«4 شارع شريف» ياميش رمضان.. حكاية الخشاف من الفاطميين إلى موائد اليوم
كشفت الإعلامية رانيا حموده، خلال استضافتها في برنامج "4 شارع شريف" عن أسرار وتاريخ ياميش رمضان، متتبعة جذوره اللغوية والتاريخية، وصولًا إلى طبق الخشاف الذي يتصدر موائد الإفطار في الشهر الكريم.
وتحوّل الحديث إلى رحلة ثقافية ممتعة بين المكونات الشعبية والروايات التراثية التي صنعت مكانة الياميش في الوجدان المصري.
وأكدت حموده، أن الخشاف يعد أحد أبرز أطباق رمضان التقليدية، إذ يجمع بين الفواكه المجففة بنكهاتها المميزة، ويمنح الصائم طاقة طبيعية بعد يوم طويل من الصيام، وتختلف مكوناته من بيت لآخر، لكن يظل البلح والمشمشية والقراصيا والزبيب والتين المجفف عناصر أساسية في تحضيره.
ما هو ياميش رمضان وأصل الكلمة؟
أوضحت رانيا حموده، أن كلمة «ياميش» ليست مصرية الأصل، بل تعود إلى اللغة التركية «يومِش» التي تعني الفاكهة. ومع دخول العصر العثماني إلى مصر، اختلطت المفردات التركية باللهجة المصرية، فتحولت «يومش» إلى «ياميش»، بينما كان المصريون قديمًا يطلقون عليها «تحابيش»، قبل أن يستقر الاسم المتداول حتى اليوم.
ويُقصد بالياميش الفواكه المجففة مثل التين والقراصيا (البرقوق المجفف) والمشمشية والزبيب، وهي مكونات اشتهرت بفوائدها الغذائية العالية، خاصة القراصيا المعروفة بدعمها لصحة الجهاز الهضمي، ومع مرور الزمن، أصبح الياميش جزءًا أصيلًا من طقوس شهر رمضان في مصر.
الخشاف.. مشروب المائدة الرمضانية الأول
من الياميش يُصنع «الخشاف»، وهو طبق رمضاني شهير يُحضّر بنقع الفواكه المجففة في الماء أو العصير، مع إمكانية إضافة المكسرات حسب الرغبة، وأشارت حموده، إلى أن كلمة «خشاف» أصلها فارسي «خوش آب»، وتعني «الماء الحلو»، في إشارة إلى المذاق السكري الطبيعي الناتج عن نقع الفواكه.
وأضافت أن الخشاف كان في العصر العثماني مقصورًا على الطبقات الثرية، نظرًا لارتفاع أسعار مكوناته التي لم تكن تُزرع محليًا، بل كانت تأتي في الغالب من بلاد الشام، ومع مرور الوقت، أصبح متاحًا لجميع الفئات وأحد أهم رموز الضيافة الرمضانية.
ياميش رمضان في العصر الفاطمي والمملوكي
استعرضت رانيا حموده، البعد التاريخي للياميش، مشيرة إلى أنه في العصر الفاطمي كان يُوزّع على الناس كجزء من الطقوس الرمضانية الرسمية، واستمر الاهتمام به في العصر المملوكي، حتى ظهرت مهنة خاصة تُعرف باسم «الياميشكي»، وهو الشخص المتخصص في تجهيز وبيع ياميش رمضان.
ويعكس هذا الحضور التاريخي مدى ارتباط الياميش بالشهر الكريم عبر العصور، ليس فقط كطعام، بل كجزء من الاحتفال الاجتماعي والديني. فقد كان يُعد رمزًا للكرم والبهجة، ويُقدّم أحيانًا كهدايا بين العائلات.
قمر الدين.. الحكاية والروايات
لم يخلُ الحديث من التطرق إلى «قمر الدين»، المنتج المصنوع من المشمش المجفف، والذي ارتبط اسمه بعدة روايات تاريخية، فهناك من يقول إن الاسم يعود إلى قرية سورية اشتهرت بزراعة المشمش، بينما تشير رواية أخرى إلى أن صاحب المزارع كان يُدعى «قمر الدين»، فنُسب المنتج إليه، أما الرواية الثالثة فتربط الاسم بلون المشمش الذهبي الذي يشبه القمر.
ويُحضّر قمر الدين تقليديًا عبر طهي المشمش مع السكر حتى يتحول إلى قوام يشبه البيوريه، ثم يُفرد على ألواح خشبية مدهونة بزيت الزيتون ويُجفف تحت أشعة الشمس، قبل تقطيعه وتغليفه. ويُستخدم إما لتحضير العصير الشهير أو يُؤكل كما هو، وأحيانًا يُحشى بالمكسرات ليصبح حلوى رمضانية مميزة.