رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد صادق: مصر حريصة على تغليب الحلول السياسية في ظل الأوضاع المشتعلة

مصر والدول العربية
مصر والدول العربية

قال الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات السياسية، أن مصر تحرص في ظل اشتعال الأوضاع الإقليمية على توجيه مجموعة من الرسائل الواضحة إلى الدول العربية الشقيقة، لاسيما دول الخليج والأردن، ترتكز في مجملها على طمأنة الحلفاء والتأكيد على ثوابت السياسة المصرية تجاه أمن واستقرار المنطقة.

وأوضح أن أولى هذه الرسائل تتمثل في تأكيد الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر بدول الخليج العربي، باعتبار أن أي اعتداء على هذه الدول يمثل في جانب منه تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، فالقاهرة تنظر إلى أمن الخليج باعتباره امتدادًا لأمنها القومي، وترى أن استقرار هذه الدول ضرورة حتمية لحماية التوازن الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة.

أمن الخليج في صدارة التحرك المصري

وأضاف إسماعيل، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن العلاقات المصرية مع دول مجلس التعاون الخليجي تمثل نموذجًا متقدمًا للعلاقات العربية – العربية، حيث تقوم على التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والدعم المتبادل في الملفات الإقليمية، ومن هذا المنطلق، فإن التحركات الدبلوماسية المصرية تأتي في إطار تعزيز هذه الشراكات، وترسيخ مفهوم الأمن الجماعي العربي.

وأوضح أن مصر تؤكد كذلك على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وترفض أي مساس بسيادة دولة عربية تحت أي مبرر، حتى وإن كان الاستهداف موجّهًا لقواعد أو مصالح أجنبية داخل أراضيها، فالمساس بسيادة أي دولة عربية يُعد في الرؤية المصرية، تجاوزًا خطيرًا لقواعد النظام الإقليمي، ويهدد بتوسيع دائرة الصراع.

تغليب لغة الحوار بعد 7 أكتوبر 2023

وشدد مدير المركز العربي للدراسات السياسية، على أن مصر منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، دأبت على الدعوة إلى تغليب المسار السياسي والتفاوضي في معالجة الأزمات، سواء تلك المرتبطة بالصراع الإقليمي أو النزاعات داخل المنطقة العربية، فالقاهرة ترى أن البديل العسكري أثبت فشله في تحقيق تسويات مستدامة.

وأكد أن مصر كانت حريصة حتى قبل اندلاع المواجهة الأخيرة على تشجيع التفاهمات السياسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لتفادي الدخول في دوامة جديدة من الصراعات المسلحة، وهو ما يعكس تمسك القاهرة بمبدأ الحلول الدبلوماسية كخيار أول.

حماية الأمن القومي العربي

ولفت إلى أن مفهوم الأمن القومي العربي، من وجهة النظر المصرية، يقوم على الحفاظ على استقرار كل دولة عربية على حدة، باعتبار أن انهيار أي دولة ينعكس سلبًا على باقي الدول، ومن ثم فإن دعم سيادة الدول العربية يمثل حجر الزاوية في أي استراتيجية إقليمية فاعلة.

وأشار إلى أن التجارب الدولية خلال العقد الأخير، ومن بينها الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، أثبتت أن الحلول العسكرية لا تفضي إلى تسويات دائمة، بل تطيل أمد النزاعات وتضاعف كلفتها السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل العودة إلى طاولة التفاوض خيارًا حتميًا مهما طال أمد الصراع.

سيناريوهات الحرب الموسعة

وحول مستقبل المواجهة الراهنة، رجح أن ما يجري يتجاوز كونه تصعيدًا محدودًا، في ضوء التحركات العسكرية الكبيرة، وعلى رأسها تحريك قطع من الأسطول الأميركي وحاملة طائرات إلى المياه الإقليمية، بما يعكس استعدادًا لاحتمال توسع العمليات.

ولفت إلى أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتحدث فيه عن تغيير النظام السياسي في إيران، يشير إلى تحول في طبيعة الأهداف المعلنة، إذ لم يعد الحديث مقتصرًا على البرنامج النووي، بل امتد إلى بنية النظام ذاته، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا.

انعكاسات الصراع على الملاحة

وتوقع إسماعيل أن تمتد تداعيات التصعيد إلى الممرات البحرية الحيوية، خاصة مع الحديث عن إمكانية توظيف أوراق ضغط تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز أو جنوب البحر الأحمر، موضحًا أن أي اضطراب في هذه المناطق سينعكس مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وتابع أن أذرع إيران الإقليمية قد تمثل عاملًا إضافيًا في توسيع نطاق التوتر، إلا أنه استبعد أن تكون هذه الأطراف أكثر تأثيرًا من الدور الإيراني المباشر، مؤكدًا أن النتائج الأولية للهجمات لم تحقق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، رغم اتساع نطاق الاستهداف.

هل انتهت فرص الحوار الدبلوماسي؟

ويرى أن فرص العودة السريعة إلى طاولة الحوار تبدو محدودة في ظل التصعيد العسكري المتبادل، معتبرًا أن استمرار العمليات يضعف الثقة المتبادلة ويجعل التفاوض مشروطًا بتنازلات كبرى، حيث أن استئناف المسار التفاوضي قد يرتبط بمدى استعداد إيران لقبول شروط تتعلق ببرنامجها النووي أو بإعادة صياغة دورها الإقليمي، مشيرًا إلى أن غياب مثل هذه المؤشرات يقلل احتمالات الحل السياسي في المدى القريب.

وفي ختام حديثه، تطرق الدكتور محمد صادق إسماعيل، إلى فرضية تغيير النظام السياسي في إيران، موضحًا أن تحقق هذا السيناريو يعني عمليًا انتهاء مرحلة بدأت منذ عام 1979، والدخول في مرحلة جديدة قد تعيد رسم توازنات المنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء