رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدينة فوه.. ثالث المدن الإسلامية بعد القاهرة القديمة ورشيد

مدينة فوه الأثرية
مدينة فوه الأثرية

تُعدّ مدينة فوه بمحافظة كفر الشيخ ثالث المدن الأثرية في مجال الآثار المدنية الإسلامية بعد مدينتي القاهرة القديمة ورشيد، وتضم أكثر من 365 مسجدًا إسلاميًا، إلى جانب عدد كبير من الآثار الإسلامية التي يفوح منها عبق التاريخ، لتبقى شاهدًا حيًا على عراقة الماضي وأصالته.

 منشآت مدينة فوه الأثرية

تزخر مدينة فوه بالعديد من المنشآت المدنية الأثرية، إذ تضم عددًا كبيرًا من المنازل التاريخية التي يرجع معظمها إلى القرن التاسع عشر. ومن أبرز هذه المنازل: منزل القماح، ومنزل البوابين، ومنزل وقف الدوبي. وقد تميزت هذه المنازل بتعدد طوابقها، كما يوجد بأحدها في ضلعه الغربي منور سماوي معقود بقنطرة تصل بين الجدارين الفاصل بينهما المنور.

ويقع هذا المنزل بالقرب من مسجد أبي المكارم، ويُلاحظ أن استخدام العقود في منازل فوه الأثرية لم يقتصر على الأبواب الرئيسية وبعض النوافذ والمناور السماوية فحسب، بل امتد ليصبح عنصرًا زخرفيًا بارزًا. ففي الركن الشمالي الغربي من منزل القماح نرى كتفين بنائيين يمتدان من أسفل الركن حتى الطابق الأخير، يحصران بينهما تجويفًا نصف مستدير معقودًا في أعلاه بعقد مدائني محدد بالطوب المنجور. ومن الظواهر اللافتة للنظر في منازل فوه كذلك رواشن الواجهات الأثرية.

 الملاح يتحدث عن قيمة آثار فوه

ويشير محمد الملاح، مدير عام منطقة فوه الأثرية الأسبق، إلى أن الرواشن الرئيسية مصنوعة من الخشب وتبرز عن الواجهة، وقد تتعدد بتعدد الطوابق العلوية، وأحيانًا نجد روشنين متجاورين. كما أن هذه الرواشن تماثل نظيراتها الموجودة في منازل جدة الأثرية بالمملكة العربية السعودية.

وتضم مدينة فوه أيضًا «ربع الخطابية»، وتُعد الرباع من المنشآت التي انتشرت في العمارة الإسلامية، حيث تؤدي وظيفة تقارب وظيفة الخان. ويقع ربع الخطابية في مواجهة مسجد أبي المكارم، وله واجهتان تطلان على شارعين رئيسيين؛ فالواجهة الشرقية تطل على ميدان أبي المكارم، بينما تطل الواجهة الشمالية على شارع الوكالة.

ويتكون الربع من ثلاثة طوابق؛ فالطابق الأرضي عبارة عن مخازن وإسطبلات. وله بابان: الأول يقع في الواجهة الشرقية، ويُصعد إليه عبر سلم ذي طرفين، بكل طرف ثلاث درجات حجرية، يلتقيان ببسطة تعلوها عتبة من الجرانيت، ويتوسط الباب خوخة، وهو على غرار أبواب منازل رشيد الأثرية.

أما الباب الثاني فيقع في الواجهة الشمالية، وهو باب بسيط معقود يؤدي إلى سلم الخدم. وتُلاحظ في الزاوية الشمالية الشرقية للمنشأة أنها مشطوفة ومدعمة بحجر الجرانيت، ويعلوها حطات من المقرنصات.

ومن الباب الرئيسي نصعد خمس عشرة درجة إلى بسطة، وعلى يسارها باب يؤدي إلى حجرة مستطيلة كانت – على ما يبدو – تُستخدم مخزنًا، وبضلعها الشرقي نافذتان من الخشب الخرط الصهريجي المائل. وقد تهدم الجدار الغربي لهذه الحجرة مؤخرًا، فكشف سقوطه عن شبكة مواسير من الفخار الأبيض كانت مخصصة لتصريف المياه داخل الربع.

أما الباب الموجود على يمين البسطة فيؤدي إلى قاعة استقبال، ويضم حائطها الشرقي أربعة شبابيك من الخشب الخرط الصهريجي. وعلى يسار الحائط الشمالي من القاعة توجد دخلة عميقة شُغلت بدكة مرتفعة عن أرضية القاعة، كانت تُستخدم لجلوس الزوار، كما تسقف هذه الدخلة نصف السلم الصاعد من الطابق الأرضي إلى الطابق الأول. وعلى يمين الحائط الغربي من القاعة باب يؤدي إلى ممر، وفي مواجهة هذا الباب باب آخر يقود إلى مرافق الربع من دورة مياه ومطبخ وغيرهما.

 آثار نادرة

وعلى يمين المرافق، في الجدار الشمالي، يوجد باب يؤدي إلى سلم الخدم. أما الممر الذي يلي قاعة الاستقبال فيمتد من الشمال إلى الجنوب، وعلى يمينه غرفتان تُستخدمان للمبيت، وينتهي الممر بشباك من الخشب الصهريجي المائل يطل على الشارع.

ويضيف ياسر الكردي، الخبير الأثري، قائلًا: نعود مرة أخرى إلى السلم لنصعد إلى الطابق الثاني، إذ نصعد درجتين من السلم الصاعد إلى الطابق الأول لنجد بابين؛ الأول على اليسار، وكان يؤدي إلى حمام ودورات مياه الطابق الثاني، غير أن هذه الأجزاء فُقدت ولم يتبقَّ منها سوى بقايا بسيطة. أما الباب الثاني، الواقع في مواجهة الصاعد، فيؤدي إلى درقاعة مستطيلة تمتد من الشرق إلى الغرب.

وفي الجهة الغربية من الدرقاعة يوجد باب يؤدي إلى حجرة صغيرة ترتفع بارتفاع نصف حائط القاعة، تعلوها حجرة أخرى تُعرف في مصطلحات وثائق العصر المملوكي باسم «المسترقّة». وفي مواجهة باب الدخول نجد بابًا بالحائط الشمالي للدرقاعة يؤدي إلى حجرة النوم، وبحائطها الجنوبي دولابان من الخشب يشبهان الدواليب الحائطية في منازل رشيد العثمانية. وتضم هذه الحجرة عددًا من النوافذ ذات الخشب الخرط متعدد الأنواع، وفي منتصف الحائط الغربي باب يؤدي إلى حجرة صغيرة كانت تُستخدم لخزن متعلقات النوم.

وبالعودة إلى الدرقاعة، نجد في نهاية حائطها الجنوبي بابًا يؤدي إلى غرفة مربعة، وبحائطها الشرقي مستويان من النوافذ؛ سفليان كبيران وعلويان صغيران، وجميعها من الخشب الخرط. وعلى يمين الحائط الغربي من الغرفة باب، وعلى يمينه سلم نصعد من خلاله إلى سطح المنشأة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء