ينادي بأعلى صوت "أسن السكين وأسن المقص".. أقدم وأشهر سنان سكاكين بالأقصر
بالصدفة قابلته في أحد شوارع الأقصر، بأعلى ما فيه من صوت، وبنبرة واثقة تعرف جيدًا ما تقوله، وكأنها اعتادت عليه منذ عقود، كان يردد ‘‘أسنّ السكينة وأسنّ المقص’’، حيث كان ‘‘عم علاء الدين’’، صاحب مهنة على رأس المهن المهددة بالانقراض، فبعد أن كانت إحدى أهم المهن المتوارثة منذ العصر الفرعوني، هجرها الكثيرون من روادها، بسبب صعوبتها والندرة التي أصبحت تعانيها، لدرجة أن الكثيرين إعتقدوا أن هذه المهنة قد اندثرت ولم يعد هناك ما يسمى بـ‘‘سَنّان السكاكين’’.
ينادي بأعلى صوت" أسن السكين وأسن المقص".. أقدم وأشهر سنان سكاكين بالأقصر
تجاعيد وجهه كانت أكثر من عمره، حيث يبلغ ‘‘عم أحمد علاء الدين’’ من العمر 69 عامًا، ولد بمدينة أرمنت بمحافظة الأقصر، ويعمل بالمهنة منذ أكثر من 43 عامًا.
شهرته الواسعة بالأقصر، وزبائنه الذين ينتظرونه على الدوام، والفنادق التي تطلبه بالاسم، أمورًا جعلته يتمسك بمهنته، رغم أنها لا تدر عليه أكثر من 50 جنيها يوميًا، تلك المهنة التي كانت قديمًا ‘‘أيام الرخص’’ توفر له 30 – 35 جنيهًا في اليوم، حيث كان ثمن سنّ الآلة الواحدة 25 قرشًا، إلا أن الطلب كان كثيرًا.
وليوسع من رزقه؛ يعمل ‘‘عم علاء الدين’’ غفيرًا بإحدى الأراضي الزراعية، لأن عائد سنّ السكاكين لا يكفي حتى تغيير ماكينة السنّ التي تحتاج أن تُجدد كل 6 شهور.
نشاط عمله يرتبط بموسمين، الأول عيد الأضحى، والثاني أيام حركة التوافد السياحي على الأقصر، حيث بدأت مهنته فى الإنقراض، لعدم الطلب عليها ونظرا لوجود آلات جديدة لسن السكاكين في المنزل دون الحاجة له.
انتشار الصيني
وكان لإنتشار كل ما هو صيني، ومن ضمنها السكاكين بالطبع، دورًا كبيرًا في تدهور حال مهنة ‘‘عم علاء’’، فالسكين الصيني يسهل تغييرها كلما تلفت أو لم تعد حادة بالشكل الكافي، فهي رخيصة ومنتشرة.
وعن طريقة عمله، قال علاء الدين: ‘‘أنا بسنّ السكاكين بأنواعها كلها كبيرة وصغيرة، وكمان المقصات، وخراطة الملوخية، ولكل سكين طريقة في السن على حسب الشيء اللي هتستخدم فيه’’.
فوزية عبد العاطي، 76 عامًا، ربة منزل بالأقصر، والتي كان ‘‘عم علاء الدين’’ متوجهًا إليها عندما قابلته، قالت إنها دائما ما تنتظره، بالسكاكين والمقصات ومفرمة الملوخية وكل ما تحتاج إلى سَنّه، مُشيرًة إلى أنها لم تفلح في استخدام آلات السن المنزلية، وتلجأ دومًا للإستعانة بخدمات عم علاء الدين.
بينما قالت أم محمود، ربة منزل. " والله ما بينفع معايا اى اله لسنة السكاكين عشان كدة بنتعامل مع عم علاء من زمان بيسن السكاكين والساطور وبسعر بسيط ربنا يبارك فيه ويوسع رزقه".