يصيب الرجال والنساء .. ما هى أعراض «الاكتئاب الموسمي» ؟ | فيديو
كشف الدكتور عمرو يسرى، استشارى الطب النفسى، أن السيدات أكثر عرضة للاكتئاب الموسمي نتيجة التغيرات الهرمونية في الجسم، بينما يمكن أن يصاب الرجال بهذا النوع من الاكتئاب بسبب ضغوط الحياة والمسؤوليات، خاصة إذا لم يجدوا تقديراً من أهلهم أو المحيطين بهم.
وأضاف يسرى، لـ برنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" المذاع على قناة CBC، أن الاكتئاب الموسمي لا يفرق بين الجنسين في تأثيره النفسي، لكن هناك فروق في ردود الفعل، إذ تكون محاولات الانتحار لدى السيدات أكثر لكنها غالباً ما تكون محاولة إلى لفت الانتباه وكسب تعاطف المحيطين، بينما يميل الرجال إلى الصدق في هذه المحاولات ويقبلون عليها فعلياً.
شكلان للاكتئاب الموسمي
أوضح الدكتورعمرو يسرى، أن الاكتئاب الموسمي يظهر في شكلين رئيسيين، أحدهما داخلي مرتبط بالشخص نفسه، والآخر مرتبط بالظروف المحيطة، مثل التغيرات الموسمية، الإجازات، وساعات النهار والليل، حيث قد يستيقظ الشخص في الصباح بمزاج سيئ ويلاحظ تحسناً تدريجياً خلال اليوم، مشيرًا إلى أن هذه التغيرات المزاجية مرتبطة بعوامل بيئية وجسدية، مؤكداً أن فهم هذه الأنماط يساعد الأطباء والأفراد على التعامل مع الاكتئاب الموسمي بشكل أفضل، سواء عبر التكيف مع الفترات الصعبة أو من خلال دعم نفسي وعلاجي مناسب.
لفت الدكتور يسرى، إلى وجود ما يُعرف بـ "مرض التراب الوجداني الموسمي"، والذي يظهر في الدول التي تتعرض لأشعة الشمس بقلة، ويعود ذلك إلى قلة التعرض للضوء الطبيعي، ما يؤثر سلباً على المزاج والصحة النفسية، مؤكدًا أن هذا المرض يوضح أهمية ضوء الشمس لصحة الإنسان الوجدانية، حيث يرتبط المزاج بشكل مباشر بتأثير الضوء الطبيعي، مما يجعل الأشخاص في المناطق قليلة الشمس أكثر عرضة للشعور بالحزن أو الاكتئاب الموسمي خلال فترات معينة من السنة.
التفاوت بين الجنسين
وأشار يسرى، إلى أن الفروقات بين الرجال والنساء في محاولات الانتحار تتعلق بالطريقة التي يعبرون بها عن معاناتهم النفسية، مؤكداً أن النساء عادة يسعين لكسب تعاطف الآخرين، بينما يكون لدى الرجال دافع حقيقي للانتحار نتيجة تراكم الضغوط النفسية والمسؤوليات، موضحًا أن فهم هذه الفروق ضروري للأطباء والمجتمع لتقديم الدعم النفسي المناسب، والوقاية من تفاقم الاكتئاب الموسمي وتحول الحالات إلى محاولات انتحار فعلية، خاصة بين الرجال الذين قد لا يطلبون المساعدة بشكل واضح.
أكد، أن الظروف المحيطة، بما في ذلك الدعم الأسري والمجتمعي، تلعب دوراً كبيراً في التخفيف من حدة الاكتئاب الموسمي، موضحاً أن تقدير الجهود والمسؤوليات والتفاعل الإيجابي مع الشخص يساعد على تحسين المزاج والتقليل من الضغوط النفسية، منوهًا إلى أهمية خلق بيئة داعمة للنساء والرجال على حد سواء، تشمل التوعية بأعراض الاكتئاب الموسمي وطرق التعامل معه، مع التركيز على العوامل الموسمية والضوء الطبيعي والنشاط البدني لتخفيف أعراض الاكتئاب وتحسين الصحة النفسية بشكل عام.
نصائح للتعامل مع الاكتئاب
ولفت استشارى الطب النفسى، إلى أن هناك استراتيجيات عملية لمواجهة الاكتئاب الموسمي، مثل التعرض الكافي لأشعة الشمس، ممارسة الرياضة بانتظام، اتباع نظام غذائي صحي، والبحث عن دعم نفسي عند الحاجة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تساعد على التخفيف من الأعراض وتحسين المزاج، مشددًا على أهمية متابعة الحالة النفسية باستمرار، ومراجعة مختصين عند ظهور أي علامات تدل على تفاقم الاكتئاب أو ميل الشخص إلى الانعزال أو التفكير بالانتحار، موضحاً أن التدخل المبكر يحمي الأفراد من مخاطر صحية ونفسية أكبر.
أكد الدكتور عمرو يسرى، أن التعرض للضوء الطبيعي لا يساهم فقط في تحسين المزاج اليومي، بل يعد عاملاً أساسياً في الوقاية من الاكتئاب الموسمي، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ذات شمس محدودة يحتاجون إلى حلول بديلة مثل المصابيح الضوئية العلاجية، متطرقًا إلى أن المزاج يتأثر بشكل واضح بالتغيرات الموسمية، وأن الوعي بهذه العلاقة يمكن أن يساعد الأفراد على التخطيط لمواجهة الفترات الصعبة، سواء بالأنشطة الاجتماعية أو الرياضية أو من خلال الدعم النفسي المباشر.

التثقيف النفسي والوعي
واختتم الدكتور يسرى، حديثه بالتأكيد على ضرورة التثقيف النفسي للأفراد حول الاكتئاب الموسمي وأعراضه، موضحاً أن الوعي المبكر يساعد على التعامل مع الضغوط اليومية ويمنع تفاقم الحالات إلى مستويات خطيرة، مؤكدًا أن دعم الأسرة والمجتمع، إلى جانب الإجراءات الوقائية والعلاجية، يشكل خط الدفاع الأول لمواجهة الاكتئاب الموسمي وتحسين الصحة النفسية للأفراد، سواء كانوا نساء أو رجالاً، بما يضمن حياة أكثر توازناً واستقراراً نفسياً.