خبير مصرفي: تصعيد الشرق الأوسط يضغط الأسواق العالمية|خاص
قال أحمد نعماني، الخبير المصرفي، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تمثل «نقطة تحول خطيرة» ليس فقط على المستوى الأمني، ولكن أيضًا على صعيد الاستقرار المالي والاقتصادي عالميًا وإقليميًا، مؤكدًا أن الأسواق عادة ما تتفاعل سريعًا مع أي تصعيد جيوسياسي بهذا الحجم.
تحركات رؤوس الأموال
وأوضح نعماني في تصريحات لـ «إيجبتك»، أن انتقال المواجهات من مرحلة الردع غير المباشر إلى الاحتكاك العسكري العلني يرفع من درجة عدم اليقين، وهو ما ينعكس فورًا على تحركات رؤوس الأموال وأسعار السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها النفط. وأضاف أن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية، خاصة في مناطق نقل الطاقة، يعني ارتفاعًا مباشرًا في تكلفة الشحن والتأمين، وهو ما يترجم إلى ضغوط تضخمية عالمية.
البورصات العالمية
وأشار إلى أن البورصات العالمية غالبًا ما تشهد تذبذبًا حادًا في مثل هذه الظروف، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة مثل الذهب والدولار، وإعادة تسعير المخاطر في الأسواق الناشئة.
وقال إن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة مصحوبة بتباطؤ اقتصادي، وهي المعادلة الأصعب التي تواجه صناع القرار النقدي حول العالم.
المستوى المحلي
وعلى المستوى المحلي، أكد نعماني أن مصر، مثل غيرها من الدول المستوردة للطاقة، قد تتأثر بارتفاع أسعار النفط، ما يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة وتكلفة الإنتاج والنقل. كما لفت إلى أن زيادة حالة القلق العالمي قد تدفع بعض الاستثمارات قصيرة الأجل إلى التحرك نحو ملاذات أكثر أمانًا، ما يفرض تحديات على أسواق الصرف وتكلفة التمويل.
ارتفاع في أسعار الطاقة
وأضاف أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة والشحن سينعكس تدريجيًا على أسعار السلع الأساسية، ما يتطلب سياسات مالية ونقدية مرنة لاحتواء التضخم والحفاظ على استقرار السوق، مشيرا إلي أن قطاعي السياحة والطيران قد يتأثران إذا امتد التوتر إلى المجال الجوي أو أثر على حركة السفر في المنطقة.
وشدد نعماني على أن البعد السياسي والدبلوماسي يظل عنصر الحسم في هذه المرحلة، موضحًا أن احتواء التصعيد سيخفف الضغوط سريعًا على الأسواق، بينما إطالة أمد الصراع ستزيد من كلفة التمويل وترفع علاوة المخاطر على اقتصادات المنطقة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد عادة ما يكون أول المتأثرين بالحروب، لكنه أيضًا الأسرع تعافيًا حال عودة الاستقرار، مشيرًا إلى أن إدارة الأزمة بحكمة ستحدد حجم الخسائر ومدى قدرة المنطقة على تجنب سيناريوهات أكثر تعقيدًا في الفترة المقبلة.