رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مباريات البريميرليج وكلمة "بحبك".. محظورات بأمر زعيم كوريا الشمالية

إيجبتكِ

تُعرف كوريا الشمالية بكونها واحدة من أكثر الدول انغلاقاً وتشديداً للرقابة في العالم، حيث يفرض النظام الحاكم قيوداً صارمة على السلوكيات العامة، ويفرض محظورات حتى على الكلمات والتعابير المستخدمة بين المواطنين. 

الزعيم كيم جونج أون، يسعى من خلال هذه السياسة إلى إحكام السيطرة على المجتمع ومنع أي مظاهر قد تُضعف هيبة النظام أو تفتح باباً للمعارضة.

أحد أبرز المجالات التي تشملها المحظورات هي اللغة والكلمات، فقد فرض كيم جونج أون على الإعلام والمواطنين استخدام تعابير محددة لوصفه أو الإشارة إليه، بينما حظر أي كلمات قد تُفهم على أنها انتقاد أو تهكم.

تجريم كلمة "بحبك" بأمر الزعيم
 

أحدث قرارات كيم، بإصداره تعليمات تقضي بتجريم استخدام كلمة "أحبك" في المراسلات الشخصية، مُعتبرًا أنها تمثل تهديدًا للأمن القومي وتمريرًا لقيم رأسمالية دخيلة على المجتمع الاشتراكي.

كما يُمنع استخدام أوصاف تقلل من شأن القيادة مثل كلمة "الديكتاتور" أو "المستبد"، حتى لو قيلت بشكل ساخر أو في محادثة خاصة، هذه الألفاظ تعد جريمة خطيرة قد تؤدي إلى الاعتقال أو الإعدام.

كما حظر الزعيم الكوري الشمالي استخدام مصطلحات مرتبطة بالغرب أو بالثقافة الكورية الجنوبية، كلمات مثل "أوبّا" وهي كلمة دارجة في كوريا الجنوبية للتعبير عن الشاب الوسيم أو الأخ الأكبر، واعتُبرت جزءاً من "الغزو الثقافي الجنوبي"، وبالتالي جرى منع تداولها. كذلك، أي كلمات أو أغانٍ باللهجة الجنوبية تُعد خروجاً عن "الانضباط الثوري".

ومن بين المحظورات أيضاً الكلمات التي تتعلق بالاقتصاد الحر أو التجارة، مثل "السوق السوداء" أو "الخصخصة" أو "الرأسمالية". فالنظام يصر على استخدام تعابير محددة مثل "الاقتصاد الموجه" و"الاكتفاء الذاتي"، بينما يُعتبر أي استخدام لمصطلحات اقتصادية غربية دليلاً على "تأثر بالفكر المعادي".

منع استخدام كلمات مثل "آيس كريم" و"هامبورجر"

واتخذ الزعيم كيم سلسلة إجراءات غير مألوفة ومنع استخدام كلمات مثل "آيس كريم" و"هامبورجر" واستبدالها بتعابير محلية بديلة، كما أصدر قرارًا باعتبار بيع "الهوت دوج" خيانة بسبب جذوره الأمريكية، ولم يسلم الترفيه أيضًا من القيود، إذ تم حظر آلات الكاراوكي بدعوى أنها تفتح الباب أمام "التفسخ الثقافي".

الزعيم كيم
الزعيم كيم

حظر مباريات الدوري الإنجليزي
 

كما أصدر زعيم كوريا الشمالية، قرارا بحظر بث مباريات عدد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أبرزها فريق توتنهام هوتسبير، وفقا لصحف بريطانية.

على مستوى الحياة اليومية، هناك قائمة غير مكتوبة من المحظورات تشمل حتى المزاح أو إطلاق النكات التي قد تُفهم على أنها انتقاد غير مباشر للقيادة. كلمة "جوع" مثلاً باتت حساسة، لأن استخدامها يوحي بانتقاد عجز الدولة عن توفير الغذاء، في المقابل يُشجَّع المواطنون على استخدام تعابير مثل "التحديات المؤقتة" أو "الصعوبات العابرة".

التصفيق بطريقة معينة في التجمعات الرسمية

ولم يقتصر الأمر على الكلمات فقط، بل امتد ليشمل التعبيرات الجسدية والمظاهر العامة،  التصفيق مثلاً يجب أن يكون بطريقة معينة في التجمعات الرسمية، وأي شكل من أشكال الإيماء أو السخرية قد يُفسَّر كإهانة للنظام. أما في وسائل الإعلام، فيُمنع تماماً ذكر اسم كيم جونج أون دون ألقاب التبجيل مثل "القائد العظيم" أو "المارشال الموقر".

السياسة اللغوية الصارمة تعكس حرص النظام على السيطرة الفكرية والنفسية على الشعب. 
فالكلمات ليست مجرد أدوات للتواصل، بل تعتبر في نظر القيادة أدوات لتشكيل العقول وضبط الولاء. لذا، فإن حظر بعض الكلمات يعادل في الواقع حظر أفكار بأكملها، ويمنع المواطنين من التعبير عن شكوكهم أو معاناتهم.

ومع تزايد انتشار الوسائط الرقمية وعمليات التهريب الثقافي من كوريا الجنوبية عبر الحدود، يبدو أن معركة النظام مع الكلمات ستكون أكثر صعوبة في المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء