بزيادة 5 دولارات.. خام برنت يتخطى 72 دولارا إثر الحرب الأمريكية الإيرانية
تتسارع التطورات في الشرق الأوسط مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران، مستهدفة مواقع حساسة في العاصمة طهران ومدناً رئيسية أخرى، وجاءت هذه الهجمات بعد تعثر جولة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، لترد طهران سريعاً بإطلاق صواريخ باتجاه أهداف عسكرية ومنشآت حيوية في عدد من دول الخليج، ما وسّع دائرة الاشتباك ورفع منسوب التوتر الإقليمي إلى مستويات حرجة.
امتدت تداعيات التصعيد إلى الممرات البحرية الحيوية، في ظل منع إيران مرور السفن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد لتطورات الإمدادات وأسعار الخام.
العقود الآجلة لخام برنت
في هذا السياق، تترقب أسواق النفط افتتاح التعاملات على وقع حالة عدم اليقين، بعدما أنهت العقود الآجلة لخام برنت تعاملاتها الأخيرة على ارتفاع ملحوظ فوق 72 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط فوق 67 دولاراً، بينما كانت الأسواق تسعر احتمالات الهجوم وتأثيره على الإمدادات.
وأكد بوب ماكنالي، المستشار السابق بالبيت الأبيض ومؤسس ورئيس مجموعة Rapidan Energy لاستشارات الطاقة، في حديثه لـCNBC عربية، أن السوق كانت قبل عطلة نهاية الأسبوع قد ضم ضمن سعر النفط الخام ما بين 5 إلى 7 دولارات تعكس علاوة مخاطر مرتبطة باحتمال التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن السوق لا تزال متهاونة نسبياً في تسعير احتمالات اندلاع صراع واسع النطاق، ما يرجح موجة ارتفاع إضافية مع افتتاح التداولات في آسيا يوم الأحد، متوقعاً صعوداً لا يقل عن خمسة أو سبعة دولارات أخرى إضافية بحسب تقديرات مدة الصراع ونطاقه وحجم الإمدادات المعرضة للخطر في منطقة الخليج العربي.
سعر خام برنت
ومن جهة أخرى، رجح بنك باركليز أن يرتفع سعر خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حال حدوث اضطراب كبير في الإمدادات، فيما ترى مؤسسة جي بي مورغان للأبحاث العالمية أن متوسط سعر خام برنت قد يبلغ حوالي 60 دولاراً للبرميل في عام 2026، مع عدم توقع حدوث اضطرابات مطولة في الإمدادات على الرغم من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
أوضح آندي ليبو، رئيس شركة Lipow Oil Associates الأميركية، أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قد ترفع بشكل كبير مخاطر تعطل إمدادات النفط، معتبراً أن السيناريو الأسوأ المحتمل يتمثل في تعرض منشآت نفطية سعودية لهجوم يعقبه إغلاق كامل لمضيق هرمز، أو استهداف ناقلات النفط بشكل عشوائي، مما يؤدي لتعطيل الملاحة وارتفاع الأسعار بنحو 3 إلى 5 دولارات للبرميل وربما أكثر في تصريحات لـCNBC عربية.
وأفادت وكالة رويترز مساء السبت باستقبال سفن بث عالي التردد من الحرس الثوري الإيراني ينص على عدم السماح لأي سفن بعبور المضيق، ما يعكس تصعيداً ملموساً قد يؤثر على التجارة العالمية وأسواق الطاقة ويضاعف احتمالات تسعير مخاطر جيوسياسية غير مسبوقة.
وقال بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع في SEB لـCNBC عربية، إن استخدام إيران "ورقة النفط" عبر التأثير على الإمدادات سيكون أداة مؤلمة سياسياً للرئيس الأميركي، خصوصاً إذا انعكس ذلك في ارتفاع مستدام للأسعار قبيل أي استحقاق انتخابي، مشيراً إلى أن التجربة الداخلية للنظام الإيراني تظهر أنه يلجأ إلى القوة المفرطة عند تهديد استقراره، ما يجعل احتمال تصعيد طويل محتمل.
من جانبه، رأى جيف كريمل، مؤسس مجموعة Krimmel Strategy ومستشار في قطاع الطاقة، في تصريح لـCNBC عربية، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً على المدى القصير يقتصر على ضربات جوية أميركية وإسرائيلية مع انخراط بري محدود، موضحاً أن الهدف المباشر للإدارة الأميركية هو منع إيران من تطوير سلاح نووي وليس إعادة تشكيل النظام، وأن توقيت الضربات فجر السبت يهدف لمنح المتداولين وقتاً لاستيعاب التطورات مع الحد من احتمالات قفزة سعرية حادة.
ويترقب المتعاملون في الأسواق، بحسب تصريحات جيوفاني ستونوفو محلل أسواق السلع لدى UBS Global لـCNBC عربية، إعادة فتح التداولات مساء الأحد وقياس ردّة الفعل الأولية تجاه التطورات العسكرية المتسارعة، حيث تمثل حركة العقود الآجلة اختباراً مباشراً لمستوى القلق الفعلي لدى المستثمرين، مع توقع أن تعكس أي ارتفاعات حادة مخاوف من اتساع رقعة المواجهة أو تهديد طرق الإمداد الحيوية، بما يعيد رسم خريطة تسعير المخاطر في المدى القريب.