رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي: امتحانات الثانوية بالجامعات فكرة جيدة تصطدم بمعوقات خطيرة

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

مع انطلاق الاستعدادات المبكرة لامتحانات الثانوية العامة، عاد إلى الساحة مقترح عقد الاختبارات داخل الجامعات بدلًا من المدارس، باعتباره حلًا قد يحد من ظواهر الغش ويوفر بيئة أكثر انضباطًا، غير أن الطرح، رغم وجاهته الظاهرية، يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول جدواه الواقعية وقدرته على الصمود أمام تعقيدات التنفيذ. وفي هذا السياق، أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن المقترح يحمل مزايا تنظيمية، لكنه يواجه في المقابل معوقات عملية قد تعرقل تطبيقه على أرض الواقع.


مزايا رقابية وتنظيمية محتملة


يرى شوقي أن الجامعات تمتلك بنية تحتية قد تمنح قدراً أكبر من السيطرة على اللجان، من حيث اتساع القاعات، وتوافر كاميرات المراقبة، وإمكانية إحكام الإشراف الإداري بصورة أدق مقارنة ببعض المدارس، خاصة تلك الواقعة وسط تجمعات سكنية كثيفة يصعب ضبط محيطها أثناء الامتحانات. كما أن الطبيعة المؤسسية للجامعات قد تعزز من الانضباط العام داخل اللجان، وتحد من محاولات التأثير الخارجي.


ويضيف أن بعض الجامعات تقع في مواقع مركزية قد تكون قريبة نسبيًا من شريحة من الطلاب، ما يسهم في تقليل التكدس داخل المدارس التقليدية، ويمنح الجهات المعنية مرونة أكبر في توزيع اللجان، حال توافر الإمكانات التنظيمية الكافية.


تضارب المواعيد وأزمة القاعات


لكن على الجانب الآخر، تبرز إشكالية تزامن امتحانات الثانوية العامة مع امتحانات الكليات، سواء في مراحل البكالوريوس أو الدراسات العليا، وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا حول كيفية توفير قاعات ومدرجات خالية تستوعب أعداد طلاب الثانوية العامة. فالجامعات بدورها تعاني ضغطًا موسميًا خلال فترة الامتحانات، ما يجعل إعادة تخصيص القاعات أمرًا معقدًا إداريًا ولوجستيًا.


كما أن مركزية الجامعات في أغلب المحافظات تمثل تحديًا إضافيًا، إذ توجد في كثير من الأحيان جامعة واحدة تخدم نطاقًا جغرافيًا واسعًا. هذا الواقع قد يحمّل الطلاب أعباء انتقال يومية مرهقة، ويعرض البعض لمخاطر التأخير أو صعوبة الوصول في المواعيد المحددة، بما قد ينعكس سلبًا على استقرارهم النفسي وأدائهم داخل اللجنة.


تحديات الرقابة والتأمين


من بين المعوقات الجوهرية كذلك مسألة الإشراف والمراقبة. فهل ستُسند المهمة إلى المعلمين، أم إلى موظفي الجامعات، أم إلى أعضاء هيئة التدريس؟ في ظل ما تعانيه بعض الجامعات من عجز نسبي في الكوادر الإدارية، قد يصبح تأمين لجان إضافية لآلاف الطلاب عبئًا يفوق الطاقة البشرية المتاحة.
إلى جانب ذلك، تبرز صعوبات تتعلق بتأمين أوراق الأسئلة والإجابة داخل الحرم الجامعي، في ظل وجود كنترولات جامعية قائمة بالفعل. كما أن المدرجات الكبرى التي تستوعب مئات الطلاب دفعة واحدة قد تجعل عملية السيطرة الفردية أكثر تعقيدًا مقارنة بلجان المدارس التي لا يتجاوز عدد طلابها ثلاثين طالبًا. ولا يمكن إغفال طبيعة المقاعد الجامعية غير الملائمة لطلاب المرحلة الثانوية، فضلًا عن وجود معامل وأجهزة باهظة التكلفة يصعب تعريضها لمخاطر الاستخدام الكثيف أو التلف.


الغش الإلكتروني والحلول الواقعية


يشدد شوقي على أن نقل الامتحانات إلى الجامعات لا يعني القضاء التام على الغش، خاصة الإلكتروني منه، إذ إن أدوات الغش قد تنتقل مع الطالب أينما عُقدت اللجنة ما لم تُتخذ إجراءات تقنية وأمنية صارمة. ومن ثم، فإن الحل الأكثر واقعية يتمثل بحسب رأيه في تطوير آليات التأمين داخل المدارس نفسها، وتشديد الضوابط، وتفعيل التفتيش الإلكتروني، مع إعلان إجراءات استباقية واضحة تردع أي محاولات للإخلال بنزاهة الامتحانات.


ويختتم الخبير التربوي توقعاته بالإشارة إلى أن الشهور المقبلة قد تشهد قرارات مفاجئة وغير مسبوقة بشأن تنظيم الامتحانات، في ظل اهتمام مبكر هذا العام بملف الثانوية العامة، بما يعكس رغبة رسمية في إحكام السيطرة وضمان انضباط العملية الامتحانية بصورة أشمل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء