ضربات في بابل وأربيل.. بغداد تواجه ارتدادات الحرب الإسرائيلية الإيرانية
رغم تبني السلطات العراقية موقفًا «حياديًا» إزاء الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن تداعيات التصعيد لم تكن بعيدة عن الداخل العراقي، وسط تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع أمريكية في أربيل بإقليم كردستان، وأخرى لفصائل شيعية في محافظة بابل.
وأعلنت الحكومة العراقية، اليوم السبت، إغلاق المجال الجوي للبلاد، في وقت زار فيه القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مقر قيادة العمليات المشتركة لمتابعة تطورات الحرب وانعكاساتها على الوضع الأمني.
مخاوف أمنية واقتصادية متصاعدة
يتابع الشارع العراقي بقلق بالغ تطورات المواجهة، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الصراع ليشمل الأراضي العراقية، خصوصًا إذا تعرضت الفصائل المسلحة الموالية لإيران لاستهداف مباشر، أو قررت الانخراط في المواجهة.
كما تبرز هواجس اقتصادية مرتبطة بإمكانية تعطل صادرات النفط، التي تمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد العراقي، لا سيما أن معظمها يُصدَّر عبر الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي.
بغداد تدين الضربات وتحذر من جرّها إلى الصراع
وأدانت الحكومة العراقية الضربات الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، محذرة من جرّ العراق إلى أتون الصراع، وذلك عقب مقتل شخصين في غارات جوية جنوب البلاد.
وقال المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء، صباح النعمان، إن اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى استنكر ما وصفه بـ«الاعتداء غير المسوغ» على إيران، محذرًا من عواقب ما سماه «العدوان السافر» الذي طال عددًا من المواقع داخل العراق.
وجدد الاجتماع رفضه المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو استخدام أراضيه ومياهه الإقليمية منطلقًا لأي اعتداء على إيران.
ضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في جرف النصر
ومع الساعات الأولى للتصعيد، تعرضت مقرات تابعة لـالحشد الشعبي في منطقة جرف النصر شمال محافظة بابل لعدة ضربات جوية.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة أن الضربات أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، من دون تحديد الجهة المنفذة، فيما رجّحت تقديرات غير رسمية احتمال وقوف إسرائيل خلف الهجوم.
من جانبها، أكدت «هيئة الحشد الشعبي» أن الجهات المختصة باشرت التحقيق في ملابسات الهجوم وتقييم حجم الأضرار.
وتخضع المنطقة منذ سنوات لسيطرة كتائب حزب الله، التي يُعتقد أنها تستخدمها كقاعدة عمليات، في ظل غياب فعلي للسلطات الأمنية الرسمية عن دخولها.
هجمات على أربيل واعتراض صواريخ
لاحقًا، تعرّض مطار أربيل الدولي لهجومين متتاليين، لم تُحسم طبيعتهما، وسط ترجيحات باستخدام صواريخ أو طائرات مسيّرة.
وأفادت مصادر محلية بسماع دوي خمسة انفجارات قوية في أربيل، بالتزامن مع الرد الصاروخي الإيراني على مواقع أمريكية في المنطقة، فيما شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد قرب المطار.
ورجّحت مصادر أمنية أن الهجوم استهدف قاعدة «حرير» الجوية التي تضم قوات أمريكية.
من جهته، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في أجواء أربيل، من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.