديات العسكرية والسياسية والدستورية، فبين خيار التصعيد لفرض معادلة ردع جديدة، وخيار إعادة ترتيب البيت الداخلي واحتواء التداعيات، تبدو القيادة الإيرانية أمام قرارات مصيرية.
وتابع أن طبيعة الرد الإيراني خلال الساعات المقبلة ستكون مؤشرًا حاسمًا على المسار الذي ستسلكه الأزمة، سواء باتجاه اتساع رقعة المواجهة، أو نحو محاولة إعادة ضبط الإيقاع الداخلي تمهيدًا لتسوية سياسية، وإن كانت فرصها تبدو حتى الآن محدودة في ظل التصعيد القائم.

